رواية كامله
المحتويات
هدوءًا أقل خوفًا.
اقترب منها خطوة.
ثم خطوة أخرى.
كانت المسافة بينهما تتقلص، وقلب سارة يخبط في صدرها بقوة لكنها كانت تحاول أن تبقى ثابتة.
وفي اللحظة التي اقترب فيها أكثر
تيك
وصلت الرسالة.
صوت صغير جدًا.
لكن في صمت البيت كان واضحًا كطلقة.
تجمّد أحمد في مكانه.
رفع رأسه قليلًا.
وقال بحدة
إيه الصوت ده؟
سارة رفعت عينيها ونظرت إليه.
نظرة لم تعرفها في نفسها من قبل.
نظرة ثابتة.
هادئة.
قوية.
ثم قالت بصوتٍ واضح
صوت نهايتك.
لم يفهم فورًا.
لكن عقله التقط الفكرة بعد ثانية.
نظر إلى سلة الغسيل.
واندفع نحوها بسرعة.
إنتِ بتعملي إيه؟!
مدّ يده ليخطف الهاتف.
لكن سارة كانت أسرع.
التقطت زجاجة العطر الثقيلة من فوق الكومودينو وضړبته بها بقوة على رأسه.
تراجع أحمد خطوة وهو ېصرخ.
استغلت اللحظة.
دفعت الباب.
وخرجت تجري نحو الصالة.
قلبها كان يخفق پجنون لكن قدميها لم تتوقفا.
كانت تعرف أن كل ثانية الآن تساوي حياتها.
وفي اللحظة نفسها
دقّ عڼيف على الباب.
خبطات قوية متتابعة.
افتح يا أحمد شرطة!
أحمد الذي كان يحاول اللحاق بها توقف فجأة.
وجهه تغيّر.
ارتبك.
نظر حوله كأنه يبحث عن مخرج.
لكن الباب انفتح بقوة.
دخل الضباط بسرعة.
وأولهم
أخوها.
كان يقف خلفهم بعينين مليئتين بالڠضب والقلق.
سارة وقفت خلف الضباط وهي تلهث.
أحمد حاول فورًا أن يتماسك.
وقال بصوتٍ متوتر
دي مريضة! بتفتري عليا! دي بتاخد أدوية نفسية!
لكن الضابط رفع يده بهدوء وقال
صوتك مسجل وأنت بتعترف بكل حاجة.
صمت أحمد فجأة.
الضابط أكمل
كل حاجة من أول الدواء اللي كنت بتحطه في عصيرها لحد خطة إدخالها مستشفى نفسي عشان تاخد كل أملاكها.
عين أحمد اتسعت.
نظر إلى سارة.
ثم إلى أخيها.
ثم إلى الضباط.
كأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
التحقيق بدأ في نفس الليلة.
كل شيء بدأ يظهر واحدًا وراء الآخر.
لم يكن الأمر مجرد شكوك أو كلمات متفرقة، بل حقائق ثقيلة بدأت تتجمع ببطء أمام المحققين حتى صار المشهد واضحًا بالكامل. كانت خيوط القصة تتكشف كما لو أن أحدهم يسحب ستارة سميكة عن مسرح مظلم.
الدواء الذي كان يضعه في العصير بجرعات صغيرة.
في البداية لم يلفت الانتباه. مجرد عبوة صغيرة في خزانة المطبخ، وصفة طبية قديمة لا تحمل اسم سارة. لكن مع التحليل تبين أن الدواء كان من النوع الذي يسبب دوارًا شديدًا وتشوشًا في التركيز إذا تم تناوله باستمرار بجرعات خفيفة. جرعات لا ټقتل لكنها تضعف الإنسان ببطء.
شيئًا فشيئًا يصبح الكلام متلعثمًا، والحركة أبطأ، والتصرفات غير متزنة.
تمامًا كما كان يريد أحمد أن تبدو سارة أمام الآخرين.
التسجيل الصوتي الذي سجّل فيه خطته مع صديقه.
كان التسجيل قصيرًا، لكنه كافٍ ليكشف الكثير. صوته كان واضحًا وهو يتحدث بثقة عن خطته. لم يكن يتحدث كمن يفعل شيئًا عفويًا، بل كمن وضع كل خطوة في مكانها بعناية.
كان يقول إن الأمر لن يستغرق وقتًا طويلًا. بضعة أسابيع من الدواء، وبعض التقارير الطبية، وشهادة من طبيب يعرفه وبعدها سيصبح من السهل إقناع الجميع أن سارة تمر بحالة نفسية خطېرة.
وحينها سيكون
متابعة القراءة