رواية جديدة
عايشة في حرب جوا دماغي.
رجعنا البيت، وأول حاجة عملتها إنها جابت كل الهدايا والصور القديمة اللي كانت بتفكرها بأيامنا الحلوة، وقعدنا نتفرج عليها. ضحكنا على مواقف قديمة، وافتكرنا أول يوم كتبنا فيه الكتاب، وأول مرة دخلنا الشقة بعد الجواز. وقتها حسيت قد إيه الشيطان بيدخل من أصغر باب، وقد إيه الكلمة ممكن تهد بيت لو أصحاب البيت سابوا الباب مفتوح.
بعد كام يوم، جالي اتصال من جوز سارة.
قاللي أنا عايز أقابلك.
روحت قابلته، وكان باين عليه الإرهاق.
قالي أنا اكتشفت إن دي مش أول مرة تعمل كده.
استغربت وسألته يعني إيه؟
قال اعترفتلي إنها قبل كده كانت بتوقع بين اتنين من قرايبنا بنفس الطريقة، وكانت فاكرة إنها بتنصحهم، وهي في الحقيقة كانت بتستمتع وهي شايفة المشاكل بتحصل.
اټصدمت من كلامه.
كمل وقال أنا هوديها لدكتور نفسي، لأنها بنفسها اعترفت إنها كل ما تشوف حد سعيد، تحس بضيق شديد، وماترتاحش غير لما تشوفه زعلان.
دعيتلها من قلبي إن ربنا يصلح حالها، لأن المړض النفسي ابتلاء زيه زي أي مرض، لكن بشرط إن صاحبه يعترف بيه ويحاول يتغير، مش يفضل يأذي الناس وهو مقتنع إنه صح.
ومن ساعتها، أنا ونور غيرنا حاجات كتير في حياتنا. بقينا أي كلمة يسمعها واحد فينا عن التاني، يروح يسأله فيها على طول، من غير تخمين ولا شك. واتفقنا إن أسرار بيتنا تفضل جوانا، وإن محدش مهما كان قربه يدخل في تفاصيل علاقتنا.
بعد سنة كاملة، وإحنا بنحتفل بعيد ميلاد ابننا الأول، بصيت لنور وهي شايلة ابننا وبتضحك، افتكرت اللي فات كله. وقتها فهمت إن البيوت مش بتقع فجأة، لكنها بتتآكل بكلمة، وبشك، وبسوء ظن، لحد ما ټنهار.
ولو كنا فضلنا ساكتين يوم واحد
كمان، أو كل واحد فينا فضل مصدق أفكاره من غير ما يتكلم مع التاني، كان زمان ابني بيتربى بين أب وأم منفصلين، وكل ده بسبب كلام ملوش أي دليل.
ومن اليوم ده، كل ما حد يشتكيلي من مشكلة بينه وبين مراته، أقوله جملة واحدة اتعلمتها بعد تعب كبير
اسمع من الناس لو حبيت... لكن صدق شريك حياتك لحد ما يثبت العكس، لأن الثقة بتتبني في سنين، لكن كلمة مسمۏمة ممكن تهدها في دقيقة.