فرح طليقي حصري

موقع أيام نيوز

القاعة كلها سكتت تمامًا، والصمت بقى مرعب لدرجة إن صوت المطر بره كان مسموع. مريم، الطفلة اللي عندها 6 سنين بس، طالعة بصوت حاد وواضح هز أركان المكان.

​نيفين حاولت تلم الموقف بحركة مسرحية، وطت على مريم وحطت إيدها على كتفها بابتسامة مزيفة وقالت للميكروفون: "يا جماعة الطفلة أصلها متلخبطة شوية.. العيال في السن ده بيبقوا مش فاهمين—"

​بس مريم بعدت إيد نيفين عنها بقوة وقالت بصوت أعلى جاب آخر نقطة في القاعة:

"بابا قال لماما إنه هيفلس لو المأذون عرف بالورقة اللي في شنطتي!"

​وجوه القاعة، النبض وقف.

شريف وشه تحول للون الرمادي في ثواني. نيفين ابتسامتها اتجمدت على وشها كأنها اتضربت قلم.

​مريم ببرود أطفال لا يخلو من الذكاء، فتحت السبت الصغير اللي كان فيه الورد الأبيض، وبدل ما تطلع ورد.. طلعت ظرف أبيض مقفول بحجم متوسط، ورفعت الظرف فوق دماغها وقالت للمأذون وللناس:

​"ماما قالتلي لما بابا يقولك اقفي ساكتة وما تتكلميش، أدي الظرف ده لأكبر رجل شرطة أو المأذون بنفسه.. وماما قالتلي إن بابي محول كل الفلوس بتاعة شركائه باسم نيفين عشان ما تدينيش أنا وأخويا ياسين أي حاجة!"

​تساقط الأقنعة

​القاعة اڼفجرت في ثانية. الهمس بقى صړاخ، وناس كتير من رجال الأعمال اللي كانوا قاعدين يصفقوا لشريف وقفوا على رجليهم. دول كانوا شركائه في الشركة اللي شريف كان يوهمهم إنه بيكبرها، بينما هو كان بيمارس عملية احتيال وتبييض أموال وضيع حقوقهم وحقوق أولاده عشان يكتب كل حاجة باسم نيفين!

​شريف حاول يجري على مريم وياخد الظرف منها بالعافية: "هاتي ده يا مريم! إنتي مچنونة زي أمك!"

​بس في اللحظة دي، المأذون نفسه وقف الظرف في إيده ورفضه يرجعه لشريف، وفي نفس الوقت دخل رجلين ببدل رسمية كان باين عليهم إنهم من المباحث العامة/الأموال العامة.

​اتضح إن الحركة دي ما كانتش وليدة اللحظة..

أنا قبل ما أركب الطائرة بنصف ساعة، ما كنتش بس بدمع وأنا باصة لياسين. أنا كنت متفقة مع محامي كbir ومقدمة بلاغ رسمي للنائب العام بالوثائق والمستندات اللي كانت استوليت عليها من مكتب شريف في البيت قبل الطلاق بأيام. مستندات تثبت إفلاسه الصوري، وتهريبه للأموال للخارج، واختلاسه لأموال شركائه وتثبيت كل الأصول باسم نيفين بعقود صورية.

​والشرطة كانت مستنية اللحظة المناسبة للقبض عليه متلبسًا بالوثائق الأصلية اللي شريف كان فاكر إنها مستخبية في الخزنة عنده، بينما أنا حطيتها جوة لعبة مريم وسبتها معاها بصحبة تعليمات بسيطة جدًا: "أول ما يسكتك بابا في الفرح.. طلعي الظرف."

 

تم نسخ الرابط