رواية كامله

موقع أيام نيوز


ومريب ظاهر جوة، وقال كلام يوقف العقل!
يا ترى إيه الشئ المرعب اللي اكتشفه الدكتور جوة بطن ميار؟ وهل البخل بتاع طارق كان وراه سر ألعن من مجرد خوف على الفلوس؟ وليه الدكتور اټصدم أول ما شاف تفاصيل الأشعة الأخيرة؟ الأحداث الجاية مرعبة وصاډمة وهتقلب كل الموازين!
بصيت للدكتور وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
قلت بصوت متقطع
يعني إيه... حاجة غريبة؟
قرب الأشعة مني، وشاور على كتلة كبيرة ظاهرة في أسفل بطن ميار.
وقال بهدوء
إحنا مش هنقدر نجزم من الأشعة دي لوحدها... لكن فيه كتلة كبيرة ضاغطة على الأمعاء والمبيض، ولازم تدخل عمليات النهارده قبل بكرة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ميار مسكت إيدي وهي مړعوپة.
وقالت
أنا ھموت يا ماما؟
حضنتها بسرعة.
لا يا قلبي... طول ما أنا عايشة، مش هسيبك.
بعد ساعة كانت الأشعة المقطعية جاهزة.
دخل الدكتور بنفسه.
المرة دي ملامحه كانت أوضح.
قال
الحمد لله... الكتلة مش بالشكل اللي كنا خايفين منه، لكنها كبيرة جدًا، والتواءها على المبيض سبب الألم اللي عندها. لو كنا اتأخرنا ساعات أكتر، كان ممكن يحصل انفجار أو فقدان للمبيض.
فضلت أعيط.
مش خوف...
لكن لأني افتكرت كل مرة طارق قال فيها
سيبيها تتمارض.
اتصلت به.
رد بعصبية
خلصتي فرجة المستشفى؟
قلت
تعالى.
مش فاضي.
قلت بصوت ثابت
بنتك داخلة عمليات.
سكت.
أول مرة يسكت.
وصل بعد أقل من ساعة.
دخل وهو متوتر.
لكن أول ما الدكتور شرح الحالة، قال ببرود
طيب... العملية دي تكلف كام؟
بصيت له وأنا مش مصدقة.
الدكتور رد
التكلفة دي آخر حاجة المفروض نفكر فيها دلوقتي.
طارق قال
أنا لازم أعرف.
الدكتور بصله باستغراب.
وقال
لو حضرتك كنت جبتها من شهر، كانت الأدوية كفاية.
دلوقتي لازم جراحة.
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.
لكن بدل ما يعتذر...
فضل ساكت.
دخلت ميار العمليات.
الساعات دي كانت أطول ساعات في عمري.
فضلت أقعد قدام الباب، ماسكة المصحف.
كل دقيقة كانت سنة.
لحد ما الدكتور خرج.
ابتسم.
وقال
العملية نجحت.
وقتها أول مرة نفسي يرجع يدخل صدري.
بعد يومين، الدكتور طلب يقابلني لوحدي.
قال
في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي وقع.
قال
التحاليل أكدت إن اللي عند بنتك حالة نادرة، وكانت محتاجة متابعة من بدري. التأخير هو اللي خلاها توصل للحجم ده.
سألته
هترجع طبيعية؟
ابتسم.
بإذن الله... لكن لازم متابعة مستمرة.
رجعنا البيت.
كنت فاكرة إن اللي حصل هيغير طارق.
لكن اكتشفت إن بعض الناس المړض ما بيغيرهمش.
قال وهو بيحسب فواتير المستشفى
المبلغ ده كان ممكن نعمل بيه حاجات كتير.
بصيت له.
وقلت
وأهم من حياة بنتك؟
قال
أنا قصدي...
قاطعته.
أنا فهمت قصدك من زمان.
بعد أسبوع، وأنا برتب أوراق المستشفى، لقيت ظرف قديم وقع من درج مكتب طارق.
فتحته.
كان فيه تقارير طبية باسمه.
بتاريخ قبل سنة.
الدكتور كان كاتب بخط واضح
المړيضة ميار تحتاج فحصًا عاجلًا لدى جراحة أطفال أو نساء بسبب وجود أعراض تستوجب الاستكمال.
وقفت مكاني.
يعني هو كان عارف.
كان عارف من سنة كاملة.
وكان مخبي التقرير.
دخلت عليه بالورقة.
قلت
إيه ده؟
وشه اصفر.
قال
كنت فاكرها حاجة بسيطة.
صړخت
ولا كنت فاكر إن الكشف هيكلفك فلوس؟
ما ردش.
لأن الحقيقة كانت مكتوبة قدامه.
هو اللي استلم التقرير.
وهو اللي رفض يكمل الفحوصات.
طلبت نسخة من الملف الطبي.
والمستشفى أكدت إنهم اتصلوا بيه أكتر من
مرة وقتها، ونصحوه باستكمال الفحوصات، لكنه لم يحضر بابنته مرة أخرى.
ساعتها آخر خيط بيني وبينه اتقطع.
رفعت قضية طلاق.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان البخل.
لكن لأن الراجل اللي يستهين پألم بنته، ويخفي تقريرًا طبيًا مهمًا، ما ينفعش يبقى مسؤول عن أسرة.
بعد شهور، صدر الحكم.
واتطلقت.
وخدت حضانة ميار.
وبدأت أشتغل من جديد.
يمكن الحياة كانت أصعب.
لكن لأول مرة...
كانت آمنة.
مرت سنة.
ميار رجعت المدرسة.
رجعت تضحك.
وترجع من الدروس وهي بتحكيلي عن أصحابها.
وفي يوم، لقيتها واقفة قدام المراية.
بتلف حوالين نفسها.
وقالت
بطني مبقتش توجعني يا ماما.
الجملة دي كانت عندي بالدنيا كلها.
بعدها بكام يوم، رن تليفوني.
كان طارق.
قال بصوت واطي
ممكن أشوف ميار؟
قلت
هسألها.
دخلت عليها.
قلت
باباكي عايز يشوفك.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت بهدوء هزني
هو لما كنت بعيط من الۏجع... كان عنده وقت يشوفني؟
ما عرفتش أرد.
لأن الأطفال ممكن ينسوا ألعابهم...
لكن عمرهم ما بينسوا مين صدق وجعهم، ومين قال إنهم بيمثلوا.
قفلت المكالمة.
وبصيت لبنتي وهي بتضحك.
وقلت لنفسي
الحمد لله...
لولا إني سمعت قلبي، وما سمعتش كلامه، كان ممكن أخسرها للأبد.
ومن يومها، كل ما حد يقولي
دي بتدلع.
أفتكر ميار.
وأقول
الألم الحقيقي ساعات ما بيكونش له صوت... لكن الأم اللي بتسمع بقلبها، عمرها ما تتأخر عن إنقاذ ابنها أو بنتها.
تمت.

 

تم نسخ الرابط