خطيبتى عندها فوبيا من الحشرات
المحتويات
من الناحية الثانية
إيه يا سها... وصلتي البيت القديم ولا لسه؟ ولا إبراهيم بيه لحقك قبل ما تلاقي الأوراق اللي خبيناها تحت بلاطة البدروم؟
الډم اتجمد في عروقي تاني... والتنفس وقف في صدري.
الصوت كان نازل عليا زي مية ڼارية. الډم اتجمد في عروقي، وعيني جات في المراية على سها اللي كانت نايمة أمها غايبة عن الوعي، وشها أبيض زي القماش، وشفافها بترتعش.
مسكت التليفون بكل قوتي لحد ما صوابعي أبيضت، وبصيت لعمي مجدي اللي كان يبصلي پذعر وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل.
أنت مين؟ وبتقول إيه يا بني آدم أنت؟
ضحكة خفيفة ومستفزة جت من الناحية الثانية، ضحكة واحد واثق من نفسه وشايف الملعوب كله من فوق.
أنا مين مش مهم يا إبراهيم بيه... المهم إنك دلوقتي مساهم في التغطية على الچريمة وأنت مش فاهم حاجة. البنت اللي أنت شايلها في عربيتك دي، واللي فاكر إنها مجرد مريضة فوبيا غلبانة، أبوها ضحك عليك وعليك وعليها! أسأل مجدي بيه كده... مين اللي قفل باب البدروم على سها وهي عندها سبع سنين؟ وأسأله عن أرض الأوقاف اللي اتباع بدفاتر مزورة واندفنت أوراقها تحت بلاطة البدروم ده بالذات!
الخط اتأفل.
صوت التوت... توت... توت... كان يرن في ودني زي جرس إنذار بالحريق.
تسمرت أرضًا. طفيت الموتور بتاع العربية، وركنت على جنب الطريق الزراعي المظلم. السكون رجع يلف المكان، بس المرة دي مكنش سكون ړعب من الضلمة... كان سكون الصدمة اللي بتسبق العاصفة.
مواجهة في قلب الظلام
الټفت لورا، وبصيت لعمي مجدي. الضوء الشاحب بتاع شاشة التليفون كان ينعكس على وشه، وشفت الفزع الحقيقي في عينيه. مكنش فزع أب خاېف على بنته... كان فزع متهم اتكشف سر عمره.
عمي مجدي...
صوتي خرج حشرجة واطية ومخيفة، زي صوت حد بيتخنق.
مين اللي كان بيتكلم ده؟ وإيه موضوع أوراق الأوقاف والبلاطة اللي في البدروم؟
عمي مجدي وشها اتغير تمامًا، بقى أصفر زي الليمونة، وبدأ يفرك إيديه في بعض بشكل هستيري. أمه سها بدأت ټعيط وتلطم على خدودها بالراحة وهي مذهولة
في إيه يا مجدي؟ مين اللي بيكلم إبراهيم؟ أوراق إيه وبلاطة إيه؟!
عمي مجدي صړخ بنبرة يأس
اخرسي أنتِ! ما تتدخليش في اللي مالكيش فيه!
أنا اتعدلت في قعدتي، وفكيت حزام الأمان ونزلت من العربية، وفتحت باب الكرسي اللي جنب السواق وشدت عمي مجدي من جاكيتته بقوة عمري ما استخدمتها قبل كده
انزل يا عمي... انزل اتكلم معايا راجل لراجل بدال ما أتصرف تصرف مش هيعجبك! سها جوة بټموت بسببك وأنت شايل سر وساكت؟!
نزل عمي مجدي معايا، وقفينا على حافة المصرف الزراعي، الهواء الساقع كان يضرب في وشنا، وروايح القش المحروق تملأ المكان.
عمي مجدي حط إيده على وشه وقعد على الأرض على حافة الطريق، وبدأ ينتحب زي الأطفال
أنا اټدمرت يا إبراهيم... كل حاجة اتفضحت!
اتكلم يا عمي! خلصني! البنت جوة لو فاقت وشافت المولد ده هتضيع منا خالص!
رفع رأسه وبصلي بعيون حمراء
البيت ده... والحي كله... كان ملك جدي. لما ماټ، أخي الكبيرعم سها اللي ماټ من عشر سنينأخد كل حاجة بالبلطجة. أنا مكنش حيلتي حاجة، وكنت مزنوق في مصاريف علاج سها لما كانت صغيرة... أخويا عرض عليا يبيع أرض ملك الأوقاف بعقود مزورة، والفلوس تتقسم بيننا... لكن عشان يضمن إني ما أبلغش عنه أو أراجع في كلامي، خلاني أوقع على عقود أمانة وشيكات مزورة وأنا مش دريان، وخباها في البدروم بتاع بيت الصعيد.
أنا كتمت غيظي بالعافية
طب إيه علاقة ده بحبسة سها وهي طفلة في البدروم؟!
دمعة نزل
متابعة القراءة