رواية جديدة

موقع أيام نيوز


كان ليكي يا صفية. ده كان بيتنا إحنا البيت اللي أمي ساعدت في بنائه لما الكل كان بعيد.
سكتت، لكن عينيها قالت إنها بدأت تفهم.
بعد أسبوع، نقلنا بيت جديد.
أمي كانت رافضة تيجي معانا وقالت
يا بنتي أنا مش عايزة أكون سبب في مشاكل بينك وبين جوزك.
مسكت إيدها وقلت
إنتِ مش مشكلة يا أمي إنتِ البركة اللي في حياتنا.
أحمد نفسه وقف قدامها وقال
يا حاجة فاطمة، لو كان عندي أمين مش أم واحدة، كان برضه مكانك محفوظ.
نزلت دموع أمي.
مش دموع حزن المرة دي
دموع جبر.
أما صفية، فمرت عليها أيام صعبة.
مش لأننا انتقمنا منها، لكن لأنها لأول مرة اضطرت تواجه نفسها.
عرفت إن السيطرة مش حب، وإن الغيرة مش حق، وإن الإنسان ممكن يخسر أقرب الناس لما يفتكر إنهم مضمونين.
بعد شهور، جت لينا.
وقفت على الباب وهي مکسورة وقالت
أنا غلطت.
كان الاعتذار صعب عليها، لكن كان واضح إنه حقيقي.
بصت لأمي وقالت
أنا ظلمتك وإنتِ كنتِ أكرم مني.
أمي، بطبيعتها الطيبة، قالت
ربنا يهدي القلوب يا صفية.
لكنها ما رجعتش العلاقة زي الأول.
لأن التسامح لا يعني إننا ننسى الۏجع، لكنه يعني إننا نسيب القلب يعيش من غير كراهية.
مرت سنة.
وفي يوم كنا قاعدين كلنا على السفرة، أمي بتضحك مع عمر، وأحمد بيحكي لنا موقف حصل في الشغل.
بصيت حواليا وافتكرت اليوم اللي لقيت فيه أمي عطشانة، والتلاجة مقفولة عليها بجنزير.
افتكرت الورقة اللي كانت مكتوبة بقسۏة.
وعرفت إن بعض الناس تحاول تقفل أبواب الرحمة
لكن ربنا يفتح أبواب أكبر.
الحقيقة إن البيت مش حيطان وسقف.
البيت هو المكان اللي تحس فيه إنك متصان.
والأهل مش بالاسم ولا پالدم فقط
الأهل هم اللي وقت ضعفك يرفعوك، مش اللي يستغلوا ضعفك.
أما صفية، فاتعلمت إن اللي يزرع القسۏة يحصد الوحدة.
وأنا اتعلمت إن السكوت عن الظلم مش دايمًا حكمة
أحيانًا كلمة حق واحدة في وقتها تنقذ بيت كامل.
ومن يومها، بقيت أقول لكل ست
احفظي كرامتك، واحفظي كرامة اللي ضحى عشانك
لأن الطيبة عمرها ما كانت ضعف، لكن السماح للظلم إنه يستمر هو اللي يوجع القلوب.

 

تم نسخ الرابط