مكالمه من العالم الاخر
صاح
هاتوا البنت... ودوروا على الفلاشة!
أمسك عماد بذراعي وصړخ
اجري يا سلمى... لو وقعت في إيديهم... مش هتلحقي تعرفي الحقيقة أبدًا!
خرجت أجري بأقصى سرعة، بينما كان رنين الهاتف ما زال مستمرًا...
وعلى الشاشة ظهرت رسالة قصيرة من رقم آدم
متروحيش للمقپرة لوحدك... لأن القاټل هيكون مستنيكي هناك.
الفصل الأخير المكالمة الأخيرة
وقفت سلمى أمام قبر آدم بعد منتصف الليل.
السماء كانت ملبدة بالغيوم، والهواء البارد ېصفع وجهها بقوة.
ورغم التحذير...
جاءت وحدها.
چثت على ركبتيها أمام شاهد القپر، وبدأت تحفر أسفله بيديها المرتجفتين.
وبعد دقائق...
اصطدمت أصابعها بصندوق معدني صغير.
فتحته بسرعة.
وفي الداخل وجدت فلاشة... ورسالة.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
إذا وصلتِ إلى هنا، فاعرفي أن القاټل لم يكن شخصًا واحدًا...
قبل أن تكمل القراءة، سمعت صوت تصفيق خلفها.
التفتت مذعورة.
كان هناك رجل يقف وسط الظلام.
ثم خرج آخر...
وثالث...
ورابع.
تجمد الډم في عروقها عندما رأت وجوههم.
أشخاص كانوا من أقرب الناس لآدم.
صديقه المقرب.
شريكه في العمل.
وابن عمه.
أما الشخص الرابع...
فكان المفاجأة الكبرى.
والد آدم نفسه.
شهقت سلمى وهي تتراجع للخلف.
بابا؟!
انهمرت دموع الرجل وهو يطأطئ رأسه.
لكن ابن العم قال ببرود
خلاص... عرفت كل حاجة.
أمسكت سلمى بالفلاشة بقوة.
ليه؟!
ساد الصمت.
ثم قال الأب بصوت مكسور
لأن أخوكي اكتشف شبكة فساد كبيرة كانوا بيشتغلوا فيها... وكان ناوي يبلغ عنهم.
نظرت إليه بعدم تصديق.
يعني شاركتوا في قټله؟!
بكى الأب بشدة.
أنا رفضت... أقسم بالله رفضت... لكنهم هددوا يقتلوا أمك وأنتِ كمان.
وقبل أن يكمل...
أخرج ابن العم مسدسًا.
كفاية كلام.
رفع السلاح نحو سلمى.
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتفها.
نفس الرقم.
رقم آدم.
نظر الجميع إلى الهاتف وكأنهم رأوا شبحًا.
أما ابن العم فتغير لون وجهه فجأة.
مستحيل...
ضغطت سلمى على المكالمة.
وانطلق صوت آدم واضحًا في المكان كله
لو أنتم سامعين التسجيل ده... يبقى وقعتوا أخيرًا.
ارتبك الجميع.
وأكمل الصوت
أنا كنت عارف إنكم هترجعوا تدوروا على الفلاشة الحقيقية.
ثم ضحك.
بس الفلاشة اللي مع سلمى دلوقتي مجرد نسخة.
اتسعت عيونهم.
وأكمل
أما النسخة الأصلية... فقد وصلت للشرطة من يوم مقټلي.
ساد الصمت.
ثم بدأت أصوات سيارات الشرطة تقترب من المقپرة.
واحدة...
ثم اثنتان...
ثم عشرات الأضواء الحمراء والزرقاء أضاءت المكان.
صړخ ابن العم محاولًا الهرب.
لكن الشرطة كانت قد حاصرت المقپرة بالكامل.
خلال دقائق انتهى كل شيء.
تم القبض على الجميع.
وانكشفت الحقيقة كاملة.
أما والد آدم...
فجلس يبكي على الأرض كطفل صغير.
بعد شهرين...
وقفت سلمى أمام قبر أخيها تحمل باقة من الزهور.
كانت القضية قد أغلقت.
وتمت إدانة كل المتورطين.
ابتسمت وسط دموعها وهمست
ارتحت أخيرًا يا آدم.
ثم وضعت يدها على شاهد القپر واستدارت لتغادر.
لكن قبل أن تخطو أول خطوة...
اهتز هاتفها.
نظرت إليه.
فتجمدت في مكانها.
رسالة جديدة وصلت للتو.
من رقم آدم.
فتحتها ببطء.
وكان مكتوبًا فيها
شكرًا يا سلمى... لكن لسه فيه سر واحد محدش عرفه.
وفي أسفل الرسالة...
صورة قديمة التُقطت قبل عشر سنوات.
صورة لآدم.
وبجواره شخص مجهول.
شخص لم تره سلمى في حياتها قط.
ثم انطفأت شاشة الهاتف وحدها...
وانتهت القصة.
النهاية... أم البداية؟