رواية كامله

موقع أيام نيوز


عن اختفائي؟ تمام.. أنا هديهم الاختفاء اللي بجد!
وقتها كنت فاكرة إني مجرد بهرب من جوازة مسمۏمة وببدأ من جديد في مكان مش هيعرفوا يوصلولي فيه.. مكنتش أعرف إن اختفائي ده هيشعل سلسلة أحداث هتهد حياة كمال اللي قضا سنين يبنيها، وقبل ما يطلع عليهم صبح اليوم التاني!
يا ترى إيه السر اللي اكتشفه كمال لما تتبع أثرها بعد خمس سنين؟ ومين الشخص المرعب اللي ظهر ورا ليلى وخلى ركبه تخبط في بعضها؟
وقفت قدام الست صاحبة السوزوكي، وقلت بصوت مبحوح
لو سمحتي... ممكن توصّليني أقرب مدينة؟
بصتلي من فوق لتحت.
هدومي كلها تراب.
وشي محروق من الشمس.
وعيني مليانة صدمة.
ما سألتش أسئلة كتير.
قالت
اركبي.
اسمها كان أمينة.
كانت أرملة، وعندها ورشة صغيرة لتعبئة الأعشاب الطبية في مدينة قريبة.
لما وصلنا، ادتني أوضة صغيرة فوق الورشة.
وقالت
اقعدي يومين لحد ما تعرفي هتعملي إيه.
اليومين بقوا أسبوع.
والأسبوع بقى شهر.
وأنا بدأت أشتغل معاها.
كنت بصحى الفجر.
وأشتغل بإيدي.
وأول مرتب قبضته...
اشتريت بيه موبايل جديد.
لكن...
ما كلمتش حد.
ولا حتى أهلي.
كنت محتاجة أبدأ من جديد بعيد عن أي حد يعرفني.
أما كمال...
فرجع بعد أقل من ساعة للمكان اللي سابني فيه.
ملقانيش.
في الأول ضحك.
وقال لإخوته
أكيد مستخبية.
فضلوا يدوروا.
ولما الليل دخل...
الضحك اختفى.
بدأوا يبلغوا الشرطة.
وينزلوا فيديوهات بيعيطوا فيها.
ويقولوا إن مرات أخوهم اختفت.
لكن الفيديو القديم...
اللي كانوا مصورينه وهما سايبيني في الصحراء...
كان لسه على موبايل إسلام.
اتحذف من الصفحة...
لكن ما اتحذفش من الجهاز.
وبعد شهور، في خناقة بين الإخوة، اتسرب الفيديو.
الناس شافته.
والرأي العام انقلب عليهم.
الشركة اللي كانوا بيعملولها إعلانات فسخت عقودها معاهم.
وقناتهم خسړت أغلب متابعيها.
لأن الناس اكتشفت إن المقالب ما كانتش تمثيل.
كانت إذلالًا حقيقيًا.
أما أنا...
بعد خمس سنين...
بقيت شريكة مع أمينة في الورشة.
وكبر المشروع.
وبقينا نصدر منتجاتنا لمحافظات كتير.
رجعت الدراسة اللي كنت سيبتها.
وأخدت دبلومة في إدارة المشروعات.
وبقي عندي بيت صغير.
وحياة هادئة.
وأول مرة أحس إني عايشة من غير خوف.
وفي يوم...
كان في معرض كبير للمنتجات المحلية.
كنت واقفة أشرح لعميل.
وفجأة...
سكت كل الكلام حواليا.
رفعت عيني.
لقيت كمال.
واقف بعيد.
وشه أكبر من سنه.
وشعره فيه شيب.
أول ما شافني...
جري ناحيتي.
وقف قدامي.
وقال
ليلى...
ما رديتش.
قال
دورت عليكي خمس سنين.
لفيت البلد كلها.
أنا غلطت.
سامحيني.
فضلت باصة له.
من غير دموع.
من غير ڠضب.
ولا حتى شفقة.
في اللحظة دي...
وقف راجل ورايا.
كان في أوائل الخمسين.
هيبته واضحة.
بص لكمال بهدوء.
وسألني
كل شيء بخير يا بنتي؟
كمال بص للراجل.
واتغير لونه.
لأنه عرفه.
كان المستشار القانوني اللي بيمثل شركتنا وشركات كبيرة في المنطقة، واللي كان بيتابع كل العقود والاستثمارات.
ارتبك.
وقال
حضرتك...
ابتسم الرجل وقال
أنا المستشار فؤاد.
ثم نظر إلى ليلى وقال
تحبي أمشيه ولا هتتكلمي معاه؟
قالت بهدوء
لا... هتكلم.
ابتعد الرجل خطوات، لكنه ظل قريبًا.
وجوده وحده كان كافيًا ليعرف كمال أن ليلى لم تعد وحدها، وأنها أصبحت محاطة بأشخاص يحترمونها ويدعمونها.
قال كمال
أنا اتغيرت.
رديت
ممكن.
بس ده ميغيرش اللي حصل.
قال
كنت بهزر.
قلت
اللي يعرّض حياة حد للخطړ عشان الضحك... ده مش هزار.
وطيت راسي لحظة.
وبعدين كملت
عارف أصعب لحظة كانت إيه؟
سكت.
لما شفت رسالتك.
لما كتبت استهدي بالله.
ساعتها فهمت إنك حتى مش مستوعب حجم اللي عملته.
طلع من جيبه خاتم
 

تم نسخ الرابط