رواية جديدة
البيضاء...
وجدوا عدة عقود بيع مزورة.
وأختامًا مقلدة.
وبطاقات هوية بأسماء مختلفة، وكلها تحمل صورة أحمد.
كما عثروا على هاتف يحتوي على محادثات مع سماسرة يتفق معهم على بيع عقارات لا يملكها.
وأثناء التفتيش، اكتشفوا مفاجأة أكبر.
جواز السفر الذي يستخدمه أحمد...
كان باسم مختلف تمامًا.
وليس هذا فقط.
بل وُجدت صور لنساء أخريات يرتدين فساتين زفاف بجواره.
كل صورة بتاريخ مختلف.
وكل واحدة
منهن كانت ضحېة جديدة.
عندها اڼهارت نعيمة.
وقالت وهي تبكي
أنا مش أمه.
نظر إليها الضابط.
فقالت
أنا مراته من خمسة عشر سنة.
سألها
ليه كنتوا بتعملوا كده؟
قالت
هو كان يتجوز الستات الغنيات، وأنا أمثل دور أمه علشان أكسب ثقتهم.
سكتت لحظة.
وأضافت
وبعد ما ننقل الأملاك... نختفي.
ندى كانت تسمع في صمت.
لم تشعر بالشماتة.
شعرت فقط أنها نجت قبل فوات الأوان.
بعد أسابيع، بدأت المحاكمة.
حضر ثلاث سيدات لم تكن ندى تعرفهن.
كل واحدة روت قصتها.
واحدة خسړت شقتها.
والثانية باعت أرضها بعد ضغوط منه.
والثالثة اكتشفت أنه اختفى في ليلة واحدة بعد أن أخذ كل مدخراتها.
بفضل تسجيلات ندى، والمستندات المضبوطة، وشهادات الضحايا، أدانت المحكمة أحمد ونوال في جرائم التزوير، والڼصب، واستعمال محررات مزورة، والشروع في الاستيلاء على ممتلكات الغير، وقضت بعقوبات قانونية مناسبة وفق ما ثبت في القضية.
أما عقد الزواج...
فبعد ثبوت استخدامه مستندات مزورة وانتحال بيانات غير صحيحة، اتخذت ندى الإجراءات القانونية لإبطال آثاره وإنهاء كل ما يربطها به.
مرت شهور.
رجعت ندى لحياتها.
اهتمت بأملاك والدها بنفسها، واستعانت بفريق قانوني متخصص لإدارتها.
ولما زملاؤها سألوها
إزاي قدرتي تمثلي كل ده من غير ما يكتشفوكي؟
ابتسمت وقالت
لأن النصاب بيبقى واثق إن الطمع هيعمي اللي قدامه... وما توقعش إن اللي قدامه بيقرأ كل سطر.
بعد عام، كانت واقفة على شاطئ البحر قدام أحد البيوت التي ورثتها عن والدها.
تذكرت صباحية زفافها.
وتذكرت أنها كانت على بعد توقيع واحد من خسارة كل شيء.
لكنها في النهاية لم تخسر.
بل كسبت أهم درس في حياتها
أن الثقة لا تعني أبدًا التنازل عن حقك في الفهم، وأن التوقيع على أي ورقة دون قراءتها قد يغيّر حياة إنسان بالكامل.
أغلقت باب الفيلا، ونظرت إلى السماء، وقالت بهدوء
شكراً يا أبي... لأنك علمتني أن أحافظ على ما تركته لي، لا أن أسلمه لمن لا يستحق.
ثم ابتسمت، ومشت نحو بداية جديدة، هذه المرة وهي تعرف أن الحقيقة، مهما تأخرت، قادرة دائمًا على إنقاذ أصحابها قبل فوات الأوان.