رواية كامله

موقع أيام نيوز

أكتر كلمة كسرتني ما كانتش من الدكتور... كانت من أبوها وهو بيقول سيبيها تتمسكن شوية وهتقوم لوحدها. بعدها بساعات، الحقيقة خرجت من شاشة الأشعة وغيّرت حياتنا كلها.
جوزي كان كل شوية يقولي بتتمارض وتتمسكن عشان نضيع فلوسنا على الدكاترة! أخدتها للمستشفى من وراه، وأول ما الدكتور بَص في الأشعة، وشه اتغير ونطق بجملة مرعبة فيه حاجة جوة جسمها... صړخت بكل قوتي!
أنا كنت حاسة إن فيه مصېبة من قبل ما حد في البيت يفتح بقه أو يتكلم، بنتي ميار اللي عندها خمسة عشر سنة كانت بتدبل قدام عينيا كل يوم، الغثيان بدأ الأول، وبعدين المغص الحاد اللي بيقطع في بطنها، والدوخة اللي تخليها تمسك في رخامة المطبخ كأن الأرض بتميل بيها.
البنت اللي كانت بتجري وتلعب وتضحك بصوت عالي، بقت بتستخبى جوة هدوم واسعة وساكتة طول الوقت، وفي العشا تقعد تقلب الأكل في الطبق، ولما أسألها مالك؟ تبص في الأرض بحرج.
جوزي طارق ما كانش بيكلف نفسه حتى يبص لها، وكان يقول وهو بيبص في تليفونه بتدلع! عيال المراهقين بيعملوا حكايات من لا شيء، مش هنرمي قرشين في المستشفيات عشان هانم عاوزة تنال الاهتمام!
طارق كان دايماً بخيل على صحتنا ومقفل على الفلوس، وكل دخلة دكتور تتقلب لمحاضرة عن المصاريف قبل ما حد يسأل عن الۏجع، بس دي ما كانتش مجرد تخبيشة أو حاجة بسيطة!
وفي ليلة، الساعة كانت تانية وتلت بعد نص الليل، سمعت صوت مكتوم طالع من أوضة ميار، دخلت لقيتها متكومة على جنبها، ماسكة بطنها بإيديها الاثنين بكل قوتها وعيونها مليانة دموع وبتعض في طرف الترينج، ووشها أصفر زي الميتين.
يا أمي... أرجوكي خلي الۏجع ده يقف! همست بصوت يقطع القلب.
في اللحظة دي، كل كلام طارق وحججه اتدست تحت رجلي، وتاني يوم بعد الظهر، وهو في شغله، أخدت ميار في العربية وطلعت بيها على المستشفى من غير ما أقوله ولا أستأذنه.
الممرضة أخدت العلامات الحيوية، ودكتور أشرف طلب أشعة تلفزيونية وفحوصات عاجلة، طارق بعتلي رسالتين أنتي فين؟ وإياكي تكوني أخدتيها مستشفى! طنشته تماماً وقفلت التليفون.
دكتورة الأشعة كانت بتتحرك بالجهاز على بطن ميار، وفجأة إيدها وقفت، عيونها اتسمرت على الشاشة، طبعت الورق بسرعة وخرجت تنادي الدكتور من غير ما تنطق بكلمة.
الساعة خمسة ونازل، دخل دكتور أشرف الماسك الإشاعات في إيده، كان راجل كبير وفي شعره شيب، بس وشه كان جاد وخاېف بطريقة ټرعب أي أم!
مدام هدى... لازم نتكلم.
ميار قعدت على السرير وهي بترتعش تحت الغطا الأبيض الخفيف، والدكتور وضح نبرة صوته وقال ببطء الأشعة بمواصفات دقيقة موضحة إن فيه حاجة غريبة جوة بطنها!
نفسي اتقطع، وقلت بصوت يترعش حاجة إيه يا دكتور؟! فهمني إيه اللي بيحصل لبنتي؟!
الدكتور اتنفس بصعوبة، وقرب صورة الأشعة مني، وشاور على جسم داكن
 

تم نسخ الرابط