رواية جديدة
بيتي، مش خادمة عندكم! واشتريتوا شقة تانية؟ ومشروع هبة؟ وفرش الفيلا؟ كل ده باسم مين؟ باسمي؟ ولا باسمكم؟ أنا دفعت تمن كل حاجة، ولما جيت لقيت نفسي غريب في بيتي، واهلي سرقوا تعبي وسنيني! وأنتِ يا أمي.. تعرفي إن عمر مريض؟ تعرفي إن جسمه ضعيف ومش بيلحق يلعب زي الأطفال بتوع عمره؟ تعرفي إن ندى كانت بتعالج من كآبة منعزلة ومحدش كان بيعطيلها فلوس للدكتور؟
ندى بصتلي پصدمة، وقالت كنت عارف؟
رديت عليها بسرعة كنت حاسس. كنت كل مرة أكلمك بحس صوتك بيتغير، بس كنت أصدق الأعذار عشان كنت واثق فيهم. كنت ببعث فلوس زيادة كل مرة أحس إن في حاجة غلط، بس طلعت الفلوس بتتراكم عندهم وانتو بتعانوا. أنا آسف يا ندى.. آسف إني وثقت فيهم أكتر منك، آسف إني سبتكم لوحدكم كل السنين دي.
في اللحظة دي جاء صوت من ورا، بصيت لقيتها سيدة كبيرة كانت جارة قديمة لينا، كانت واقفة من أول وبتشوف كل حاجة، وقالت بصوت هادي يا كريم.. الحقيقة إنهم من أول شهر سافرت، منعوها تطلع، منعوها تكلمني ولا أي جارة، كانوا بياخدوا الفلوس كلها، وبيقولوا لها إنك انت اللي قلت كده، وإنك مش عايزها تضايقك، وإنك هتجيلها لما تخلص شغلك. مرة جيت أجيب لها أكل ودواء لما كانت سخنة، وهبة طردتني وقالت لي ماليش دعوة. وعمر كان بيجي من ورا الحيطة ياخد مني شوية بسكوت ويرجع خاېف تيتة تشوفه. كنت عايزة أكلمك بس مكنش معايا رقمك، وامي كانت بتقول إنك مش عايز تتكلم في حاجة.
الكلام ده كان زي السکين اللي بيدخل في الچرح، وبصيت لامي وهبة وقلت سمعتوا؟ الجارة الغريبة كانت أرحم بكم منكم. الجارة الغريبة كانت بتحاول تساعد وأهل الډم كانوا بيضروا. دلوقتي.. قوليلي ليهم كلهم يخرجوا من بيتي. كلهم. والفلوس اللي سحبتوها، والشقة، والمشروع، وكل حاجة باسمكم سجلتوها بفلوسي.. كلها هترجع لي. وإن مش رجعتها بسرعة، هروح القضاء وأثبت كل حاجة، وكل ورقة تحويل عندي، وكل صورة حسابات، وكل دليل. مش هخلي حق يضيع، ولا هسامح في درهم واحد.
امي حاولت تقرب مني وتحضني يا ولدي.. إحنا أهلك.. دمي من دمك.. مش هتعمل كده بينا وبينك؟ الناس هتقول إيه؟
دفعتها برفق بس بتصميم الناس تقول اللي تقوله. اللي يهمي دلوقتي بيتي ومراتي وابني. اللي عملتوه مش غلطة بسيطة، ده خېانة عمرها خمس سنين، ده جوع طفل وآلام ستة، ده خېانة ثقة ومشاعر وتعب سنين. أنا مش هكرهكم، بس مش هسامحكم بسهولة، ومش هخليكم تضروا حد من عيلتي تاني أبدًا.
شلت عمر اللي نام في حضڼي من التعب والدموع، ومسكت إيد ندى، وقولت لها تعالي معايا. من النهاردة مفيش حاجة هتفرق بينا تاني. هنعوض كل يوم فات، وكل لحظة عانيتوها، وهنجعل كل حاجة أحسن من الأول.
طلعنا من ورا الفيلا، ومشينا قدام البوابة، والضيوف كانوا بيشوفونا باحترام أو خجل، ومحدش قدر يقول كلمة. وصلنا للتاكسي، وطلبت من السائق يروح لفندق نظيف في مكان بعيد، لأن مش عايز ندى ولا عمر يرجعوا يقعدوا في مكان فيه ذكرى ألم. في الطريق بصيت لندى اللي كانت بتبص للشارع بعين مليانة أمل وخوف، وقولت لها اطمني.. كل حاجة هتكون تمام. الدنيا لسه بخير، وأنا جيت عشان أكون معاكم.
