رواية كامله
مبتسمة.
رفعت رأسها وقالت
مبروك... المفصلين رجعوا مكانهم.
شهقت نورهان.
يعني... خلاص؟
قالت الطبيبة
خلاص بإذن الله. هنشيل الحزام تدريجياً، والبنت هتمشي زي أي طفل.
اڼفجرت نورهان في البكاء.
أما ليلي، فكانت تضحك وهي بتحرك رجليها الصغيرتين لأول مرة بحرية.
...
بعد سنة كاملة...
كان عيد ميلاد ليلي الأول.
لا صحفيين.
لا كاميرات.
لا شركات.
ولا إعلانات.
مجرد شوية بلونات، وتورتة صغيرة، والعيلة.
وفجأة قامت ليلي من مكانها.
أخذت أول خطوة...
ثم الثانية...
ثم الثالثة...
ووقعت في حضڼ أمها وهي بتضحك.
نورهان ضمتها بقوة وهي تبكي.
قالت في نفسها
دي أغلى لقطة في حياتي... واللقطة الوحيدة اللي مستحيل أبيعها.
...
أما فريدة، فكانت تراقب المشهد في صمت.
اقتربت من حفيدتها.
حاولت تشيلها.
لكن ليلي مدت إيديها ناحية أمها.
في اللحظة دي فهمت فريدة إن في حاجات الفلوس والشهرة عمرها ما تشتريها.
اقتربت من نورهان وقالت بصوت مكسور
سامحيني... أنا كنت فاكرة إن النجاح يعني الناس تصقف لنا.
ردت نورهان وهي تمسك إيد بنتها
النجاح الحقيقي إن بنتي تمشي على رجليها.
نزلت دموع فريدة لأول مرة من سنين.
وقالت
أنا ظلمتك... وظلمت نفسي.
وانتهت سنوات من القسۏة.
...
بعد عدة أشهر، فاجأت نورهان الجميع بمنشور واحد فقط.
نشرت صورة لحذاء طفلة صغير واقف على الأرض، دون أن تُظهر وجه ليلي.
وكتبت
في وقت كنت فاكرة إن أهم حاجة أول صورة، وأول إعلان، وأول تريند... اكتشفت إن أهم حاجة أول خطوة لطفلتي. الشهرة ممكن ترجع، والفلوس ممكن تتعوض، لكن صحة طفل لو ضاعت بسبب طمع أو استهتار، عمرها ما هترجع. حافظوا على أولادكم، وسيبوهم يعيشوا طفولتهم بعيدًا عن أي ضغط أو استغلال.
حقق المنشور ملايين المشاهدات.
لكن لأول مرة...
لم تكن نورهان تنظر إلى عدد الإعجابات.
كانت تنظر إلى ليلي وهي تجري في الحديقة، تضحك، وتقع، ثم تقوم وحدها من جديد.
ابتسمت وهي تهمس
دي هي الشهرة الوحيدة اللي كنت محتاجاها... إن بنتي تبقى بخير.
ومن يومها، ألغت كل الصفحات التي كانت قد أُنشئت باسم ابنتها، ورفضت كل عروض استغلالها في الإعلانات، وخصصت جزءًا من وقتها للتوعية بأهمية الكشف المبكر وعلاج الأطفال، حتى لا تمر أي أسرة بما مرت به.
أما ليلي... فقد كبرت بصحة جيدة، تركض وتلعب كأي طفلة، لا تعرف أن قرارًا واحدًا اتخذته أمها في الوقت المناسب كان سببًا في أن تبدأ حياتها بخطوات ثابتة، لا بسنوات من الألم.
تمت.