رواية كامله
وشهادات المختصين مسار التحقيق.
أما طلب صرف بوليصة التأمين الذي قدمه بعد إعلان الۏفاة، فصار جزءًا من القضية باعتباره تصرفًا خضع للفحص ضمن باقي الوقائع.
ومع تراكم الأدلة، أُحيلت القضية إلى المحكمة.
...
استمرت المحاكمة عدة أشهر.
القاعة كانت ممتلئة في كل جلسة.
الإعلام يتابع.
والناس تنتظر.
وقف شريف داخل القفص.
لكن لم يعد الرجل الواثق.
كان ينظر إلى الأرض.
وفي جلسة النطق بالحكم، قال القاضي
من يستغل الثقة الزوجية لتحقيق مكسب مالي، ثم يحاول إزهاق روح إنسان، لا يستحق إلا العقۏبة التي يقررها القانون.
وصدر الحكم بإدانته وفق الچرائم التي ثبتت بالأدلة، بينما أُدينت نهى في ما ثبت بحقها من أفعال تتعلق بإخفاء معلومات وتضليل جهات التحقيق بحسب ما انتهت إليه المحكمة.
...
بعد انتهاء القضية، رجعت مي بيتًا جديدًا.
هذه المرة لم تكن خائڤة.
إبراهيم كان يحاول يعوضها عن كل سنة غاب فيها.
في يوم، دخل عليها وهو شايل الطفل.
قال مبتسمًا
لسه ما اخترناش اسم.
بصت لابنها.
ثم قالت
سليم.
ابتسم.
ليه سليم؟
قالت
لأن ربنا سلّمه من المۏت... وسلّمني عشانه.
...
مرت سنة.
كانت مي واقفة في حديقة البيت.
وسليم بيحاول يمشي أول خطواته.
وقع.
فقام.
وقع تاني.
فقام.
ضحكت.
وقالت
واضح إنك واخد العند مني.
إبراهيم كان بيتفرج عليهم.
وقال
عارفة... أكبر خسارة في حياتي مش الفلوس.
بصت له.
قال
إني ما شفتكيش وإنتِ بتكبري.
مسكت إيده.
وقالت
إحنا لسه قدامنا عمر.
...
بعد عامين، أسست مي مؤسسة لدعم النساء اللاتي يتعرضن للعڼف الأسري، بالتعاون مع أطباء ومحامين وأخصائيين نفسيين، لتقديم المساندة القانونية والنفسية دون مقابل.
وفي افتتاح المؤسسة، وقفت قدام الحضور.
وقالت
في يوم، كنت فاكرة إن حياتي انتهت فوق جبل.
سكتت لحظة.
لكن اتعلمت إن نهاية الخۏف... ممكن تكون بداية عمر جديد.
نزل تصفيق طويل.
كانت تحمل ابنها بين ذراعيها.
وبين الصفوف الأولى، كان إبراهيم يصفق وعيناه مليئتان بالفخر.
رفعت مي نظرها إلى السماء.
تذكرت الليلة التي سقطت فيها وسط الضباب.
كانت تظن أن كل شيء انتهى.
لكنها أدركت أن الإنسان قد يسقط من أعلى جبل...
ثم ينهض أقوى مما كان.
ولم يكن انتصارها لأنها نجت فقط.
ولا لأنها كسبت القضية.
كان انتصارها الحقيقي أنها لم تسمح للخېانة أن تسرق منها ثقتها بنفسها، ولا أن تحرم طفلها من فرصة حياة آمنة.
أما شريف، فقد خسر المال الذي طمع فيه، وخسر حريته، وخسر صورته أمام الجميع.
واكتشف متأخرًا أن الطمع قد يدفع الإنسان إلى حافة الهاوية...
لكن أول من يسقط فيها، يكون هو نفسه.
تمت.