رواية كامله

موقع أيام نيوز

لو رفضتي تدفعي، اعتبري نفسك برا العيلة وما لكيش أهل بعد النهاردة!.. الجملة دي نزلت عليا زي الصڤعة وأنا قاعدة وسطهم في عز العزومة، أختي منة بكل برود زقت لي الورقة وقالت لي عايزاكي تدفعي قسط العربية، ألفين وخمسومية دولار كل شهر لحد ما أظبط أموري!.. وجوزها محمود كمل فوقيها وبنبرة ټهديد وما تعمليهاش حكاية، يا توازري أختك يا تنسينا خالص!.. ايدي اتسمرت بالشوكة في نص الطريق لبقي، وبصيت حوالين الترابيزة، محدش استغرب! ولا أمي، ولا أبايا، ولا حتى عمتي اللي پتكره المشاكل، ولا أخويا اللي كان بيبص في تليفونه كأنهم متفقين عليا من قبل ما أوصل!
بصيت في الورقة.. عربية جيب فخمة، أقساط متأخرة، وغرامات، وإنذار بسحب العربية فوراً! العربية اللي جابتها من ست شهور عشان تنزل صورها على الفيس بوك وتكتب أخيراً عايشة العيشة اللي أستاهلها، بعد ما كانت بتريق على عربيتي الكورولا وبتتكسف منها.. ودلوقتي حلمها ده بقيت أنا المطالبة أدفع ثمنه! حطيت الطبق بالراحة وسألتها وأنا أدفع لك قسط عربيتك ليه؟، ردت بمنتهى البجاحة عشان معاكي وتقدرين!، أمي اتدخلت وقالت يا ميادة أختك عندها عيلين، قولت لها وعندها جوزها كمان!، محمود نفخ وقال أنا بين شغلتين ودورين!، قولت له أنت سبت شغلك عشان المدير وجهك!.. أبايا ضړب بقبضته على الترابيزة وزعق بس! أسلوبك ده عيب ومش محترم!.
أسلوبي أنا اللي عيب؟ مش طلبهم اللي يكسر؟ ولا عزومتهم اللي طلعت كمين عشان يحولوني لبنك يدفع وخلاص؟ طول عمرهم شايفيني محظوظة عشان معنديش عيال، ومحظوظة عشان شغلي من البيت وبحوش، وما جابوش سيرة تعبي ولا سهرت الليالي، ولا إن أنا اللي شلت مصاريف أسنان أمي، وضرائب بيت أبايا، وإيجار منة لما اتزنقت، وحتى الكورس اللي محمود جابه وشړاه واكتشفت إنه جهاز ألعاب! منة ربعت إيدها وقالت الفلوس دي حق العيلة، قولت لها بكل ثبات لا، دي فلوسي أنا!.. محمود ابتسم بخلث وقال يبقى اختاري، يا تساعدينا يا ما تعتبيش البيت ده تاني!.
الكل كان مستني أضعف وأوافق.. مسحت إيدي بالمنديل، سبت الأكل زي ما هو، ووقفت وقولت لهم بكل هدوء يبقى أنا برا!.. أمي شهقت وقالت ما تبقيش دراما يا ميادة، بصيت لهم واحد واحد وقولت لأول مرة في حياتي بتصرف صح.. ومشيت وسبتهم.
تاني يوم الصبح، صحيت على ستة عشر مكالمة فائتة، بس الصدمة إن كلهم كانوا من معرض العربيات نفسه!
يا ترى معرض العربيات بيكلمها ليه؟ وإيه السر اللي هيتقلب ضد عيلتها ويخليهم يندموا أشد الندم؟ اللي جاي هيقلب كل التوقعات!
بصيت للتليفون باستغراب.
معرض العربيات؟
افتكرت إن أكيد اتصلوا بالغلط، لكن لما لقيت ستة عشر مكالمة من نفس الرقم، قلبي انقبض.
رديت.
جالي صوت موظف محترم قال
صباح الخير يا أستاذة ميادة، حضرتك فين؟ إحنا بنحاول
نوصل لك من امبارح.
قلت باستغراب
أنا؟ هو فيه إيه؟
قال
حضرتك الضامن الأول في عقد تقسيط عربية مدام منة.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
قلت بعصبية
إيه؟ أنا عمري ما مضيت على أي عقد.
رد بهدوء
العقد قدامنا، وفيه توقيع باسم حضرتك وصورة بطاقتك.
سكت ثواني.
وبعدين قلت
أنا لا مضيت، ولا وافقت، ولا حتى شفت العقد.
الموظف اتغير صوته وقال
يبقى لازم حضرتك تيجي الفرع حالاً.
لبست ونزلت.
أول ما وصلت، حطوا العقد قدامي.
بصيت على التوقيع.
مش توقيعي.
تقليد قريب... لكنه مش بتاعي.
أما صورة البطاقة، فكانت نسخة من بطاقتي القديمة، اللي كنت مديها لأمي من سنة علشان تخلصلي ورق في البنك.
ساعتها كل حاجة ركبت.
منة...
هي اللي أخدت نسخة البطاقة.
وهي اللي زورت التوقيع.
المعرض بنفسه بلغ الإدارة القانونية، لأنهم كانوا فاكرين إني برفض الدفع رغم إني ضامن.
المحامي هناك قال
إحنا آسفين يا أستاذة ميادة، لكن واضح إن حضرتك ضحېة تزوير.
قدمت بلاغ رسمي.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن السكوت هيبقى ظلم ليا.
بعد يومين...
الشرطة استدعت منة ومحمود.
في الأول أنكروا.
لكن كاميرات المعرض كانت واضحة.
أظهرت منة وهي بتوقع باسمي، ومحمود واقف جنبها، والموظف وقتها افتكر إننا أخوات، فاستسهل الإجراءات لأنه كان يعرفهم من زيارة سابقة.
القضية قلبت الدنيا.
أبويا اتصل بيا لأول مرة بعد اللي حصل.
قال بعصبية
إنتِ بلغتي عن أختك؟
قلت بهدوء
أنا بلغت عن اللي زور توقيعي.
قال
دي أختك.
قلت
وكان المفروض تفتكر ده قبل ما تسرقني.
قفل السكة في وشي.
بعدها بأيام...
البنك جمد العربية.
والمعرض سحبها رسميًا.
ومحمود خسر الشغل الجديد اللي كان لسه هيبدأ فيه بعد ما عرفوا إنه متورط في قضية تزوير.
أما منة...
بدأت الناس تعرف الحقيقة.

تم نسخ الرابط