رواية جديدة

موقع أيام نيوز


معايا. قال ببرود يبقى شيلي برتقالتين من الكيس! العجوز بص الناحية التانية بحزن، وأنا بسكات شلت البرتقالتين، وأديته الكيس وابتسمت له.
أنا كنت فاكرة إني ضيعت شغلي ومستقبلي عشان ٥٠ جنيه وبرتقالتين، ومكنتش اعرف إن العجوز ده كان بيختبر أخلاق الناس، وإن حفيده اللي جه في عربية حراسة فاخرة هو صاحب الشركة اللي كنت رايحة أعمل فيها الإنترفيو، والقرار اللي هياخده بالليل هيخلي الفاكهاني والبياعين يتقلب عيشهم وحياتي تتحول لحلم!
تفتكروا حفيد العجوز هيعمل إيه لما يعرف اللي حصل مع جده؟ وإزاي الإنترفيو اللي ضاع هيرجع بفرصة أكبر؟ 
وقفت أبص للعجوز وهو ماسك كيس البرتقال، وكنت حاسة إن الوقت بيجري مني.
بص في ساعتي... باقي عشر دقايق على الإنترفيو.
ابتسم لي وقال
ربنا يعوضك يا بنتي.
ابتسمت وأنا مخڼوقة
العوض على الله.
لفيت أمشي، لكن قبل ما أخطو خطوتين، وقفت قدامي عربية سوداء فخمة، نزل منها ثلاثة رجال ببدل رسمية.
أول ما شافوا العجوز، جريوا عليه.
قال واحد منهم بقلق
حضرتك كويس يا فندم؟ قلبت علينا الدنيا.
العجوز هز رأسه بهدوء.
في اللحظة دي نزل شاب في منتصف الثلاثينيات، ملامحه هادية وهيبته واضحة.
أول ما شاف جده، حضنه بقوة وقال
كنت ھټموټني من القلق.
رد الجد بابتسامة
أنا بخير... لولا البنت دي.
وبص ناحيتي.
الشاب لف ناحيتي ومد إيده.
أنا كريم.
صافحته في ارتباك.
قال
سمعت إنك دافعتِ عن جدي.
قلت بسرعة
عملت اللي أي حد مفروض يعمله.
ابتسم الجد وقال
للأسف... مش أي حد عمله.
بص كريم على كيس البرتقال، وعلى الخمسين جنيه اللي كانت لسه فوق الرخامة.
سأل البياع
هي دفعت آخر فلوسها؟
البياع ارتبك.
أنا... يعني... ده سعر السوق.
لكن أحد الواقفين قال
لا يا باشا... الراجل استغلها، وسعر البرتقال أقل من كده.
وقال شخص آخر
وزق جدك كمان.
اتغيرت ملامح كريم تمامًا.
قال للبياع
الفلوس اللي خدتها مش حقيقتها... لكن اللي عملته في راجل كبير هو اللي هتتحاسب عليه.
ثم الټفت إليّ.
حضرتك رايحة فين؟
قلت وأنا حاسة بالحرج
كان عندي إنترفيو.
فين؟
رفعت عيني ناحية البرج الزجاجي.
ابتسم.
في شركتنا؟
هززت رأسي.
بص في ساعته وقال
لسه فيه وقت.
قلت بحزن
أكيد اللجنة خلصت.
رد بثقة
اللجنة مستنية لما أقول تبدأ.
استغربت كلامه.
ابتسم الجد وقال
عرفك بنفسي... أنا محمود السيوفي.
وقبل ما أستوعب الاسم، أكمل كريم
وده جدي... مؤسس الشركة.
شعرت إن الأرض بتميد بيا.
ركبت العربية معهم وأنا لسه مش مستوعبة اللي بيحصل.
بعد دقائق دخلنا مقر الشركة.
كل الموظفين وقفوا احترامًا للجد.
أما أنا فكنت ماشية وراهم وأنا حاسة إن ده حلم.
دخل كريم قاعة الاجتماعات.
كانت لجنة التوظيف موجودة.
قال لهم
المرشحة وصلت.
نظر أحد المديرين في الساعة.
لكنها متأخرة.
رد كريم بهدوء
اتأخرت لأنها كانت بتعمل الصح.
ثم طلب مني أحكي اللي حصل.
حكيت كل شيء كما هو، من غير ما أزود كلمة.
انتهيت، وساد الصمت.
قال رئيس الموارد البشرية
دلوقتي نبدأ الإنترفيو الحقيقي.
استمر أكثر من ساعة.
سألوني في تخصصي، وحليت حالات عملية، وشرحت أفكاري، وأجبت على كل الأسئلة بثقة.
وفي النهاية خرجت وأنا مش عارفة النتيجة.
قبل ما أوصل باب الشركة، نادت عليّ السكرتيرة.
دخلت مكتب كريم.
ابتسم وقال
مبروك.
قلت بعدم تصديق
اتقبلت؟
ضحك.
اتقبلتِ بإجماع
 

تم نسخ الرابط