رواية جديدة
في التليفون، كنتِ تقولي يمكن مضغوط.
حضنتها.
وقلت
حقك عليّ.
المرة الجاية... هسمعك من أول كلمة.
بعد أشهر، انتهت الإجراءات القانونية.
وصدر ما يلزم من قرارات بحق كل من ثبت تورطه في تزوير الأوراق أو مخالفة الإجراءات أو الاشتراك في محاولة نقل الطفل دون سند قانوني.
كما فُرضت إجراءات تأديبية ومهنية على الممرضة وفقًا لما انتهت إليه التحقيقات.
انتقلت أنا وولداي إلى بيت جديد.
بيت صغير.
لكن أول قاعدة اتفقنا عليها فيه كانت
في البيت ده... مفيش أسرار تخوف حد.
ولو حد حس بحاجة غلط...
يتكلم فورًا.
كبر ياسين.
وفي عيد ميلاده الخامس، كانت مريم هي اللي بتساعده يطفي الشمع.
قال لها وهو بيضحك
إنتِ ليه دايمًا بتقوليلي خليك قريب مني؟
ابتسمت وربتت على شعره.
وقالت
علشان إنتَ أخويا.
ما كانش يعرف إنها في يوم من الأيام...
أنقذت حياته.
وفي حفل المدرسة، طلبوا من الأطفال يتكلموا عن الشخص اللي يعتبرونه بطلهم.
كلنا افتكرنا إنه هيختار لاعب كورة أو بطل خارق.
لكن ياسين مسك الميكروفون وقال
بطلتي هي أختي مريم.
ضحك بعض الحضور بلطف.
فسأله المدرس
ليه؟
قال
لأنها دايمًا بتحميني.
نظرت إلى مريم.
وجدت دموعها تنزل بصمت.
ولأول مرة منذ تلك الليلة...
لم تكن دموع خوف.
كانت دموع راحة.
بعد الحفل، سألتها
إنتِ لسه فاكرة اللي حصل؟
ابتسمت.
وقالت
أفتكره... بس مبقاش بيخوفني.
ليه؟
لأني عرفت إن الحقيقة، حتى لو اتأخرت، ممكن تنقذ ناس كتير.
حضنتها.
ونظرت إلى ياسين وهو يجري في الملعب.
وعرفت أن أكبر انتصار لم يكن في المحكمة...
ولا في كشف التزوير.
كان في أن طفلين خرجا من تلك المحڼة وهما يعرفان أن هناك من يصدقهما، ويحميهما، ويقف بجانبهما.
وهذا كان بداية حياة جديدة، مبنية على الأمان، والثقة، والصدق.
تمت.