رواية جديدة
جدتي لما شافتني شايلة بنتي وهدومي دايبة ومتبهدلة اتسمرت مكانها وسألتني إيه اللي حصل للفلوس اللي بعتهالك؟ بصيت لها وهمست جدتي... أنا ما استلمتش ولا جنيه! وشها اتغير في ثانية.. وطلبت المحامين وقالت هاتوا أوراق التحويلات الماليّة فوراً، ومحدش هيخرج من البيت ده النهاردة!
أول ما جدتي شافتني شايلة بنتي وهدومي قديمة ومتهالكة، اتسمرت مكانها في صالة بيت خالتي وسألتني پصدمة هو المبلغ الكبير اللي بعتهولك ما كفاكيش؟
سؤالها نزل عليا زي المية الساقعة وخلاني أقف مش قادرة أتحرك، وبنتي ليلى عندها تسع شهور نايمة بالراحة على كتفي، صوابعها الصغيرة ماسكة في ياقة الترينج المقطوع بتاعي، وبنطلوني دايب، وجزمتي قديمة لدرجة إن مية المطرة دخلت جوة رجلي من الصبح.
جدتي فريدة كانت واقفة قدامي بتبصلي كأنها اتفاجأت بشړ أعمق مما تتخيل، بقالي سنتين ما شفتهاش، كانت مسافرة وجت عشان لمة العيلة، وأنا ما جيتش غير بعد ما بنت خالتي اترجتني وجيت بالعافية لأن جدتي كبرت وبتسأل عني.
أول ما جدتي ركزت معايا، نظرتها اتغيرت من هدومي لغطا بنتي المستعمل لوشي، حلقها اللؤلؤ اهتز وهي بتقرب مني خطوة المبلغ اللي بعتهولك ما كفاش علاجك وظروفك؟
صدري اتخنق وقلت لها فلوس إيه يا جدتي؟
خالتي إلهام اللي كانت بكيّس الحاجة على السفرة، وقعت الكوباية من إيدها واتدشملت على الأرض وصوتها رن في المكان، جدتي اتلفتت لها فوراً إلهام؟
الډم هرب من وش خالتي وبقت بيضا زي القماش، وجوزها خرج من المطبخ بينشف إيده، وأمي خرجت وراه ماسكة فنجان الشاي، الأصوات في الصالة اختفت تماماً وأول ما الكل حس إن فيه مصېبة بتحصل.
بصيت لجدتي وقلت بصوت بيترعش أنا ما وصلنيش ولا مليم واحد!
السكوت خيم على المكان، جدتي رفعت إيدها لسلسلتها الذهب كعادتها لما بتحاول تسيطر على ڠضبها مكتوم أنا حولت مبلغ ضخم بعد حادثتك! إلهام قالتلي إنك محتاجة عمليات وسكن ومصاريف للبنت وعلاج، وقالتلي إنك عزيزة النفس ومكسوفة تطلبي مني بنفسك!
رجليا ما كانتش شايالاني، بعد ما جوزي توفى في حاډثة على الطريق، اتورطت في ديون ومصاريف مستشفيات وبنت رضيعة وما فيش أي دخل، بعت الدبلة عشان أدفع الإيجار، وكنت ببدي بنتي عن نفسي وأحسب القرش بالقرش، وطول الشهور دي كلها، فيه حد كان بيفهم جدتي إني عايشة في عز وبتاخد الفلوس لحسابها!
جدتي طلعت تليفونها بصرامة، خالتي إلهام قربت بوهن يا أمي... ده سوء فهم!
جدتي ما بصتلهاش أصلاً، اتصلت بالمحامي وقالت بنبرة حادة وباردة الغي كل مواعيدك فوراً، هات أوراق التحويلات والتوكيلات وتجيلي على بيت إلهام دلوقتي.. إحنا رافعين قضية كبيرة ومحدش هيخرج من البيت ده قبل ما نفهم الفلوس راحت فين!
قفلت الخط وبصت لخالتي وبصت لبنتي، والجو بقى مشحون بړعب ما ينتهيش!
يا ترى مين اللي سرق الفلوس وعاش بيها على قفا الغلبانة؟ وإيه المصېبة التانية اللي المحامي هيفجرها أول ما يوصل بأوراق التحويلات؟ وهل خالتي عملت كده لوحدها ولا فيه حد تاني متورط معاها؟ الأحداث القادمة ڼارية وفيها مفاجآت صدمة!
بعد أقل من ساعة، صوت عربية المحامي وصل قدام البيت، والكل كان ساكت كأنهم مستنيين حكم نهائي.
دخل الأستاذ نبيل، محامي جدتي من أكتر من عشرين سنة، ماسك ملف كبير بني اللون، أول ما شافني واقفة شايلة ليلى، ملامحه اتغيرت.
بص لجدتي وقال بهدوء مدام فريدة... جبت كل الأوراق اللي طلبتيها، بس قبل ما أفتح الملف، لازم تعرفي إن الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.
إلهام اتحركت بسرعة وقالت بتوتر أكبر إزاي؟ هو سوء تفاهم