رواية جديدة
المحتويات
شقتك.
ودخلت أوضة الضيوف.
كانت صغيرة، لكنها نضيفة.
رتبت هدومي في الدولاب الموجود فيها.
وحطيت شنطتي.
وفرشت السرير.
حماتي دخلت ورايا.
وقالت بانفعال
مين سمحلك؟
قلت
مش محتاجة حد يسمحلي.
الأوضة دي للضيوف.
وأنا صاحبة البيت.
...
بعد نص ساعة، رجع خالد.
أول ما شافني رتبت الأوضة، قال
رجعي كل حاجة مكانها.
قلت
مش هرجع.
يعني إيه؟
يعني أنا مش هنام تاني في الصالة.
وقف ساكت شوية.
واضح إنه كان مستني إني أستسلم.
لكن المرة دي، لأ.
...
مر أسبوع.
الوضع بقى كله توتر.
محدش بيكلمني.
كل واحد بياكل لوحده.
لكن على الأقل بقيت بنام على سرير.
وفي آخر الأسبوع، وأنا راجعة من الشغل، لقيت باب أوضة الضيوف مفتوح.
دخلت...
واټصدمت.
هدومي كانت مرمية على الأرض.
والدولاب فاضي.
وكل الحاجات اللي رتبتها الصبح اختفت.
خرجت بسرعة أدور.
لقيت الشكاير مرة تانية...
لكن المرة دي، كانت محطوطة جنب باب الشقة من الخارج.
وكأن الرسالة واضحة
الدور الجاي... هيكون خروجك إنتِ.
وقفت قدام باب الشقة أبص للشكاير.
المشهد اتكرر...
لكن الإحساس المرة دي كان مختلف.
المرة الأولى وجعني.
أما المرة دي...
غضبني.
انحنيت ولمّيت الشكاير واحدة واحدة، ودخلتهم الشقة تاني.
وأول ما قفلت الباب، لقيت حماتي خارجة من المطبخ.
بصت للشكاير وقالت بضيق
مين قالك تدخليهم؟
رديت بهدوء
حاجتي.
قالت
مكانها بره.
قلت وأنا بثبت عيني في عينيها
لا... مكانها جوه بيتي.
في اللحظة دي خرجت أخت خالد من الأوضة وقالت بسخرية
واضح إنها مش هتفهم بالذوق.
رديت
ولا إنتِ فهمتِ إن وجودك هنا مؤقت؟
اتعصبت وقالت
أنا أخت صاحب البيت.
قلت
وأنا زوجته.
...
رجع خالد من الشغل على صوت الخلاف.
أول ما دخل قال بانفعال
هو كل يوم لازم مشكلة؟
قلت
اسألهم هما.
ردت أخته بسرعة
هي اللي بتستفزنا.
قلت
أنا؟ ولا اللي بيرمي حاجتي بره باب الشقة؟
بص خالد للشكاير، وبعدين بص لأخته.
سألها
إنتوا اللي عملتوا كده؟
سكتت.
أما حماته فقالت بثقة
أيوه.
اتوترت ملامحه وقال
كان ملوش لازمة.
أول مرة يقول كلمة فيها اعتراض، حتى لو بسيط.
لكن حماته ردت بسرعة
إحنا بنحاول نفهمها.
قلت
تفهموني إيه؟
قالت
إن البيت مبقاش ينفع فيه اتنين ستات.
ابتسمت بسخرية.
يبقى الحل إن الزوجة تمشي؟
محدش رد.
...
في الليلة دي، قعدت في أوضة الضيوف أفكر.
لو فضلت ساكتة، هيتمادوا.
ولو مشيت، يبقى حققت اللي هما عايزينه.
كان لازم أتصرف بعقل.
تاني يوم بعد الشغل، روحت قابلت خالتي، لأنها كانت أكبر واحدة في العيلة والجميع بيحترم رأيها.
حكيت لها كل اللي حصل.
فضلت ساكتة لحد ما خلصت.
وقالت
يا ريم... أول حاجة، متسيبيش بيتك من نفسك.
هزيت راسي.
قالت
وتاني حاجة، لازم حد كبير يقعد مع خالد. يمكن يكون فاكر إنه بيرضي أمه وخلاص، ومش شايف إنه بيظلم مراته.
وافقتها.
واتفقنا ندعو والدي ووالدتي، وخالتي، ويكون خالد موجود، بعيدًا عن العصبية والصړاخ.
...
بعد يومين، وافق خالد على الجلسة على مضض.
قعدنا كلنا في بيت خالتي.
أبويا كان هادئًا جدًا.
قال لخالد
أنا مش جاي أخاصمك، أنا جاي أفهم.
رد خالد
مفيش حاجة.
قال أبويا
يعني مراتك تنام في الصالة، وتتشال حاجتها، ومفيش حاجة؟
سكت خالد.
أمي قالت بهدوء
لو بنتك حصل فيها كده بعد سنين، هترضى؟
خفض خالد عينه لأول مرة.
أما حماته، فقالت بسرعة
إنتوا مكبرين الموضوع.
ردت خالتي بحزم
بالعكس... اللي حصل كبير.
ثم التفتت لخالد وقالت
إنت مسؤول عن بيتك. برّ أمك واجب، لكن ظلم مراتك مش من البر.
ساد الصمت.
كان واضح إن الكلام وصله.
لكن حماته لم يعجبها الأمر.
قالت
يعني بنتي تمشي؟
رد أبويا
محدش قال تمشي. لكن يبقى فيه احترام لخصوصية كل واحد.
...
بعد جلسة طويلة، اتفق الجميع على حل.
ترجع ريم إلى غرفة نومها مع زوجها.
وتنتقل أخت خالد إلى غرفة الضيوف حتى تستقر أمورها، باعتبار وجودها مؤقتًا.
وافق خالد أخيرًا، وإن كان على مضض.
رجعنا البيت.
دخلت أوضتي لأول مرة من أيام طويلة.
كانت ناقصة حاجات كتير، لكن مجرد رجوعي ليها كان إحساس مختلف.
بدأت أرتبها بهدوء.
وبينما أنا بعلق صورة فرحنا في مكانها من جديد...
دخل خالد.
وقف عند الباب وقال بصوت منخفض
أنا غلطت لما سكت.
بصيت له، لكنه أكمل
كنت فاكر إني بحل مشكلة... لكن سيبت مشكلة أكبر تحصل.
لم أرد بسرعة.
قلت فقط
الاعتراف بالغلط بداية
كويسة... لكن
متابعة القراءة