رواية جديدة

موقع أيام نيوز


كان عارف الحقيقة.
لأنها أول واحدة سابته.
بعد شهور...
صدر حكم المحكمة بالطلاق.
وحصلت على كل حقوقي القانونية وحقوق ابني.
ولأن المحكمة أخذت في الاعتبار ما ثبت من وقائع، ألزمت ماجد بالنفقات المقررة قانونًا، ونظمت إجراءات رؤية الطفل بما يحقق مصلحته.
خرجت من المحكمة.
شايلة آدم على إيدي.
ولقيت ماجد واقف بعيد.
وشه بقى شاحب.
هدومه الغالية اختفت.
حتى عربيته الفخمة ما بقتش موجودة.
قرب وقال
مريم...
ممكن تسامحيني؟
بصيت له.
وقلت
أنا سامحت...
علشان قلبي يرتاح.
لكن المسامحة مش معناها إن الزمن يرجع.
قال وهو بيبكي
أنا خسړت كل حاجة.
ابتسمت.
وقلت
لأ...
إنت خسړت الحاجة الوحيدة اللي الفلوس عمرها ما كانت هتشتريها.
إيه هي؟
بصيت على آدم وهو نايم في حضڼي.
وقلت
العيلة.
وسبتُه ومشيت.
مرت خمس سنين.
فتحت مكتب محاسبة صغير.
كنت بشتغل من الصبح لليل.
كبر المكتب.
وبقى من أنجح المكاتب في المدينة.
أما آدم...
فكان طفلًا ذكيًا، كل يوم يدخل عليَّ المكتب بعد المدرسة ويجري يحضني.
وفي أحد الأيام...
كان عنده احتفال في المدرسة.
الأطفال طلعوا المسرح واحدًا واحدًا.
والمذيعة سألت كل طفل
مين بطلك في الحياة؟
واحد قال بابا.
والتاني قال جدي.
لما جه دور آدم...
ابتسم.
وأشار ناحيتي.
وقال
ماما.
لأنها علمتني إن الإنسان ممكن يقع...
بس عمره ما يفضل على الأرض.
كل القاعة صفقت.
وأنا دموعي نزلت.
وفي آخر الصفوف...
كان ماجد حاضر في يوم الرؤية المسموح له به.
صفق هو كمان.
لكن وهو بيصفق...
كان عارف إن الطفل اللي حلم يومًا إنه يبقى ولي العهد...
كبر وهو بيتعلم إن الكرامة أهم من أي اسم، وإن الاحترام أهم من أي ثروة.
خرجت من المدرسة ماسكة إيد ابني.
بصيت للسماء.
وحمدت ربنا.
لأنهم يومًا ما ظنوا إنهم كسروني أمام الناس.
لكن الحقيقة...
إن اللحظة اللي وقعت فيها على أرض القاعة...
كانت أول خطوة في طريقي للنجاة.
أما هم...
فسقطوا وهم واقفون على قمة غرورهم.
تمت.

 

تم نسخ الرابط