رواية جديدة
حسام
سيبيها عليا... هنخلي الكل يفتكر إنها سابت البيت بنفسها.
ثم جاء صوت سارة وهي تبكي
أنا هبلغ عنكم... مش هسكت.
وانقطع التسجيل بعدها مباشرة.
ساد الصمت.
قال الضابط بجدية
إحنا هنفتح التحقيق من جديد.
وخلال الأيام التالية بدأت المفاجآت تتوالى.
الطب الشرعي أعاد فحص ملف اختفاء سارة.
واتضح أن تقريرًا طبيًا قديمًا تم تزويره.
كما كشفت سجلات الاتصالات أن آخر شخص قابلها قبل اختفائها كان حسام.
أما كشوف الحسابات فأثبتت أن أموالًا كثيرة خرجت من حسابها بعد اختفائها مباشرة بتوكيلات مزورة.
ومع تفتيش مخزن قديم تملكه الأسرة، عثرت الشرطة على صندوق حديدي مدفون أسفل الأرضية.
كان بداخله مذكرات سارة الأصلية، ومستندات تثبت أن حسام ووالدته اعتادا استغلال كبار السن والاستيلاء على ممتلكاتهم بالتزوير والضغط النفسي، وأن سارة اكتشفت الأمر قبل اختفائها بفترة قصيرة وكانت تجمع الأدلة لتسلمها للشرطة.
كما عثرت الشرطة على تسجيلات كاميرات قديمة من أحد الجيران احتفظ بها سنوات، أظهرت سارة وهي تدخل المنزل ليلة اختفائها، ولم تظهر خارجة منه أبدًا.
واجهت النيابة حسام بالأدلة.
في البداية أنكر كل شيء.
ثم بدأ يتناقض في أقواله.
وبعد ساعات طويلة من التحقيق، انهار واعترف بأنه احتجز سارة بعد أن هددته بڤضح چرائمه، وأنها ټوفيت أثناء احتجازها بعد إصابتها بأزمة صحية، فقام مع والدته بإخفاء الچريمة والتخلص من الأدلة، ثم روجا للجميع أنها هربت بإرادتها.
أما الأموال والعقارات التي استولى عليها، فقد ثبت أنها نتجت عن سلسلة طويلة من التزوير والاحتيال.
أصدرت المحكمة بعد أشهر حكمًا بالسجن المشدد على حسام ووالدته، مع إلزامهما برد الأموال المصادرة وتعويض المتضررين، كما أبطلت جميع العقود المزورة وأعادت الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين.
واستعادت إنجي شركتها بالكامل بعد أن أثبتت خبرة الطب الشرعي أن توقيعاتها مزيفة، كما حصلت على حكم بالطلاق وتعويض مدني عن الأضرار التي لحقت بها.
أما الحجة فاطمة، فقد انتقلت إلى منزل صغير اختارته بنفسها، وتولت إنجي رعايتها حتى استعادت صحتها تدريجيًا.
وفي أحد الأيام، جلستا معًا في شرفة المنزل وقت الغروب.
قالت الحجة فاطمة وهي تنظر إلى السماء
كنت فاكرة إن الحقيقة ممكن ټموت.
ابتسمت إنجي وقالت
الحقيقة ممكن تتأخر... لكنها عمرها ما بتضيع.
أغلقت الحجة عينيها وهي مطمئنة لأول مرة منذ سنوات، بينما شعرت إنجي أن الصفحة الأصعب في حياتها قد انتهت، وأن العدالة قد جاءت أخيرًا، ليس بالاڼتقام، بل بالأدلة والصبر وكشف الحقيقة كاملة.