تركنى زوجى

موقع أيام نيوز

تركَني وأنا حامل وبعد سبع سنوات صرت دكتورة، وحياته كلها صارت بين يديني فوق طاولة العمليات.
قبل سبع سنوات، كانت لورا تحس إن الدنيا فتحت لها باب حلو أخيرًا. عمرها أربعة وعشرين، تخلص سنوات تدريبها في الطب، وتنام على حلم بسيط بيت صغير، شغل محترم، وزواج من دييغو الرجل اللي كان يحلف لها إنه يحبها، ويقول لها كل مرة اصبري بس تخلصين دراستك، وبعدها ما راح يفرقنا شي.
كانت تصدقه. كانت تشوف فيه سندها الوحيد وسط تعب المستشفى والديون والسهر. كانت إذا رجعت آخر الليل، تلقى منه رسالة تطمنها، أو وردة صغيرة محطوطة عند باب شقتها. كانت تحس إن كل التعب له معنى، وإن النهاية بتكون أهدأ من البدايات.
إلى أن اختفى.
بدون وداع. بدون رسالة. بدون اتصال. كأنه انمسح من الدنيا في ليلة وحدة.
لورا اتصلت عليه عشرات المرات. راحت شقته، دقت الباب لين تعبت يدها، سألت أصحابه، سألت في المستشفيات، وراحت حتى مراكز الشرطة لأنها توقعت إن صار له مكروه. كل احتمال كان يخوفها إلا الحقيقة اللي طلعت أبرد وأقسى من كل خۏفها.
دييغو سافر برّا البلد بسبب شغل. سافر بهدوء، وترك وراه كل شي. ما خبرها. ما ودعها. وما حاول حتى يعرف وش صار فيها بعده.
بعد أسبوعين، وهي للحين تحاول تستوعب الغياب، اكتشفت إنها حامل.
تتذكر الليلة كأنها أمس. كانت جالسة في حمام شقتها الصغيرة، ماسكة اختبار الحمل بيدين ترتجف، وعينها معلقة على الخطين الواضحين. لا صوت في البيت إلا تنفسها المتقطع. في اللحظة ذيك فهمت إن اللي قدامها مو بس حمل قدامها حياة كاملة بتواجهها وحدها.
الدراسة. الديون. تعب المستشفى. نظرات الناس. الأسئلة اللي ما لها رحمة. وۏجع رجل اختار يختفي في أكثر وقت كانت تحتاجه فيه.
مرت عليها ليالٍ بكت فيها لين نامت من التعب. وليالٍ فتحت ملفات الجامعة وفكرت تسحب أوراقها. وليالٍ حطت يدها على بطنها وقالت بصوت مكسور أنا ما أقدر.
بس كل شي تغير يوم سمعت نبض طفلها لأول مرة.
كان الصوت صغير، سريع، كأنه يقول لها لا تطيحين.
من بعدها، لورا قررت تقوم. اشتغلت أكثر من أي أحد. درست وهي تهز سرير طفلها المؤقت جنب الكتب. دخلت مناوبات طويلة وهي عيونها محمرة من قلة النوم. تحملت تعليقات زملاء يقولون إن الأم العزباء ما تتحمل ضغط الجراحة. تحملت نظرات الشفقة، والكلام اللي يوجع أكثر من الصړاخ.
ومع ذلك، وصلت.
كبر ابنها ماتيو بصحة وفرح وطاقة ما تهدأ. صار ضحكته سببها الوحيد إنها تصحى كل يوم. ومع السنوات، صار اسم لورا معروف في المستشفى المركزي. جراحة دقيقة، هادئة، قوية، ما ترتبك تحت الضغط. والناس اللي راهنوا على سقوطها، صاروا يطلبونها بالاسم في أصعب العمليات.
أما دييغو صار ذكرى بعيدة. چرح تقفل. اسم ما عاد يوجع مثل قبل.
لين تلك
 

تم نسخ الرابط