رواية جديدة
المحتويات
كلام أمي بدأ يرن في وداني زي الجرس.. يمكن فعلاً فيه حاجة محطوطة؟
بدأت أفتش. أفتش تحت السجاد، ورا الكنب، فوق الدواليب، في أركان الأوض، حتى في جزامة الجزم! أفتش زي المجانين وأنا قرفان من نفسي إن التفكير ده دخلي، بس مكنتش ألاقي أي حاجة.. الشقة نظيفة وزي الفل.
لحد ما جه اليوم الموعود.
أختها كانت عندنا، وأنا جيت بدري قصداً، وسلمت باحترام واستنيت لما مشيت. وما هي إلا دقائق معدودة بعد ما الباب اتقفل، وبدأت النغمة إياها. نور بدأت تنفخ، وتقلب وشها، وشوية وبدأت تزعق وتفتعل مشكلة من تحت الأرض على حاجة ملهاش أي قيمة.
هنا أنا طاقتي فرقعت.. الشرار طلع من عيني، وزعقت فيها بصوت هز أركان الشقة
كفاااااية! كفاية بقى حوارات ولعب عيال! أنا زهقت من العيشة دي وتعبت! أنا مكنتش عايز أتكلم الفترة دي كلها عشان متفتكريش إن وجود أختك بيضايقني أو إني مش حابب تدخل بيتنا.. بس الموضوع ده زاد عن حده وبقى يخنق وما يتسكتش عليه!
نور اتسمرت مكانها، التوتر ظهر على وشها وعينيها اتوسعت بذهول، وقالتلي
أختي؟! أختي ډخلها إيه بالموضوع؟ أنت بتقول إيه؟
رديت عليها پغضب عارم وأنا بشاور على باب الشقة
أختك كل ما تحط رجلها هنا وتخرج، إنتي بتبقي واحدة تانية! بتبقي زي العفريت وتعملي هيليلة ومناحة من مفيش! أنا مبقتش مستحمل ولا عندي طاقة أسمع منك أعذار، ولا هستنى لما تفهميني إني ظالمك.. أنا طالع حالا لأبوكي، هو الراجل الكبير وهو اللي هيشوفلي حل في المهزلة دي!
ولفيت ضهري ولسه باخد خطوة ناحية الباب علشان أخرج..
فجأة! لقيت نور اندفعت ناحيتي، ومسكت في إيدي بقوة وهيه پتبكي باڼهيار هستيري، صوت شهقاتها كان يقطع القلب، وقتلي بنبرة كلها رجاء
أرجوك
يا أحمد.. أرجوك بلاش بابا! بلاش تقول لبابا أي حاجة.. أرجوك استنى.. أنا.. أنا هحكيلك كل حاجة!
أنا اتفاجئت، اڼهيارها بالشكل ده خلى قلبي يدق بقلق .
واللي قالته وقتها كان كابوس حقيقي، حاجة أبشع من أي سحر وأي عمل ممكن عقلي يتخيله!
فضلت باصصلها وأنا حاسس إن قلبي هيطلع من مكانه.
أول مرة أشوف نور بالشكل ده. وشها أصفر، وإيديها بتترعش، وبتبص ناحية باب الشقة كل شوية كأن حد واقف يسمعنا.
قلتلها بهدوء بعد ما هديت نفسي اتكلمي يا نور... مهما كان اللي هتقوليه، أوعدك مش هزعق ولا هتسرع في الحكم.
قعدت على الكنبة وهي بتمسح دموعها، وسكتت دقيقة كاملة، وبعدها قالت بصوت مكسور
أختي... أختي عمرها ما كانت جاية تساعدني يا أحمد.
استغربت وقلت أمال كانت جاية تعمل إيه؟
بصت في الأرض وقالت
كانت جاية تبوظ حياتي.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
قلت يعني إيه؟
قالت كل مرة كانت تقعد معايا لوحدنا... تبدأ تحكيلي كلام عنك.
أنا عقدت حواجبي.
قالت في الأول كنت بقول يمكن خاېفة عليا... كانت تقولي أحمد اتغير بعد الحمل... أحمد مبقاش بيبصلك... أحمد أكيد زهق منك... استني لما تخلفي جسمك هيتغير وهيبص لغيرك.
ابتسمت بسخرية وقلت الكلام ده يخليكي تطلبي الطلاق؟
هزت راسها بالنفي.
وقالت
لا... ده كان البداية بس.
وسكتت شوية.
أنا بدأت أحس إن في حاجة أكبر.
قالت
بعد كده بقت تقول إنها شافتك.
قلتلها شافتني فين؟
قالت
مرة قالت إنها شافتك خارج من كافيه مع واحدة ست... ومرة قالت إنها شافتك بتوصل موظفة بالعربية... ومرة قالت إنك واقف تضحك مع واحدة قدام الشركة.
أنا قمت واقف.
إيه الهبل ده؟ أنا أصلاً معنديش عربية.
قالت وهي بتمسح دموعها
أنا كنت بقولها كده... كانت تقولي مش مهم العربية... المهم إنه بيخونك.
اتنهدت.
قالت
ولما كنت أدافع عنك... كانت تبصلي بحزن وتقول انتي طيبة وغلبانة... وكل الرجالة كده.
أنا حسيت بغصة.
نور
متابعة القراءة