رواية جديدة
الأكل في البيت ده لابني وابن ابني بس، والغرباء يفضلوا بجوعهم!.. الجملة دي ما كانتش مجرد كلام اتقال في لحظة ڠضب، دي كانت بداية الکابوس اللي عاشته أمي لما حماتي قفلت باب التلاجة بسلسلة وجنزير وقفل تقيل، وسابت ست كبيرة في عز الحر والحرارة تخنق النفس جوة الأوضة من غير حتى مروحة تشتغل!
أنا عبير، وعايشة مع جوزي أحمد وابننا عمر عنده تمان سنين.. شهور وأنا بتحايل على أمي الحاجة فاطمة عشان تيجي تزورنا من البلد وتقضي معانا أسبوع واحد بس، كانت دايماً تقول لي بكسوف يا بنتي مش عايزة أكون تقيلة عليكم، المتجوزين ليهم حياتهم، بس أحمد جوزي كان بيصر ويرد بحنية يا أمي ده بيتك، تعالي ارتاحي واقعدي مع عمر شوية.. ولما وصلت وأخيراً جابت معاها خير ربنا من البلد، فطير وجبنة قريش وعسل، حاجات بسيطة بطعم الخير والأصول، حماتي صفية بصت للحاجة بقرف وقالت بصوت واطي بس مسموع شكلها ناطة تقعد ومستبيعة!، أحمد أخد باله وزعق بالراحة يا أمي عيب، دي ضيفتنا!، حماتي سكتت، بس من اللحظة دي نظرة عينيها اتغيرت وبقت تطلع شرار.
حماتي طول عمرها مش قادرة تستوعب طيبتنا مع أمي.. نسيت إن زمان، لما كنا أنا وأحمد عايشين في أوضة وصالة على قد حالنا وأنا حامل في عمر، أمي باعت حتة أصل أرض حيلتها عشان تساعدنا ندفع مقدم الشقة اللي ساكنين فيها دي وما طلبتش جنيه واحد رجوع، في حين إن حماتي نفسها باعت بيتها وإدّت كل قرش لابنها الصغير مصطفى اللي كل يوم في مصېبة شكل، وجات لنا بشنتين هدوم وقالت أنا قاعدة هنا، ومن يومها ما مشيتش! شلناها فوق رأسنا، اخترنا لها أكبر أوضة، وشيلنا مصاريف علاجها وأدويتها كاملة، وبرضه كانت شايفاني بفضل أهلي عليها.
أول يوم، أمي كانت طايرة بعمر، وأحمد بيخدمها بنفسه وبيطمن على صحتها، وفجأة حماتي خبطت الشوكة في الطبق وقالت بتهكم شكل الهانم الجديدة مسكت الحكم!.. وتاني يوم الصبح، نزلت أنا وأحمد الشغل بعد ما سبت لأمي أكل جاهز وصيتها ترتاح واستأذنت حماتي تقعد معاها وتآنسها، ابتسمت لي ابتسامة صفرا وقالت ما تقلقيش..
رجعت الضهر، وأول ما فتحت الباب لقيت البيت مكتوم وڼار تسوي العجين.. دخلت أوضة أمي لقيتها قاعدة جنب الشباك بتهوي على نفسها بكتانة ووشها عرقان ومش قادرة تاخد نفسها ومفيش جنبها غير كوباية مية سخنة! جريت على المطبخ وهناك كانت الصدمة.. التلاجة ملفوفة بجنزير وقفل ضخم وفوقيها ورقة مكتوب فيها بخط حماتي الأكل ده ابن الشقيان بيه، والغرباء ما يلمسوش حاجة!.. ومش بس كده، لقيت النور مقطوع عن أوضة أمي بالكامل من لوحة العداد! وحماتي كانت سابت البيت وراحت عند ابنها الثاني!
ضميت أمي وأنا قلبي بيبكي ډم يا أمي