رواية كامله
في كيس.
وكل حاجتنا متكومة كأننا ضيوف مش أصحاب المكان.
فادية بكت.
مش على البيت.
على ابنها.
وقالت
أنا ربيتك... عشان تعمل فيا كده؟
محمد ماقدرش يبصلها.
بعد أيام...
تقرير الطب الشرعي الخاص بالأدلة الخطية أثبت أن التوقيع محل الڼزاع لا يتطابق مع توقيع فادية الحالي، وأشار إلى وجود مؤشرات تستوجب التحقيق في مدى صحة المستند.
كما أثبت التقرير الطبي أن حالتها الصحية وقت التاريخ المدون على العقد كانت تجعل قدرتها على التوقيع محل تقييم طبي وقانوني، وهو ما دعم ضرورة التحقق من سلامة إجراءات التوقيع.
أما موظف الشهر العقاري...
فجاء بنفسه للشهادة.
وقال
أنا رفضت أكمل الإجراء لما لقيت صاحبة الشأن مش موجودة قدامي.
وأكد إنه غادر دون اعتماد أي إجراء.
وده نسف كلام محمد بالكامل.
نهال حاولت تقول إنها كانت فاكرة إن كل حاجة قانونية.
لكن الرسائل اللي على موبايلها قالت غير كده.
النيابة استخرجت المحادثات.
وكان فيها رسالة من محمد
أهم حاجة أبويا ميعرفش قبل الساعة ستة.
ورسالة تانية
خلصي نقل العفش بسرعة.
أثناء التحقيق...
انهار محمد.
وقال وهو بيعيط
أنا كنت مديون.
حكى إنه دخل في تجارة وخسر.
وبقى مهدد.
وكان مقتنع إن بيع البيت هو الحل.
ولما أمه رفضت، بدأ يدور على طريقة ياخد بيها البيت.
لكن القاضي قال له
الضائقة المالية لا تبرر الاعتداء على حقوق والديك.
بعد عدة جلسات، انتهت المحكمة إلى بطلان العقد وعدم ترتب أي أثر قانوني عليه، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن ما ثبت من وقائع مرتبطة بالمستند محل الڼزاع، وفق ما أسفرت عنه التحقيقات والأدلة.
وبقي البيت باسم فادية كما كان.
خرج محمد من المحكمة مطأطئ الرأس.
جري ورا أمه.
وقال
سامحيني.
فادية بصت له طويلًا.
ثم قالت
أنا سامحتك كأم.
سكتت لحظة.
وأضافت
لكن الثقة... هتحتاج عمر عشان ترجع.
بعد شهور...
باع محمد عربيته.
وسدد جزءًا من ديونه.
واشتغل في وظيفة ثابتة.
وبدأ يزورنا.
مش كل يوم.
ولا حتى كل أسبوع.
لكن لما كان ييجي...
كان يخبط الباب.
ويستنى الإذن.
بعد ما كان داخل البيت كأنه مالكه.
أما أنا...
فأول حاجة عملتها كانت تركيب كاميرات إضافية، وحفظ كل المستندات الأصلية في مكان آمن، وعملت توكيلات وإجراءات قانونية واضحة تحفظ حقوق فادية إذا احتاجت أي معاملات مستقبلًا، حتى لا تُستغل حالتها الصحية مرة أخرى.
وفي كل مساء...
كنت أقعد جنبها في الجنينة.
أجيب لها الخوخ اللي بتحبه.
وأعمل لها شاي الجنزبيل.
زي اليوم اللي خرجت فيه أشتري طلباتها.
بصت لي مرة وهي مبتسمة وقالت
عارف يا عادل... أكتر حاجة وجعتني مش الورق.
قلت
عارف.
قالت
إن ابني افتكر إن مرضي ضعف.
مسكت إيدها.
وقلت
المړض ممكن يضعف الجسد... لكن عمره ما يدي حد الحق ياخد كرامة صاحبه أو بيته.
هزت رأسها، وابتسمت.
وفي اللحظة دي، حسيت إن البيت رجع بيتنا فعلًا.
مش لأن المحكمة حكمت.
لكن لأن الحق رجع لأصحابه، واتعلمنا إن حماية الأسرة لا تكون بالصمت على الخطأ، بل بالوقوف في وجهه، حتى لو كان مرتكبه أقرب الناس إلينا.
تمت.