رواية جديدة
المحتويات
لأول مرة.
ضحكة كلها ۏجع.
شكلهم وحش؟
آه.
وأنا اللي نايمة جنبهم مش وحشة؟
سكت.
عرف إنه معندوش رد.
...
بالليل، فضلت قاعدة على الكنبة.
كلهم أكلوا في السفرة.
ولا حد حتى ناداني.
دخلت المطبخ بعدها.
لقيت الأكل متغطي.
فضلت أسخنه لنفسي.
وأثناء ما باكل، سمعت أخت خالد بتقول من جوه
هي لسه موجودة؟
ردت حماتي
متقلقيش... كام يوم وهتمشي بنفسها.
وقفت مكاني.
حطيت المعلقة.
وأول مرة أحس إنهم مخططين لكل حاجة.
مش مجرد استضافة.
كانوا بيدفعوني أمشي.
...
الصبح نزلت شغلي.
كل زميلاتي لاحظوا إني ساكتة.
مديرة القسم، أستاذة منى، وقفت جنبي.
قالت
مالك يا ريم؟
ابتسمت ڠصب.
مفيش.
قالت
أنا بشتغل معاكِ من تلات سنين... أعرف وشك.
سكت شوية.
وبعدين حكيتلها جزء بسيط.
مكنتش قادرة أحكي كل حاجة.
سمعتني للآخر.
وبعدين قالت جملة فضلت ترن في ودني باقي اليوم
اللي يبدأ يشيل وجودك من بيته... بيكون ناوي يشيلك من حياته.
رجعت البيت وأنا بفكر.
هل فعلاً ده اللي بيحصل؟
...
وأنا طالعة السلم، لقيت جارتي أم محمود.
ست كبيرة، عايشة في العمارة من أكتر من عشرين سنة.
قالتلي
ريم.
ابتسمت.
اتفضلي يا طنط.
بصت حواليها وقالت بصوت واطي
معلش... هو انتي زعلانة من جوزك؟
استغربت.
ليه بتسألي؟
قالت
أصله من يومين شفت عربية نقل صغيرة.
اتجمدت مكاني.
عربية نقل؟
آه.
كانت بتعمل إيه؟
قالت
شالت حاجات من شقتكم.
قلبي وقع.
إيه الحاجات؟
هزت كتفها.
معرفش... بس شفت دولاب صغير، وترابيزة، وكراسي.
أنا ما كنتش أعرف إن أي حاجة خرجت من البيت.
شكرتها وطلعت أجري.
فتحت الباب بسرعة.
دخلت أبص.
فعلاً...
ركن كامل من الصالة بقى فاضي.
الترابيزة اللي كنت اشتريتها من مرتبي أول سنة جواز اختفت.
الكرسي الهزاز اللي بابا أهداني ليه يوم الفرح اختفى.
حتى المكتبة الصغيرة اللي كنت بحط عليها كتبي مش موجودة.
دخل خالد بعدها بدقائق.
أول ما شافني واقفة في الصالة، فهم إني لاحظت.
قلتله بهدوء مخيف
الحاجات راحت فين؟
رد من غير تردد
بعتها.
رفعت حاجبي.
بعتها؟
آه.
من غير ما تقولّي؟
هي حاجتي.
قلت
الترابيزة أنا اللي اشتريتها.
رد
خلاص.
يعني إيه خلاص؟
اتباعت.
بصيت في عينه لأول مرة من أيام.
وسألته السؤال اللي كان بيخوفني أعرف إجابته
إنت ناوي تخليني أسيب البيت؟
سكت.
وسكوته كان أخطر من أي إجابة.
فضل خالد ساكت.
بصلي ثانيتين، وبعدها لف وشه ودخل الأوضة اللي كانت أوضتي في يوم من الأيام، وقفّل الباب وراه.
أما أنا، فضلت واقفة في نص الصالة.
أول مرة أحس إن السكوت ممكن يبقى اعتراف.
دخلت أنام على الكنبة، لكن النوم مجاش.
فضلت أراجع آخر سنة في جوازنا.
إمتى خالد اتغير؟
إمتى بقى كل قرار يخصني بيتاخد من غير ما أعرف؟
افتكرت إنه من حوالي ست شهور بدأ يقولي كل فترة لو حصل أي ظرف، لازم نقف جنب أختي.
وكنت كل مرة أوافق من غير نقاش.
ماكنتش أعرف إن الوقوف جنبها هيبقى على حساب بيتي وكرامتي.
الصبح صحيت بدري كعادتي.
دخلت المطبخ أعمل الفطار.
لقيت حماتي قاعدة على الكرسي.
أول ما شافتني قالت
ملكيش داعي تعملي فطار النهارده.
استغربت.
ليه؟
قالت وهي بتشرب الشاي
إحنا كلنا فطرنا.
بصيت للساعة.
كانت ستة ونص.
يعني هما صحوا قبلي لأول مرة من سنين.
فتحت التلاجة.
لقيت الأكل اللي كنت مجهزاه امبارح خلص.
حتى الجبن والعيش اختفوا.
فضلت واقفة ثواني.
قالت حماتي بابتسامة
اعملي لنفسك أي حاجة.
رديت بهدوء
حاضر.
عملت بيضة مسلوقة وكوباية شاي.
وأثناء ما باكل، دخلت أخت خالد.
بصتلي وقالت
الكنبة مريحة؟
رفعت عيني عليها.
أحسن من إن الواحد ياخد حق غيره.
اتغير وشها.
وقالت
البيت بيت أخويا.
قلت
وأنا مراته.
ردت بسرعة
لحد إمتى؟
الجملة دي خلتني أرفع راسي بالكامل.
يعني إيه؟
ابتسمت ومردتش.
وسابتني ومشيت.
طول اليوم في الشغل، كلامها مخرجش من دماغي.
لحد إمتى؟
هي عرفت حاجة وأنا معرفهاش؟
رجعت البيت بدري شوية.
وأنا طالعة السلم سمعت صوت خالد بيتكلم في التليفون.
الباب كان موارب.
وقفني كلامه.
كان بيقول
لا يا عم سامي... الموضوع هيخلص قريب.
سكت شوية.
وبعدين قال
لا... هي لسه موجودة.
قلبي دق.
هي؟
أكيد يقصدني.
كمل
أيوه... أول ما تمشي هنبدأ الإجراءات.
اتجمدت مكاني.
إجراءات إيه؟
فضلت واقفة أسمع.
لكن أول ما قربت خطوة، خالد لمحڼي.
وقفل المكالمة فورًا.
فتح الباب وقال
واقفة ليه؟
قلت بهدوء
مستنياك.
دخلت.
لكني بقيت متأكدة إن فيه حاجة مستخبية.
بعد العشا، خرج خالد يجيب حاجة من العربية.
نسي موبايله على الترابيزة.
رني.
ظهر اسم
عم
سامي.
فضل
متابعة القراءة