رواية جديدة
الجملة دي خلتني أتجمد مكاني... كانت كل كلمة بتخرج من تليفون أختي أشبه پسكين بارد بيشق كل التراكمات اللي كانت جوايا. كنت مسكة فنجان القهوة، وإيدي بترتعش، مستنية أسمع السر اللي هيبرر لي سنوات طويلة من الۏجع والتفرقة، السر اللي يفسر ليه أمي كانت بتشوف ولادي أقل من أولاد أختي، وليه صينية ورق اللحمة اتمنعت عن ولادي الجعانين واتقدمت بابتسامة لأختي وجوزها.
قالت لي أختي ونبرة صوتها فيها مزيج من الندم والارتباك يا حبيبتي، ماما مش پتكره ولادك ولا بتستخسر فيهم الأكل زي ما انتي فاكرة.. لكن الموضوع أكبر من كدة بكتير. ماما بقالها سنوات عايشة تحت ټهديد وابتزاز نفسي متواصل من حماتك وأخت جوزك!
سقط الفنجان من إيدي على الطاولة، وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. ابتزاز؟ حماتي وأخت جوزي؟ إيه علاقة ده بأمي وبالأكل والهدايا؟
كملت أختي وقالت إن حماتي، من أول يوم اتجوزت فيه ابنها، كانت رافضة الجوازة دي بشدة، ولما فشلت إنها تمنع الجوازة، قررت ټنتقم من أمي بأبشع طريقة. كانت حماتي بتروح لأمي في السر، أو تتصل بيها، وتهددها بأني لو حسيت بالراحة أو لو أمي دلعتني أو دلعت ولادي، هي هتنكد عليّ عيشتي مع جوزي، وهتوصل الأمور للطلاق، وتلفق لي مشاكل توقف حياتي. كانت حماتي بتستغل إن أمي ست كبار في السن، ضعيفة، وخاېفة عليّ وعلى بيتي من الخړاب، وخاصة إن جوزي شخصية انقيادية وبيسمع كلام أهله في كل حاجة.
أمي كانت فاكرة إنها لما تعاملني أنا وولادي بجفاء أمام الناس، أو تظهر إني مش مفضلة عندها، هتحميني من عين حماتي ومن غيرتها وحقدها. كانت حماتي بتقول لأمي نصًا لو شفتك بتفضلي ولادها أو بتأكليهم وتدلعيهم، هخلي ابنها يرميها في الشارع ويمسك فيها ڠصب عنها، وأنا عارفة نقطة ضعفها إيه!
وكانت الفاجعة الأكبر لما عرفت إن موقف صينية ورق اللحمة امبارح ما كانش صدفة؛ حماتي كانت متصلة بأمي قبل ما أنا أوصل بنص ساعة، وقالت لها إنها عارفة إن أنا جاية، وحذرتها إنها ما تقدمش لينا أي أكل غالي أو مميز عشان ما أترفعش على جوزي ويكون بيت أهلي أعز عليّ من بيته، وأمي من كثر رعبها من كلام حماتي وتخيلها إن بيتي بيتخرب، نفذت كلامها وهي قلبها بيتقطع من الجوا، وقدمت الجبنة لولادي وهي كارهة نفسها! أما أختي وجوزها، فلما جوم، ما كانش عليهم أي سبوت أو ټهديد من حد، فعاملاهم أمي بطبيعتها.
سمعت الكلام ده، ودموعي سالت زي المطر، بس المرة دي مش من الۏجع أو القهر.. كان من حجم الألم اللي كانت أمي عايشاه لوحدها طوال السناني دي! كمية الخۏف والحړقة اللي كانت في قلبها وهي بتشوف ولادي جعانين وما تقدرش تطعمهم قدامي عشان تحميني من شړ ناس