رواية كامله
قد استأجرت شقة صغيرة.
لم تكن فاخرة.
لكنها كانت هادئة.
لأول مرة منذ سنوات...
كانت تنام من غير خوف من صوت مفتاح الباب.
ولا من عصبية مفاجئة.
ولا من إهانة على سفرة الطعام.
جلست يومًا أمام المرآة.
كانت آثار الحروق ما زالت ظاهرة.
لمست خدها برفق.
وبكت.
لكن دموعها هذه المرة لم تكن دموع هزيمة.
كانت دموع نجاة.
احتاجت شهورًا حتى خفت آثار الحروق.
وكانت تذهب إلى جلسات العلاج بانتظام.
وفي كل مرة كانت الطبيبة تقول لها
جسمك بيتعافى... وسيجي يوم والروح كمان هتتعافى.
بعد انتهاء الإجراءات القانونية الخاصة بالزواج، انفصلت سارة رسميًا عن دانيال.
واستعادت كل أوراقها ومستنداتها وأموالها التي ثبت حقها فيها وفق الإجراءات القانونية.
ثم عادت إلى عملها الذي كانت قد تركته بعد الزواج.
كانت محاسبة ناجحة.
وخلال عامين فقط...
ترقت إلى منصب مدير الإدارة المالية في شركة جديدة.
وفي أحد الأيام...
وصلتها رسالة من دانيال.
كتب فيها
أنا خسړت كل حاجة... سامحيني.
قرأت الرسالة.
ثم حذفتها.
ليس لأنها تكرهه.
ولكن لأنها أدركت أن بعض الصفحات لا تُفتح مرة أخرى.
بعد فترة...
كانت تقف في شرفة بيتها الجديد، تشرب كوب شاي.
ابتسمت وهي تنظر إليه.
تذكرت آخر كوب شاي جمعها بدانيال.
الكوب الذي ترك حرقًا في وجهها.
ثم رفعت الكوب بين يديها وقالت لنفسها
زمان كان الشاي رمز لۏجع كبير... النهارده بقى رمز إني رجعت أعيش من جديد.
رن هاتفها.
كانت الممرضة التي عالجتها أول يوم.
قالت لها
إحنا بنعمل ندوة عن التوعية بالعڼف الأسري، تحبي تيجي تحكي تجربتك؟
ابتسمت سارة وقالت
أيوة... لو حكايتي هتخلي شخصًا واحدًا يطلب المساعدة بدل ما يسكت، يبقى تستحق تتحكى.
وقفت أمام الحضور بعد أيام.
قالت
أصعب لحظة في حياتي ما كانتش لما اتحرقت... أصعب لحظة كانت لما كنت مقتنعة إن لازم أتحمل وأسكت. أول خطوة نحو النجاة كانت لما فهمت إن كرامتي وصحتي مش ثمن للحفاظ على أي علاقة.
صفق الحاضرون طويلًا.
وكان بين الحضور سيدات قررن بعد الندوة طلب الدعم القانوني والنفسي بدل الاستمرار في دائرة العڼف.
في نهاية اليوم...
رجعت سارة إلى بيتها.
وضعت خاتم زواجها القديم داخل صندوق صغير.
أغلقته.
ولم تفتحه مرة أخرى.
ثم فتحت النافذة.
دخلت نسمات المساء.
وأدركت أن النهاية الحقيقية لم تكن يوم تركت البيت...
بل يوم توقفت عن تصديق أنها تستحق الإهانة.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تخاف من بداية جديدة، لأنها تعلمت أن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد، حتى بعد أصعب الچروح، عندما يختار الإنسان حماية نفسه والسير في طريق الحق والقانون.