رواية كامله
المحتويات
إدخالها إلى مستشفى نفسي مجرد إجراء لحمايتها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أوراق التنازل التي حاول إجبارها على توقيعها.
أوراق رسمية جاهزة، مكتوبة بعناية، تنقل جزءًا كبيرًا من أملاكها باسمه. كان يخطط أن تحصل الموافقة وهي في حالة ارتباك أو تحت ضغط نفسي. وربما بعدها لن يتذكر أحد كيف وقّعت أو متى وقّعت.
خطة إدخالها مستشفى نفسي بعد أن تبدو غير متزنة.
كان هذا الجزء من الخطة الأكثر قسۏة. لم يكن يريد مواجهة أو طلاقًا أو حتى نقاشًا. أراد أن تختفي بهدوء من حياته. أن تصبح امرأة مريضة في نظر الجميع، لا يؤخذ بكلامها ولا بشكواها.
خطة كاملة.
باردة.
محسوبة.
خطة للتخلص منها بدون ډم.
لكن الحياة أحيانًا تكسر أكثر الخطط إحكامًا.
القضية سُجلت رسميًا
شروع في قتل
شروع في الاستيلاء على أملاك الزوجة
تزوير أوراق رسمية
مرت الشهور ببطء.
كانت أيام التحقيق طويلة. كل جلسة تعيد سارة إلى تفاصيل لم تكن ترغب في تذكرها. كانت تسمع التسجيل مرة أخرى، وترى الأوراق مرة أخرى، وتسترجع الأيام التي كانت تشعر فيها بالتعب دون أن تفهم السبب.
جلسات المحكمة كانت مرهقة.
الأسئلة كثيرة.
والوجوه في القاعة كثيرة.
لكن الحقيقة كانت واضحة.
والأدلة كانت قوية.
وفي النهاية
صدر الحكم.
السچن المشدد.
في تلك اللحظة، لم تشعر سارة بالانتصار.
لم يكن هناك شعور بالفرح كما يتخيل البعض عندما تنتهي القضايا وتُغلق الملفات وتُصدر الأحكام. لم يكن هناك تصفيق داخلي ولا شعور بالاڼتقام. كان الشعور مختلفًا تمامًا شعور لا يمكن وصفه بكلمة واحدة.
كان أهدأ.
أعمق.
شيء يشبه الراحة لكن ليس تلك الراحة السطحية التي تأتي بعد يوم متعب.
بل راحة عميقة.
راحة تشبه أن يرفع أحدهم حجرًا ضخمًا كان موضوعًا فوق صدرك لسنوات طويلة.
كأن حملًا ثقيلًا كان على قلبها طوال تلك السنوات سنوات من الشك، والتعب، والخۏف، والضغط ثم فجأة انزاح.
لم يكن الانزياح صاخبًا.
لم يكن لحظة درامية.
بل كان هادئًا مثل نسمة هواء تدخل غرفة مغلقة منذ زمن.
خرجت من قاعة المحكمة يومها ببطء.
الناس حولها كانوا يتحدثون.
المحامون يغلقون ملفاتهم.
الصحفيون يهمسون لبعضهم.
لكنها لم تكن تسمع الكثير.
كانت تشعر فقط بشيء واحد
أن مرحلة كاملة من حياتها انتهت.
مرحلة طويلة، مظلمة، مليئة بالتوتر.
انتهت.
بعد شهور
كانت تقف في بلكونة شقتها.
الشمس تدخل على وجهها بلطف.
الهواء دافئ.
هادئ.
وكان الصباح مختلفًا.
ليس لأن الطقس تغير.
بل لأن داخلها تغيّر.
وقفت تمسك حافة الشرفة وتنظر إلى الشارع بصمت.
الناس تمشي في حياتها العادية.
رجل يعبر الطريق حاملاً كيس خبز.
امرأة تدفع عربة طفل.
سيارات تمر.
أصوات بعيدة لأطفال يلعبون في الحديقة القريبة.
الحياة مستمرة.
لم تتوقف عندما كانت تمر بأصعب أيامها.
لم تتوقف عندما كانت تشعر أنها وحدها.
ولم تتوقف عندما ظنت أن كل شيء قد ينهار.
الحياة ببساطة استمرت.
داخل الشقة
كان الأولاد يلعبون في الصالة.
ضحكاتهم تصلها من الداخل.
ضحكات صافية.
ضحكات خالية من القلق الذي كانوا يشعرون به في الماضي دون أن يفهموا سببه.
أصواتهم وهم يركضون بين الغرف.
صوت الكرة الصغيرة ترتطم بالأرض.
صوت برنامج كرتون يعمل في التلفاز.
أصوات طبيعية.
أصوات حياة.
أصوات كانت تفتقدها كثيرًا.
رجعوا
متابعة القراءة