رواية جديدة
رجعت من سفر شغلي مستنية البيت هادي، لقيت ورقة سايبها جوزي تحت كباية الشاي خلي بالك من الست العجوزة اللي في الأوضة الورانية! ولما فتحت الأوضة دي، لقيت جدته على وش المۏت، ماسكة إيدي بقوة وتصرخ فيا أوعي تثقي في حد في البيت ده!
الورقة كانت مستنية تحت كباية الشاي بتاعة جوزي خلي بالك من الست العجوزة اللي في الأوضة الورانية! بعد عشر دقايق بالظبط، الست العجوزة دي كانت ماسكة معصمي بقوة غريبة، وعينيها مليانة ړعب وهي بتحذرني أوعى أثق في أي حد جوة بيتي! أنا كنت راجعة من سفر شغل دام خمس أيام في الإسكندرية ومستنية ألاقي الشقة فاضية وهادية. بس بدال كده، الهوا كان ريحته كتمة ومحمضة، الستاير كلها متقفلة، وفي كرسي كان متجرور ومحطوط ورا باب الأوضة الجوانية! جوة الأوضة، كانت الحجة فاطمة، جدة جوزي حسام اللي عندها ٨٢ سنة، مرمية تحت ملاية خفيفة.. شفايفها متشققة، رجلها متورمة ومزرحة، وطبق الأكل المحطوط جمبها محدش قرب له ولا تطول توصل له! همست بړعب تيتا فاطمة؟ فتحت عينها بذكاء وخوف وقالت بصوت مجهد بلاش تطلبي الإسعاف دلوقتي يا إنجي.. الأول بصي ورا الدولاب!
قربت الدولاب وسحبته، ولقيت جهاز تسجيل صغير ملزوق على الحيطة، وجنبه دوسيه مليان كشوفات حسابات بنكية، وعقود بيع وشراء، وإمضتي متزورة على أوراق عمري ما شفتها في حياتي! بطني اتقلبت من الصدمة؛ العقود كانت بتنقل ملكية بيت المزرعة وحسابات الجدة لحسام، وأوراق البنك سحبت أكتر من ٣ ملايين جنيه من حساب الشركة بتاعتي لحساب شركة وهمية! وبإمضتي المتزورة كل حاجة تمت! بعدها جهاز التسجيل اشتغل، وصوت حسام طلع بكل ندالة أول ما إنجي ترجع من السفر، هتنزل طحن في خدمة الست العجوزة ومش هتاخد بالها من الفلوس اللي اتسحبت! وأمه وفاء ضحكت بغل ولما الست ټموت، هنقول إن إنجي هي اللي أهملتها وما أكلتهاش، والبوليس هيصدق إن كثر شغلها هو السبب ومش هيشكوا فينا أبداً!
وقفت متجمدة في مكاني، والحجة فاطمة بصتلي وقالت كانوا بيبنجوني وبيدوني أدوية تجنني وتخليني مش مجمعة، وحسام قال للكل إنك أنتي اللي أصريتي إني أقعد هنا! افتكرت كل المكالمات الغريبة لما كنت مسافرة، حسام وهو بيسأل بريبة عن ميعاد وصولي، وأمه وهي بتتحجج عشان تدخل مكتبي! كنت عاوزة أصرخ وأهد البيت، بس مسكت تليفوني وطلبت المحامية بتاعتي؛ هما ميعرفوش إني بقالي ١٢ سنة شغالة في التدقيق المالي ومكافحة التزوير، وبكشف الحسابات المتلعبة! قلت للمحامية بثبات عايزة أمر تحفظ عاجل على كل الحسابات والكاميرات! المحامية سألتني پخوف أنتي في خطړ؟ اطلعي برة البيت فوراً! ردت ببرود وأنا باصة للتسجيل لأ.. هما فاكرين إنهم كسبوا خلاص! الحجة فاطمة ابتسمت بدهاء وسألتني عايزة مني إيه؟ قلت لها