رواية كامله

موقع أيام نيوز


كل الصور اللي كانت بتنزلها قدام العربية الفخمة، بقت مادة للسخرية.
والأصحاب اللي كانوا بيكتبوا لها
ما شاء الله... تستاهلي.
بقوا أول ناس اختفوا.
بعد شهر...
رن جرس بيتي.
فتحت.
لقيت أمي.
وشها كان باين عليه التعب.
دخلت وقعدت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
حقك عليا.
دي كانت أول مرة أسمعها تقولها.
قالت وهي بټعيط
إحنا غلطنا لما اعتبرنا إن اللي معاه فلوس لازم يشيل الكل.
سكت.
كملت
أنا اللي اديت منة صورة بطاقتك... كنت فاكرة هتحتاجها في الورق... معرفتش إنها هتعمل كده.
قلت
الغلط مش إنك اديتيها البطاقة... الغلط إنكم كنتوا شايفين إن تعبي ملككم.
نزلت دموعها.
ولأول مرة، حسيت إنها فهمت.
بعدها بأسبوع...
أبويا جه بنفسه.
وقف قدامي وقال
أنا آسف.
كانت الكلمة طالعة بالعافية.
لكنها كانت صادقة.
قال
أنا طول عمري كنت فاكر إن الكبير يضحي علشان العيلة.
قلت
والعيلة كمان المفروض تحمي الكبير... مش تستغله.
هز راسه من غير ما يرد.
أما منة...
فطلبت تقابلني.
وافقت.
دخلت وهي مکسورة.
مش بسبب القضية...
لكن بسبب إن كل اللي كانت بتجري وراه ضاع.
قالت
سامحيني.
قلت
مسامحاكي.
ابتسمت.
لكن قبل ما تفرح، كملت
المسامحة حاجة... والثقة حاجة تانية.
سكتت.
قلت
أنا مش هشهد ضدك بأكتر من الحقيقة، لكن عمري ما هرجع أديكي فلوس ولا أمضي ورقة من غير ما أقراها.
بكت.
وقالت
أنا خسړت أختي.
قلت بهدوء
لأ... إنتِ اللي بعتيها يوم ما زورتي اسمها.
خرجت من عندي وهي عارفة إن بعض الچروح بتخف...
لكن عمرها ما بترجع زي الأول.
مرت سنة.
كبر شغلي أكتر.
واشتريت مكتب جديد.
وفي يوم، وأنا برتب أوراقي، لقيت
صورة قديمة ليا وأنا ومنة وإحنا صغيرين.
فضلت أبص لها شوية.
ودعيت من قلبي إن ربنا يصلح حالها.
لأن الكره عمره ما كان هدفي.
لكن حفظ الكرامة كان واجب.
أما العربية...
فبعد ما اتباعت في المزاد، سددت جزءًا من الديون، وبقي عليهم مبلغ كبير فضلوا يسددوه لسنوات.
وفي نفس اليوم اللي خلصوا فيه آخر قسط، كانت منة ماشية على رجليها راجعة من شغلها الجديد في حضانة أطفال.
مش عربية فخمة...
ولا صور على مواقع التواصل...
لكن لأول مرة كانت بتكسب رزقها من تعبها الحقيقي.
وأنا؟
كنت راجعة بعربيتي الكورولا القديمة.
نفس العربية اللي كانوا بيتريقوا عليها.
ركنتها قدام المكتب، وربتّ عليها بإيدي وابتسمت.
لأنها كانت متدفعتش بمنّة من حد...
ولا باتزور توقيع حد...
ولا اتبنت على حساب كرامة صاحبها.
وساعتها فهمت درسًا عمري ما هنساه
اللي بيعتبر تعبك حقًا له، هيعتبر كرامتك ثمنًا قليلًا.
أما اللي يحترم تعبك...
فهو يستحق يبقى من عيلتك، حتى لو ما كانش بينكم أي صلة ډم.

تم نسخ الرابط