رواية جديدة
طول فترة مرض جدتي، أبويا وأمي وأختي ما زاروهاش ولا مرة، وكنت أنا الوحيدة اللي ماسكة إيدها لما همست لي بنفسها الأخير بعد ما أموت، دوري ورا الصورة الكبيرة اللي في الصالة! وفي العزا، اتريقوا عليا عشان ما ينوبنيش حاجة في الوصية غير علبة صندوق صغيرة، وما كانواش يعرفوا إن الليلة دي لما أرفع الصورة، هلاقي الخزنة السرية اللي هتمرمرهم بالعقود والتسجيلات!
جدتي ماټت وإيدها في إيدي والكل كان غايب ومش فارق معاه. آخر جملة قالتها لي كانت ٧ كلمات هتقلب حياتهم چحيم دوري ورا الصورة الكبيرة اللي في الصالة بعد ما أموت! على مدار ٦ شهور، كنت أنا اللي بأكلها وأغير لها وأوديها للمستشفى وأسهر جنمبها في الۏجع.. أبويا زارها مرة واحدة لمدة ١١ دقيقة عشان يسأل عن الوصية! وأمي بعتت ورد بسعر الملصق عليه، وأختي فاطمة ما جتش خالص وقالت في التليفون هي أصلاً مش مركزة مع حد، أجي ليه وأضيع وقتي؟ بس جدتي كانت فاهمة ومركزة في كل حاجة! في العزا، أبويا وأمي وأختي كانوا بيمثلوا الحزن، ولما الأستاذ سامح المحامي قرا الوصية، البيت طلع لأبويا، والحسابات لأمي، والمجوهرات لفاطمة!
فاطمة بصت لي پشماتة وقالت ونورهان؟ المحامي قال علبة صغيرة بالداخل! فاطمة ضحكت باستهزاء خدمتيها ٦ شهور وأخدتي علبة لعبة؟ وأمي قالت بعطف مزيف جدتك عارفة مين اللي يقدر يدير الأملاك الحقيقية! وأبويا قال لي بجفاف لمي هدومك الليلة، البيع بكرة! أنا سكت وما ردتش، وهما افتكروا السكوت انكسار! بس ما كانواش يعرفوا إن شغلي في مراجعة الحسابات والتفتيش المالي في الهيئات الحكومية علمني إزاي أكتشف التزوير والفلوس المسروقة، وأن جدتي كانت بتدربني طول الفترة اللي فاتت!
بالليل، بعد ما مشيوا يحتفلوا، رجعت البيت وركبت الكرسي ورفعت الصورة الكبيرة بتاعة العيلة.. وراها كانت فيه خزنة حديد! فتحتها ولقيت عقود ملكية، وكشوفات حسابات، وفلاشات، وجواب مقفول عليه اسمي بخط جدتي المرتعش.. أول سطر فيه كان مكتوب بوضوح يخوف!
نورهان كانت فاكرة إن العلبة والصورة مجرد أسرار قديمة، وما كانتش تعرف إن الجواب والفلاشات كشفوا إن البيت والأملاك أصلها مسجلة باسم جدتها بالكامل، وأن أبوها وأمها زودوا التوقيعات عشان يسرقوا الورث، وأن الجواب فيه التوكيل الرسمي اللي بيلغي وصيتهم المزورة ويخلي نورهان هي المالكة الوحيدة لكل حاجة!
تفتكروا نورهان هتعمل إيه لما تروح بكرة مع المحامي وتفاجئهم بالخزنة؟ وإزاي أختها فاطمة هترد؟
في تلك الليلة، أغلقت نورهان باب غرفة جدتها بهدوء، وجلست على الأرض أمام الخزنة الحديدية وهي تحاول تستوعب ما تراه.
فتحت الظرف الذي كُتب عليه اسمها.
كانت الورقة بخط جدتها المرتعش، لكن الكلمات كانت واضحة
يا نورهان... لو بتقري الجواب ده، يبقى ربنا افتكرني. أنا عارفة إنك الوحيدة اللي فضلتي معايا، ومش بكتب الكلام ده علشان