رواية جديدة

موقع أيام نيوز


وهينتهي، مش محتاجين نعمل قضية بين أهل!
جدتي رفعت عينيها عليها وقالت ببرود الغريب إن اللي بېخاف من الحقيقة دايماً بيحاول يسميها سوء تفاهم.
فتح المحامي الملف، وطلع أول ورقة.
التحويل الأول كان بقيمة كبيرة، اتبعت لحساب باسم الآنسة إلهام... مش لحساب حفيدتك.
وش خالتي اصفر.
جوزها حاول يدخل في الكلام يمكن الحساب كان وسيط، يمكن كانت بتساعدها...
المحامي قاطعه استنى يا أستاذ. لأن فيه أكتر.
طلع ورقة تانية.
بعد التحويل بأسبوع، اتسحب جزء كبير من المبلغ نقداً، وبعدها اتدفع مقدم لشراء سيارة جديدة.
بصيت لخالتي وأنا مش مصدقة.
يعني... الفلوس اللي جدتي بعتها عشان علاجي وعلاج بنتي... راحت في عربية؟
إلهام بدأت ټعيط أنا كنت محتاجة... وكنت بمر بظروف!
صړخت لأول مرة من سنين وأنا كنت بعمل إيه؟ كنت بنام وأنا جعانة عشان أوفر تمن اللبن لبنتي!
الصالة كلها سكتت.
لكن المحامي ما خلصش.
قلب في الأوراق وقال فيه حاجة تانية أخطر. التحويلات ما كانتش مرة واحدة. فيه أربع تحويلات خلال سنة ونص، وكل مرة كانت الآنسة إلهام بتبلغ الحاجة فريدة إن بنتها محتاجة مصاريف عاجلة.
جدتي قفلت عينيها بحزن.
يعني طول الوقت... كنت فاكرة إني بساعد حفيدتي، وأنا كنت بمول كڈبة؟
أمي كانت واقفة في الركن، ساكتة.
بصيت لها باستغراب ماما... إنتي كنتي عارفة؟
دموعها نزلت وهي تهز رأسها بسرعة لا يا بنتي... والله ما كنت أعرف. أختي كانت بتقولي إنك رافضة تاخدي مني مساعدة، وإنك عايزة تعتمدي على نفسك.
ضحكت ضحكة موجوعة.
حتى وأنا بمر بأسوأ أيام حياتي... كنتوا فاكرين إني مرتاحة.
في اللحظة دي، جدتي قربت مني.
كانت ست قوية طول عمرها، لكن عينيها كانت مليانة ۏجع.
مسكت وشي وقالت سامحيني يا بنتي... أنا صدقت الكلام وما سألتش صاحبة الحق نفسها.
هزيت رأسي ودموعي نزلت أنا مش زعلانة منك يا جدتي... أنا زعلانة من السنين اللي ضاعت وأنا فاكرة إن محدش سأل عليا.
فجأة، المحامي طلع ورقة أخيرة.
فيه نقطة مهمة. قبل ما نبدأ أي إجراء قانوني، لازم نعرف إن جزء من المبلغ لسه موجود.
الكل بص له.
إزاي؟
قال لأن فيه حساب تاني باسم زوج إلهام. وكان فيه تحويلات داخلة عليه من نفس الفترة.
جوز خالتي اتوتر ده مالي الخاص!
المحامي رد لا، لأن مصدر الأموال موثق، وفيه رسائل تثبت إنكم كنتم بتقولوا للحاجة فريدة إن الأموال لعلاج حفيدتها.
هنا اڼهارت إلهام.
قعدت على الكرسي وهي پتبكي أنا غلطت... بس ما كنتش ناوية أوصلك للحالة دي.
بصيت لها بهدوء إنتي ما سرقتيش فلوس بس يا خالتي... إنتي سړقتي إحساسي إن ليا عيلة.
بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية، واتعملت التسويات الرسمية، ورجعت كل الحقوق. لم يكن الأمر مجرد أموال؛ كان كشفاً لحقيقة ظلت مخفية طويلاً.
أما أنا، فجدتي أصرت إني أعيش معاها فترة أنا وليلى لحد ما أقف على رجلي.
بدأت من جديد.
اشتغلت، ودرست كورسات، وفتحت مشروع صغير كان حلمي قبل ما الحياة تاخدني في اتجاه تاني.
بعد سنة، كنت واقفة في حفل عيد ميلاد ليلى الأول، وهي بتجري وسط الزرع وتضحك، وجدتي قاعدة بتضحك وهي ماسكة إيدها.
بصت لي جدتي وقالت عارفة يا بنتي؟ أكتر حاجة وجعتني مش الفلوس اللي راحت... أكتر حاجة وجعتني إن حفيدتي كانت محتاجة حضڼي وأنا كنت بعيدة عنها بسبب كڈبة.
ابتسمت وقلت المهم إننا رجعنا لبعض.
رفعت ليلى لعبة صغيرة وقالت ببراءة ماما... أنا بحب جدتي.
ضحكنا كلنا.
ومن يومها عرفت إن بعض الناس ممكن يسرقوا مالك، لكن الأخطر إنهم يحاولوا يسرقوا ثقتك في اللي حواليك.
لكن الحقيقة مهما اتأخرت... بتظهر.
والإنسان اللي يظلم غيره ممكن ينجح فترة، لكن في النهاية كل حساب له يوم.

 

تم نسخ الرابط