رواية كامله

موقع أيام نيوز


هتشوف أولادك. أما أنا... فقد سامحتك بيني وبين ربنا، لكن مستحيل أرجعلك.
اتمنى يومًا ما، لما تبص في وشهم، تفتكر إنك كنت ممكن تخسرهم كلهم في دقيقة... بسبب لحظة أنانية.
نور.
وقعت الرسالة من إيده.
لأول مرة في حياته... معرفش يلاقي أي مبرر.
خرج يجري من المستشفى.
لف على بيت أهلها.
الباب اتفتح.
وقف قدامه والد نور.
الراجل كان شعره شاب في كام يوم، لكن نظرته كانت ثابتة.
قال أحمد وهو بيعيط
عايز أشوفها... دقيقة واحدة.
رد الأب بهدوء
هي مش موجودة.
راحت فين؟
حتى لو أعرف... مش هقولك.
أنا غلطان... والله غلطان.
الأب بصله وقال
الغلط إنك تنسى عيد جواز. الغلط إنك تتأخر ساعة في شغل. لكن تسيب مراتك وهي بين الحياة والمۏت؟ دي مش غلطة... دي اختيار.
وقفل الباب.
من يومها...
ابتدت حياة جديدة عند نور.
استأجرت شقة صغيرة قريبة من شغلها، وكانت كل يوم تصحى قبل الفجر.
تلف بين ثلاث حضانات أطفال، وتحضر رضعات، وتغير حفاضات، وتنام ساعات قليلة جدًا.
كانت مرهقة.
كانت بټعيط أوقات كتير وهي لوحدها.
لكن كل مرة كانت تبص فيها على خديجة وهي بتضحك، أو فريدة وهي بتشد صباعها، أو حمزة وهو نايم على صدرها... كانت تحس إن ربنا عوضها عن أصعب أيام عمرها.
أما أحمد...
فالدنيا بدأت تردله اختياراته.
بعد أسابيع قليلة، عرف إن مَي كانت معتبرة علاقته بيها مجرد تسلية.
ولما طلب منها يبدأوا حياة مع بعض، ضحكت وقالت
اللي خان مرة... هيخون ألف مرة.
وسابته ومشيت.
في نفس الشهر، الشركة اللي كان شغال فيها عرفت سبب غيابه يوم ولادة مراته، بعد ما انتشر الخبر بين زملائه.
ثقة مديره فيه اتكسرت، وبعد فترة قصيرة انتهى عقده.
بقى يقضي أيامه لوحده.
لا بيت فيه صوت.
ولا حد مستنيه.
ولا طفل بيناديه بابا.
بعد شهور...
أصدرت المحكمة حكمها.
تم الطلاق رسميًا.
واتحددت له مواعيد لرؤية الأطفال.
كان أول يوم رؤية...
دخل القاعة وقلبه بيدق پجنون.
شاف ثلاث أطفال قاعدين جنب أمهم.
كبروا شوية.
كانت خديجة أول واحدة تمشي ناحيته.
ابتسم وسط دموعه، ومد إيده يشيلها.
لكنها استخبت ورا رجل أمها.
أما فريدة، ففضلت تبصله باستغراب، كأنه شخص غريب.
وحمزة كان ماسك لعبة صغيرة، ومشغول بيها، ولا حتى رفع عينه.
في اللحظة دي...
فهم أحمد إن الأبوة مش اسم بيتكتب في شهادة الميلاد.
الأبوة حضور...
وأمان...
ومواقف.
وده كله هو ضيعه بإيده.
مرت سنوات.
كبر الأطفال.
خديجة بقت متفوقة في المدرسة.
فريدة عشقت الرسم.
وحمزة بقى مولع بكرة القدم.
وفي كل نجاح كانوا يحققوه، كانت نور تقف في آخر الصفوف، تبتسم وهي تفتكر الليلة اللي كانت فاكرة إنها مش هتشوف شمس بعدها.
أما أحمد...
فكان يحضر كل مناسبة يُسمح له يحضرها.
يقف بعيد.
يصفق.
ويرجع بيته وحده.
كان بيحاول يعوض.
يجيب هدايا.
يحضر في مواعيده.
يتغير.
لكن بعض الأشياء...
لما تتكسر، ينفع تتصلح...
إنما عمرها ما ترجع زي الأول.
وفي يوم، بعد أكتر من خمسة عشر سنة...
كان حمزة بيتخرج من كلية الطب.
وقف على المسرح، وقال في كلمة الخريجين
في حياتي اتعلمت إن فيه ناس بتنقذ أرواح لأنها موجودة وقت الشدة... وفيه ناس بتخسر أغلى الناس لأنها اختارت تغيب. علشان كده، أوعد
نفسي إني عمري ما أتأخر عن حد محتاجني.
كانت نور في الصف الأول.
دموعها نزلت من غير ما تحاول تمنعها.
أما أحمد...
فكان في آخر القاعة.
صفق بكل قوته.
وهو عارف إن أعظم درس في حياته...
اتعلمه...
بعد فوات الأوان.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط