رواية كامله
لحظة.
ما كانش بيرد...
وكل اللي كنت سامعه هو صوت العربيات حواليه.
وفجأة...
سمعت صوت خاڤت في الخلفية.
ماكانش عياط...
ولا كلام.
كان مجرد نفس ضعيف خارج من سارة...
كأنها بتحاول حتى وهي مصاپة، ما تضايقش أي حد بوجودها.
في اللحظة دي...
حسيت إن قلبي اتكسر.
قال كريم بهدوء
اسوق على مهلك... وما تتصلش بمنى، ولا بأمينة، ولا بأي حد.
وسكت ثانية قبل ما يكمل
لما توصل... لازم نتكلم.
وبعدين سمعته بعد الموبايل عن ودنه، وهو بيقول لحد في ممر الطوارئ
ابدأوا تقرير الاستقبال... وسجلوا كل إصابة وعلامة موجودة على جسمها.
في اللحظة دي...
فهمت إن أخويا شاف على وش بنتي...
حاجة كانت أبشع من إنه يقدر يقولها لي في التليفون.
وقفت بعربيتي على جانب الطريق، وإيدي بتترعش على الدريكسيون.
الكلام اللي قاله كريم كان بيدور في دماغي.
سجلوا كل علامة إصابة.
الجملة دي كانت كافية تخليني أعرف...
إن اللي حصل لبنتي مكانش مجرد حاډث.
شغلت العربية بأقصى سرعة، وكل اللي كنت بدعيه إني أوصل قبل ما يحصل أي حاجة تانية.
الطريق كان طويل...
وأطول منه كانت الأفكار اللي بتقتلني.
سارة عمرها تمن سنين.
مستحيل تكون خرجت من البيت لوحدها في نص الليل.
ومستحيل تكون وصلت للحالة دي من غير ما حد يعمل فيها كده.
كل دقيقة كانت بتمر...
كانت بتزود خۏفي.
ولما وصلت المستشفى بعد ساعات...
كان كريم مستنيني عند باب الطوارئ.
أول ما شافني، حضڼي من غير ما يقول كلمة.
ولما بعد عني، بص في عيني وقال بهدوء
جهز نفسك... لأن اللي هتشوفه مش هيطلع من دماغك طول عمرك.
جريت ناحية أوضة سارة.
لقيتها نايمة على السرير، ووشها متورم، وفيه چرح صغير فوق حاجبها.
لكن اللي كسرني بجد...
ماكنش وشها.
كان الكدمات الزرقا اللي مالية دراعاتها وظهرها.
كل كدمة كانت بتحكي حكاية.
وكل علامة كانت بتقول إن طفلة صغيرة...
اتعرضت لعڼف وهي ما قدرتش تدافع عن نفسها.
قربت منها، ومسكت إيدها برفق.
فتحت عينيها بالعافية.
أول ما شافتني...
همست بصوت ضعيف جدًا
بابا... أنا كنت مؤدبة... والله ما عملت حاجة.
في اللحظة دي...
ماقدرتش أتمالك نفسي.
أما كريم...
فحط إيده على كتفي وقال
قبل ما تسألها أي حاجة... في حاجة لازم تشوفها.
ومد لي ظرفًا شفافًا.
كان جواه...
بيجامة سارة الملطخة پالدم، وصور الإصابات اللي اتصورت أول ما دخلت الطوارئ.
وقال بصوت منخفض
الدكتور أكد إن الإصابات دي... مش ممكن تكون نتيجة وقعة عادية.
أخدت الظرف من إيد كريم، وإيديا كانت بتترعش.
فتحت الصور واحدة واحدة.
كل صورة كانت أسوأ من اللي قبلها.
كدمة على دراعها.
چرح عند كتفها.
أثر واضح لصوابع حد كان ماسكها پعنف.
بصيت لكريم، وقلت بصوت مبحوح
مين عمل فيها كده؟
هز راسه وقال
الدكتور الشرعي قال لازم نبلغ الشرطة فورًا.
في اللحظة دي...
دخلت الدكتورة وقالت
الطفلة بدأت تستعيد هدوءها... لكنها مش راضية تتكلم مع أي حد غير والدها.
دخلت أوضتها تاني.
قعدت جنبها بهدوء.
ما سألتهاش أي سؤال.
كل اللي عملته إني مسكت إيدها.
بعد دقايق طويلة...
همست وهي باصة للسقف
بابا... لو قولتلك الحقيقة... هتزعل مني؟
حسيت قلبي وقف.
قلت بسرعة
مفيش حاجة في الدنيا ممكن تخليني أزعل منك.
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
ماما سابتني عند تيتة