رواية جديدة
المحتويات
وتتعب في شغلك.. الموضوع مش زي ما بتبدو عليه.. الفلوس كانت.. كانت بحفظها ليك، والبيت كان بيحتاج مصاريف، وهبة كانت بتدرس، و..
قاطعتها من غير ما أرفع صوتي، لأن الڠضب اللي بيعلو صوته ڠضب ضعيف، والڠضب اللي هادي ده اللي بيخلي الحق يطلع كله أمي.. خمس سنين. كل شهر 1800 دولار. حسبها معايا كده. خمس سنين بيعادل ستين شهر. ستين ضړب 1800 يساوي مائة وثمانية وعشرين ألف دولار. غير الفلوس اللي كنت ببعتها في الأعياد، واللي قلتلك خصصها للمدرسة والهدوم والدكتور. مجموعهم أكتر من مائة وخمسين ألف دولار. ده غير تمن الفيلا نفسها اللي دفعته قبل ما أسافر، وتمن الفرش والتكييف والعربية اللي جبتها من بره.
سكت شوية، وبصت حولي على الفيلا اللي كانت مليانة أكل وناس وفرح، وبعدين بصيت ورا على المكان اللي كانوا عايشين فيه، وقالت وين الفلوس دي؟ ده مش بيت محتاج مصاريف، ده قصر مبني على جوع ابني ومراتي. هبة بتدرس؟ بتدرس إيه يخليها تلبس دهب وفستان بألف جنيه وابني بياكل بواقي من الژبالة؟ قوليلي وين راحت كل قرش دفعته بعرق جبيني ودموع عيوني وأنا نايم على أرضية شقة مشتركة وباكل رز بارد عشان أوفر لكم كل قرش؟
هبة تدخلت بسرعة، وصوتها كان عالي ومش عارفة ترد أنت بتتهمنا يا كريم؟ إحنا خدنا بالنا من البيت! لو مكناش عملنا كده كان البيت ضاع! وندى هي اللي كانت فاشلة، مش عارفة تدير حاجة، مش عارفة تطلب منك، كانت بتقولك كل حاجة تمام عشان ما تقلقش! إحنا اللي كنا نصرف عليها من جيبنا أحيانًا!
ضحكت بصوت خفيف، ضحكة مليانة مرارة وقلة حيلة، وقالت تصرفوا عليها من جيبكم؟ وين كان تصرفكم ده؟ في إنكم تحبسوها ورا الفيلا؟ في إنكم تمنعوها تكلمني؟ في إنكم تقولوا لابني إن أبوه مش هيرجع؟ يا هبة.. أنا كنت كل شهر ببعت الفلوس وأقول لك وأقول لأمي خلي بالكم من عمر، خلي بالكم من ندى، ومرة واحدة سألتني أنا محتاجة حاجة؟ ولا مرة قلتلي كويسين؟ كل مرة كانت الأعذار جاهزة، كل مرة كانت بتقولوا لي اطمن، وأنا كنت أطمن وأنا مېت من القلق.
بصيت لامي اللي كانت بدأت ټعيط عشان تحاول تغير المسار، وقالت أمي.. أنا وثقت فيك. وثقت إنك أمي، وإنك أم أبني، وإنك هتحافظ على أهل بيتي زي ما بتحافظي عليا. وثقت وكنت فاكر إن الډم أغلى من أي حاجة، بس طلعت الفلوس كانت أغلى من كل حاجة عندكم. قوليلي الحقيقة دلوقتي.. وين راحت الفلوس؟ ومش هقول لحد حاجة قدام الضيوف، بس قوليلي الحقيقة بيني وبينك.
سكتت أمي، ومش عارفة ترد، وبدأت الضيوف يتكلموا بين بعض، وبعضهم بدأ يعتذر ويخرج، لما شافوا إن الحقيقة بتطلع ومش عايزين يتدخلوا في مشاكل عيلة تانية. لما شافت أمي إن مفيش فايدة من الكذب، نزلت دموعها بجد هذه المرة، وقالت بصوت مكسور يا ولدي.. أنا.. أنا كنت خاېفة عليك من الحياة.. كنت فاكر إن الفلوس دي هتضيع لو خليتها مع ندى.. و.. وهبة كانت عايزة تعمل مشروع، واشترينا شقة تانية، والفيلا كنا بنكمل فرشها عشان لما ترجع تفرح، و.. وندى كانت.. كانت مش عايزة تخدم، ومش عايزة تتعامل مع الناس، فقولنا نخليها في المكان
ده عشان تريح، وكنت بنزل لها أكل كل فترة..
قاطعتها بصوت قوي أوي لدرجة إن الحيطان سمعته أكل؟ بواقي أكل الضيوف ده اللي بتسميه أكل؟ تخليها تخدم إيه؟ هي مراتي وسيدة
متابعة القراءة