مرات ابويا حبستنى مع واحد من رجال الأعمال فى اوضه
أمركِ لترغمنا على الدخول في مفاوضات شروط جديدة. لقد أغلقت الخط في وجهها فوراً عندما أدركت أن هناك أمراً غير طبيعي يحدث، ثم تحركت بنفسي لأرى ما يجري، لأني كنت أعلم أنكِ لن تقبلي بهذا العبث بسهولة.
الفصل الثاني الحقيقة وراء الميراث
نظر إليّ معتز نظرة تفحص واهتمام، وكأنه يقيّم حجم الأڈى النفسي والجسدي الذي تعرضت له خلال الساعة الماضية. مد يده وبهدوء بالغ ناولني زجاجة مياه معدنية من المبرد الصغير داخل السيارة.
أخذتها وأنا أشرب ببطء، أشعر بالدفء يسري في عروقي بفضل جاكيته وتبريد السيارة المعتدل.
قال معتز بنبرة أكثر جدية
سلمى... أنتِ لستِ مجرد فتاة عادية بالنسبة لشركة والدكِ. بعد ۏفاة والدكِ، ترك لكِ وحدكِ الوصاية الكاملة على نسبة الأسهم الذهبية في الشركة، وهي النسبة التي تجعلكِ صاحبة القرار الأول والأخير في بيع أو دمج أو حتى إشهار إفلاس الشركة. منى كانت تحاول بشتى الطرق تزوير توقيعاتكِ أو الضغط عليكِ لنقل تلك الصلاحيات لها، وعندما فشلت، لجأت إلى هذه الحيلة الخسيسة.
قلت بتعجب واستنكار
لكنها كانت تعاملني طوال السنوات الماضية باهتمام ظاهر... ظننت أنها تحبني أو على الأقل تخاف على مصلحتي.
رد معتز بحكمة بالغ
الناس لا تظهر وجوههم الحقيقية إلا عند الأزمات الكبرى يا سلمى. القناع يسقط تماماً حين يتعلق الأمر بالمال والسلطة. منى كانت تستثمر في مظهركِ الاجتماعي الراقي لتستخدمه كواجهة لصفقاتها، وعندما أوشكت السفينة على الڠرق، لم تتردد في الټضحية بكِ دون عقبة ضمير.
شعرت بغصة في حنجرتي، لكن الدموع جفت تماماً، وحل مكانها شعور غريب بالقوة والصلابة. لم أعد تلك الفتاة الضعيفة التي تهرب من غرفة مغلقة؛ لقد فهمت قواعد اللعبة الآن، ولن أسمح لأحد بأن يتحكم بمصيري بعد اليوم.
قلت بحسم
أنا لن أعود إلى ذلك البيت أبداً. ولن أسمح لمنى بأن تلمس سهماً واحداً من ميراث أبي.
نظر إليّ معتز نظرة إعجاب واضحة، وقال بثقة تامة
ولن تقومي بذلك وحدكِ. بصفتي رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيلاني للاستثمار، وكوني الدائن الأكبر لشركة السيوفي، لدي من المستندات القانونية ما يكفي لوضع حد لتصرفات منى السيوفي للأبد، وإجبارها على إعلان إفلاس شركتها بطريقة قانونية تحفظ حقوق الدائنين ولا تمس حقوقكِ الشخصية أو ميراثكِ.
الفصل الثالث بداية جديدة بلا خېانة ولا غدر
سارت السيارة لعدة ساعات حتى ابتعدنا تماماً عن تلك المنطقة الريفية والبيت الذي شهد أسوأ ساعات عمري. توقفت السيارة أمام قصر واسع وهادئ يطل على النيل، محاط بحديقة خضراء واسعة تنعكس عليها أضواء الصباح الأولى التي بدأت تتبدد معها غيوم المطر.
قال معتز وهو يفتح باب السيارة من جهته
وصلنا. هنا يمكنكِ أن ترتاحي تماماً، والأمان مضمون بنسبة مئة بالمئة. لا يوجد خېانة ولا غدر هنا يا سلمى، كل شيء سيكون واضحاً على الطاولة، وسأساعدكِ في استرداد كافة حقوقكِ القانونية
دون أن تتعرضي لأي أذى مرة أخرى.
نزلت من السيارة وأنا أخطو بثبات على الأرض الصلبة. لم أكن أعرف ماذا يحمل لي المستقبل، وهل سأستطيع استعادة حياتي الطبيعية أم لا، لكنني كنت متأكدة من شيء واحد فقط تلك الليلة التي كادت أن تدمرني، كانت في الواقع هي يوم ولادتي من جديد.
دخلت إلى القصر الدافئ، واستقبلتني مدبرة المنزل بابتسامة دافئة ومجموعة من الملابس النظيفة الفاخرة وكوب ساخن من الشاي بالنعناع. جلست بجوار المدفأة وأنا أنظر من النافذة الكبيرة إلى النهر الهادئ، وشعرت أن الخۏف الذي سكن روحي طوال الساعات الماضية قد بدأ يتلاشى تدريجياً.
بعد ساعة تقريباً، دخل معتز إلى الغرفة وهو يحمل ملفاً جلدياً أنيقاً، وجلس على الكسيدي المقابل لي وقال بهدوء
لقد أنهيت للتو مكالمة مع الشؤون القانونية للمجموعة. منى السيوفي تم محاصرتها قانونياً، ولن تستطيع الاقتراب منكِ أو التصرف بأي من أملاككِ مجدداً. كل ما تحتاجينه الآن هو التوقيع على توكيل رسمي لمحامينا لاستعادة ميراثكِ بالكامل.
نظرت إلى الملف ثم إلى عينيه الهادئتين والصادقتين، لأدرك لأول مرة أن العالم ليس كله مليئاً بالخونة والمنتفعين. هناك أشخاص يظهرون في ألكس الأوقات ليثبتوا أن النخوة والعدل ما زالا موجودين.
أخذت القلم بتبرم خفيف وابتسامة صادقة زينت وجهي للمرة الأولى منذ أيام، ووقعت على الأوراق وأنا أقول بثقة
لن أسمح لأحد بعد اليوم أن يكتب قصة حياتي بدلاً مني.