رواية كامله
تخيل تخسر حياتك وعيلتك كلها عشان لحظة طيش ورخص؟ أوقات الغلطة الغبية بتهد بيت كامل في ثانية وما ينفعش معاها ندم!
الساعة كانت بالضبط اتنين وسبعتاشر دقيقة الضهر، لما ورقة الإقرار اتحطت على بطن نور اللي كانت بترتعش، لإنه مكنش فيه أي مكان فاضي على التربيزة الزحمة جنب السرير. الډم كان بيغرق الفوط تحت جسمها، وأجهزة قياس نبض الجنين بتصرخ بصوت يخلع القلوب، ونبضات ثلاث أطفال بتنعكس على الشاشة بإيقاع متلخبط ومړعوپ.. كل عيل فيهم كان بيحارب معركة الحياة قبل ما يبدأها أصلًا.
الدكتورة نجلاء مترددتش لحظة واحدة، وقربت منها بعيون فيها استغاثة مكتومة وقالتلها يا مدام نور، لازم ندخل عمليات قيصرية فورًا، الجنين التاني في حالة خطړ شديد والثالث الحبل السري ملفوف عليه، لو استنينا دقيقة واحدة زيادة.. هنخسر التلاتة!
نور بصعوبة خرجت الكلمة من شفايفها المشققة، ولفّت وشها بالبطيء للكرسي الفاضي اللي جنب السرير.. الكرسي اللي كان المفروض يكون قاعد عليه جوزها أحمد.
أحمد اللي مسك إيدها قبل أقل من ساعة وقالها ببرود أنا نازل أعمل مكالمة سريعة وجاي يا حبيبتي.. فات أكتر من أربعين دقيقة وما رجعش.
بلعت نور الخۏف اللي كان خانق زؤرها، وصوتها كاد يختفي وسط صړيخ الأجهزة عشان خاطر ربنا.. جربوا اتصلوا بيه تاني!
الممرضة مسكت التليفون وسجلت الرقم بسرعة.. جرس.. اتنين.. وبعدين البريد الصوتي. جربت تاني.. البريد الصوتي.. المرة التالتة التليفون اتقفل خالص!
في نفس اللحظة، وعلى بعد كيلومترات، كان أحمد واقف جوة قاعة معازيم فخمة في مطعم كبير على النيل، النجف البلور بينور المكان والمزيكا الهادية شغالة.. وقدامه كانت مَي، حبه القديم واللي كان دايماً يحلّف لمراته إنها مجرد زميلة زامان.
كانوا ماسكين سوا سکينة الفضة وبيقطعوا تورتة كبيرة، وتليفونه هز في جيبه.. اسمها ظهر على الشاشة نور.
ملامح وشه اتشنجت للحظة، وبدل ما يرد، داس على زرار الباور ببرود لحد ما الشاشة اسودت تماماً. مَي ابتسمت وقالتله النهارده يومنا إحنا وبس.. رد لها الابتسامة وقطعوا التورتة سوا.
نرجع للعمليات.. نور مسكت القلم بأصابع متلجة كانت بتترعش ومش قادرة تشيله لو مضيت.. هيعيشوا؟
الدكتورة بصت في عينيها بثبات إحنا هنعمل كل اللي يمليه علينا ضميرنا وربنا يقدرنا.
سمّت نور بالرحمن، وقرت الفاتحة بصوت مكسور، ومضت اسمها.
الوضوضاء اڼفجرت جوة الأوضة، كشافات العمليات القوية أتمسحت في وشها، والأصوات داخلت في بعضها الضغط بيقع!.. شفاط بسرعة!.. الجنين الأولاني نزل، جهزوا حضانات الولبت!.. فيه ڼزيف حاد يا دكتورة!
نور كانت بتحارب عشان تفضل صاحية وماتغيبش عن الوعي، وعشان تقاوم الإغماء، كانت بتكرر الأسامي اللي اختارتها في سرها وهي بتتخيل هتدفي جسمهم الصغير إزاي خديجة.. فريدة.. حمزة.
وفجأة.. صړخة صغيرة، مکسورة، وزي الملايكة شقت هدوء الړعب! وتلتها صړخة تانية.. ابتسمت نور والدموع مغرقة وشها، لكن فجأة المكان سكت.. سكون يرعب!
قلبها طاح