ابنى بيغسل هدومه لوحده
كانت عايزة تسامح أمها لكنها خاېفة إنها ترجع تعمل نفس الغلط تاني، فقالت لكريم
أمي ندمانة، وعايزة تسامحني وتسامحها، مش عارفة أعمل إيه، قلبي بيقولي أسامحها وأساعدها، لكن عقلي بيقولي خاېفة منها.
كريم قال لها بكل حكمة
التسامح حلو يا حبيبتي، وكل إنسان ممكن يغلط ويندم، بس لازم يكون الندم حقيقي ومش عشان مصلحة. ممكن نساعدها نعيش بكرامة، ونعطيها فرصة تتغير، لكن مش هنرجعها تعيش معانا تاني، لحد ما تتأكد إنها تغيرت حقًا، وإنها مش هتأذينا ولا ټأذي عمر أبدًا. ولازم تعرفي إنك مش مسؤولة عن أفعالها، أنتِ مسؤولة بس عن أفعالك أنتِ.
دينا وافقت على كلامه، واتصلت بأمها وقالت لها
أنا مسامحتك من كل قلبي، وسأساعدك تعيشي بكرامة، لكن مش هينفع تعيشي معانا دلوقتي، لحد ما تتغيري وتثبتي لي إنك حقًا ندمتي وإنك مش هتعملي أي حاجة ټؤذي أحد تاني. ولازم تعرفي إن اللي عملته غلط كبير، ومش هينسى بسهولة، لكن ممكن نبدأ من جديد لو أردتي.
سنية قبلت كلامها، وبدأت تعيش حياة بسيطة، وبدأت تحاول تصلح نفسها، وتعترف بكل غلط عملته، وكل فترة كانت تتصل بدينا تسأل عنهم وتقول لهم إنها ندمت كتير وإنها عايزة ترجع لهم بكل صدق.
الفصل التاسع الثقة اللي رجعت من جديد
مرت شهور كتير، والحال بقت أحسن بكثير، عمر كان بيعتبر دينا زي أموه، وكان بيحبها وبيثق فيها، وكريم كان بيثق فيها تاني بكل قلبه، والبيت بقي مليان ضحك وسعادة ومحبة، وما بقاش فيه أي سر أو خداع.
كريم استمر في عمله، وازدادت سمعته طيبة بين الناس لما عرفوا إنه رجع كل الحقوق لأصحابها، وإن ما أخذش حاجة مش بتاعته، وازداد الناس ثقة فيه وبيجوا له من كل حتة عشان يسألوه ويساعدوه.
في يوم من الأيام، جاله راجل كبير في السن، كان صديق قديم لجد نهى، وقال له
كنت عارف إنك راجل أمين وإنك هتحافظ على كل حاجة بتاعة نهى وبتاعة عائلتها، وجيت أقولك إن جد نهى كان ساب وصية يقول فيها إن كل ثروته هترجع للي يحافظ على أمانته ويكون أمين زي ما هو كان، وإنك استاهلت كل ده، لإنك حافظت على السلسلة وعلى كل الحقوق، وما خليت أي حاجة تضيع.
كريم شكره وقال له
أنا ما عملتش غير واجبي، وده حق لغيري ومش هاخده، ولو عايزين نوصله لورثة تانيين هنوصلهم، أنا مش عايز غير أربي ابني وأعيش حياة شريفة ونظيفة.
الراجل فرح كتير من كلامه وقال له
ده اللي كنت متوقعه منك، وده اللي يجعلك تفضل راجل كبير مهما كان معاك فلوس ولا معندوش، الأمانة هي اللي بتعلي قدر الإنسان.
سنية كانت كل فترة بتتصل بهم، وكل مرة بتكون أكثر ندمًا وصدقًا، وبدأت تيجي تزورهم فترة قصيرة، وكانت بتعامل عمر بكل حب واحترام، وما بتقولش له أي كلام وحش، وبتعتذر منه عشان كل اللي عملته، وعمر كان بيسامحها وبيقول لها أنا مسامحك يا تيتة، بس عايزك تكوني طيبة ومش تعملي غلط تاني.
الفصل العاشر العدالة والسلام الداخلي
بعد سنة كاملة من كل اللي حصل، كل حاجة رجعت لمكانها الصحيح، كل حق رجع لصاحبه، وكل إنسان اخد جزاء عمله، إما بالندم أو بالتعويض أو بالتغيير للأحسن.
كريم ودينا وعمر كانوا قاعدين في الحديقة بتاعة البيت في يوم جميل، والشمس بتضوي عليهم، وكريم مسك إيد دينا وإيد عمر وقال لهم
مرينا بكتير من الأوقات الصعبة، واتعرضنا لكتير من الخداع والألم، لكن كل ده كان عشان نتعلم حاجات مهمة، نتعلم إن الحق مهما طال
بيضهر، وإن الخداع مهما طال بيكشف، وإن الأمانة والصدق هم أغلى حاجة في الدنيا، وإن الحب الحقيقي هو اللي بيجعلك تضحي عشان السعادة والحق مش عشان المنفعة.
دينا بصت له وقالت
أنا شاكرة لك من كل قلبي، عشان سامحتني وعطيتني فرصة تانية، وعشان علمتني معنى الحب والصدق والأمانة، وعدتك إنني هفضل كده طول عمري، وهكون لكِ ولعمر خير زوجة وخير أم.
عمر قال وهو مبتسم
أنا سعيد جدًا إننا مع بعض، وسعيد إن الحق ظهر وإن كل حاجة بقت تمام، وبحبك يا بابا ويا ماما كتير أوي.
في تلك اللحظة، كريم حس بالسلام الداخلي اللي كان بيبحث عنه من سنين، عرف إن العدالة مش بتيجي دايما بالقوة أو بالعقاپ، لكنها بتيجي لما كل واحد يعرف حقه ويعرف واجبه، ولما الناس تختار الصدق والخير مهما كانت الصعوبات.
سنية كانت جاية تزورهم كالعادة، وكانت معاها هدية بسيطة لعمر، وقالت لهم وهي پتبكي من الفرح والندم
أنا شاكرة لكم إنكم سامحتوني، وإنكم عطيتوني فرصة أتغير، وعدتكم إنني مش هعمل أي غلط تاني طول عمري، وسأعيش ببساطة وأرجع كل حاجة غلط عملتها لصاحبها.
كريم ابتسم لها وقال
التغيير مش بيجي في يوم وليلة، لكن المهم إنك بدأتي، وكل خطوة صغيرة بتعمليها في الطريق الصح هتقودك للراحة والسلام، والباب مفتوح ليكِ طول ما أنتِ ماشية في الطريق الصح.
وعاشوا بعد كده في سعادة وهناء، ما بينهم أي سر ولا خداع، وكل يوم بيتعلموا فيه حاجة جديدة عن الحب والتسامح والعدالة، وكل واحد منهم كان عارف إن الحياة مهما كانت صعبة، بتبقى جميلة لما بنعيشها بصدق وضمير حي.