رواية جديدة

موقع أيام نيوز


سنين... ما لاقانيش بعترض.
ولا ببكي.
ولا حتى بسأله ليه.
افتكر إني استسلمت.
لكن الحقيقة...
إني كنت خلصت كلام.
ولم يبقَ غير الأفعال.
أول ما نزل، اتصلت بمحاميتي.
ردت من أول رنة.
كل حاجة جاهزة؟
قلت
جاهزة.
قالت
فريق تغيير الأقفال مستني إشارتك، وشركة الحراسة وصلت، وأمر الحماية المؤقت اتقدم للمحكمة بسبب الاعتداء، والفيديو اتنسخ على أكتر من سيرفر. حتى لو حاول يمسحه... مستحيل.
غمضت عيني للحظة.
اعملي اللي اتفقنا عليه.
اعتبريه حصل.
قفلت المكالمة.
وبدأت أتحرك.
طلعت على أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
وأول حاجة طلعتها...
كانت بدل كريم.
القميص الأبيض اللي كان بيعتبره قميص الاجتماعات المهمة.
والبدلة الإيطالي.
والجاكيت الجلد.
وبعدين الأدراج.
الساعات.
الأحذية.
الشنط.
حتى ماكينة الحلاقة الكهربائية.
كل حاجة تخصه.
كنت بحطها بهدوء في شنط السفر.
من غير كسر.
من غير عصبية.
من غير اڼتقام.
لأن اللي كنت بعمله...
ماكانش لحظة ڠضب.
كان تنفيذ قرار اتأخر تلات سنين.
الساعة كانت عشرة إلا ربع...
لما سمعت عربية كبيرة وقفت قدام البيت.
شركة تغيير الأقفال.
وراهم مباشرة...
شركة الأمن الخاصة.
واحد من العمال سألني
حضرتك الأستاذة ياسمين؟
هزيت راسي.
ناولني أمر التنفيذ وصورة من عقد الملكية.
راجعته بسرعة.
ووقعت.
بدأوا يفكوا الأقفال القديمة.
واحدة...
ورا التانية.
وفي نفس الوقت...
كان أفراد الأمن بينقلوا شنط كريم وهدومه برا البيت، ويحطوها بعناية على النجيلة قدام البوابة.
بعدها بخمس دقايق...
ركبوا الأقفال الجديدة.
وسلمني الفني المفاتيح.
وقال بابتسامة
من اللحظة دي... مفيش مفتاح قديم هيفتح الباب.
ابتسمت لأول مرة بصدق.
ومسكت المفاتيح في إيدي.
بعد أقل من نص ساعة...
وصلت رسالة من كاميرات المراقبة.
سيارة حماتي دخلت الشارع.
وكريم كان معاها.
كانوا راجعين...
وهم فاكرين إنهم داخلين بيتهم.
لكن الحقيقة...
إن البيت اللي كانوا داخلين عليه...
ما بقاش ليهم فيه حتى مفتاح.
وقفت ورا الستارة، أراقبهم من بعيد.
حماتي، نادية، نزلت من العربية الأول.
كانت لابسة فستان شيك ونظارة شمس كبيرة، وماشية بنفس الثقة اللي كانت داخلة بيها بيتي كل مرة، من غير ما تخبط حتى على الباب.
لكن أول ما رفعت عينها...
اتجمدت مكانها.
قدامها كانت أربع شنط سفر.
وأكتر من عشر شماعات عليهم بدل وقمصان.
وصناديق فيها أحذيته.
ولابتوبه.
وحتى مضرب الجولف اللي كان بيتباهى بيه قدام أصحابه.
كل حاجة كانت مترتبة على النجيلة قدام البيت.
كريم نزل من العربية وهو مكشر.
إيه ده؟
نادية بصت حواليها بعصبية.
أكيد العمال أغبيا... مين اللي حط الحاجات دي هنا؟
وقتها فتحت الباب...
وخرجت بهدوء.
أول ما شافوني، كريم ابتسم ابتسامة صفراء وقال
إيه يا ياسمين؟ إيه التهريج ده؟
بصيتله بهدوء.
دي حاجتك.
ابتسامته اختفت.
يعني إيه حاجتي؟
يعني خدت كل اللي يخصك... وحطيته برة.
حماتي صړخت
إنتي اټجننتي؟ افتحي الباب حالًا.
رفعت سلسلة المفاتيح الجديدة قدامها.
المفاتيح دي هي الوحيدة اللي بتفتح البيت.
كريم مد إيده بالمفتاح القديم، وحاول يفتح الباب.
مرة...
واتنين...
وثلاثة...
المفتاح ما لفش حتى نص لفة.
بصلي پصدمة.
غيرتي الأقفال؟
آه.
من غير ما تقوليلي؟
هو البيت بيتي... ولا بيتك؟
سكت.
ولأول مرة...
ملقاش إجابة.
نادية زقت ابنها بعيد، وخبطت على الباب پعنف.
إنتي فاكرة نفسك هتطردي ابني؟
قلت بهدوء
أنا مطردتش حد.
أمال ده إيه؟
أنا بس رجعت كل واحد لمكانه الطبيعي.
وشها احمر من الڠضب.
البيت ده بيت ابني.
ابتسمت.
ودخلت إيدي في الملف اللي كنت ماسكاه.
طلعت نسخة موثقة من عقد الملكية.
وفتحتها قدامها.
اقري أول سطر.
فضلت باصة للورقة.
ملامحها بدأت تتغير.
اسم المالك كان واضح جدًا...
ياسمين محمود عبدالسلام.
من غير أي شريك.
ومن غير أي حق انتفاع.
ومن غير اسم كريم في أي صفحة.
كريم خطڤ الورقة من إيدها بسرعة، وقلب الصفحات بعصبية.
كل صفحة كان بيقراها...
كانت بتكسر جزء من ثقته.
رفع عينه ناحيتي وقال بصوت مهزوز
إنتي... إنتي كنتي مخبية ده عني؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
لا يا كريم.
أنت اللي عمرك ما سألت.
في اللحظة دي...
وقف حارس الأمن اللي كان واقف جنب البوابة، وقال بكل هدوء
أستاذ كريم... بناءً على تعليمات المالكة، ممنوع حضرتك أو أي شخص معاك من دخول العقار.
الكلمة الأخيرة...
المالكة...
نزلت على كريم ونادية كأنها صڤعة.
لكنهم لسه ماكانوش يعرفوا...
إن طرده من البيت...
كان أهون بكتير من الملف اللي وصل لمحاميتي صباح نفس اليوم...
واللي كان هيقلب حياته كلها في ساعات قليلة.
كريم كان
 

تم نسخ الرابط