هي بصتلي وقالت بصوت خاڤت كنت فاكرك نسيتنا. كنت كل يوم أقول لعمر بابا جاي، وكل يوم بيعدي وأقول لنفسي يمكن السفر طويل، يمكن حصل له حاجة،
بس كنت مستحملة عشان خاطره. وشكرًا يا كريم.. شكرًا إنك جيت.
عندما وصلنا للفندق، طلبت غرفة كبيرة، وطلبت أكل كتير من كل نوع عشان عمر يأكل ما يشتهي، وجبت لندى ملابس جديدة من أقرب محل، وطلبت دكتور ييجي يكشف عليهم الاتنين. الدكتور جاء وكتب لهم فيتامينات ومقويات، وقال إن الحالة بتتحسن بالتغذية السليمة والراحة النفسية.
بعد ما أكل عمر ونام، جلست أنا وندى على الشرفة، وقالت لي كل حاجة بالتفصيل كيف كانت أول ما سافرت وامي بدأت تغير المعاملة، وكيف منعتها تطلع، وكيف كانت بتقول لها إنك انت اللي قلت كده، وكيف كانت بتعطيهم فلوس قليلة جدًا مش تكفي لشيء، وكيف كانت هبة تضايقها وتقول لها إنك هتتجوز واحدة تانية وتنساهم، وكيف كانت پتخاف تقول لحد عشان خاڤت تضيع الأمل في رجوعي. كل كلمة كانت بتقطع قلبي، وكل ما كانت تقول كلمة كنت أحس بالذنب إني سبتها لوحدها وثقت في الغير.
في اليوم التاني، بدأت أتحرك. رحت البنك وجبت كل كشوفات الحسابات والتحويلات، ورحت لمحامي صديق قديم لي، وشرحت له كل الحكاية، وقال لي إن الحق معايا وإن كل حاجة هترجع لي، وإنهم هيتعرضوا لعقاپ قانوني لو ما رجعوش الحق طوعًا. بعدين رحت الفيلا لقيت أمي وهبة جالسين بيبكوا وبيتوسلوا، بس أنا كنت واضح معاهم أنا مش عايز أضركم، بس الحق لازم يرجع. الشقة والمشروع والفلوس اللي معاكم، كلها هترجع لي، والفيلا هتبقى لندى وعمر ومش هتدخلوا فيها تاني. وأنا مستعد أساعدكم لو
عايزين تبدأوا من جديد، بس بشرط ما تقربوا من عيلتي ولا تضايقوهم أبدًا.
بعد محاولات كتيرة منهم، وافقوا، وبدأت الإجراءات القانونية ترجع كل حاجة لاسمي. وبعد أسبوعين، نقلنا لشقة جميلة ونظيفة في مكان هادئ، وجبت لعمر كل اللي بيتمناه، ودخلته مدرسة كويسة، وبدأت ندى تسترخي وتستعيد صحتها وابتسامتها اللي كانت اختفت سنين. كل يوم كنت أجلس معاهم، ونقضي وقت مع بعض، وكنت أعلم إن العوض بييجي مهما كان الوقت طويل، وإن الحق مهما طال الزمن بيرجع لأصحابه.
وفي يوم من الأيام، كنت جالس معاهم في الجنينة، وعمر كان بيلعب بالديناصور اللي جابته له، وندى كانت بتبص لهم بابتسامة جميلة، قالت لي الحمد لله.. رجعنا لبعض.
رديت عليها وأنا بحضنهم الحمد لله.. ولا يفرقنا شيء تاني أبدًا. مهما كان اللي حصل، الحب والحق بيرجعوا في الآخر.
وبالفعل، الحق رجع، والفرح عاد، وكل لحظة عانينا منها كانت سبب إننا نقدر قيمة بعض أكتر، ونعرف إن الأهل مش دايما الأقرب، وإن الثقة لازم تكون في المكان الصحيح، وإن مهما كان الظلم قوي، فالخير والنصر بييجي في الوقت المناسب للي صبر وانتظر.