رواية جديدة

موقع أيام نيوز

 

وقالت:

"دخل السچن وأنا عندي تلتاشر سنة. الناس كلها قالت إنه حرامي، وأمي ماټت من القهر، وأنا اشتغلت خدامة من بيت لبيت لحد ما جيت هنا... في نفس البيت اللي ضاع فيه عمر أبويا."

ساد الصمت.

كان صمت تقيل، كأنه شايل سنين من الۏجع.

سليم حس إن الأرض بتسحب من تحته.

كل السنين اللي كان بيفتخر فيها باسم عيلته، كانت مبنية على ظلم راجل بريء.

قال:

"أنا هصلح كل حاجة."

ردت نادية بابتسامة حزينة:

"أبويا مش هيرجع."

قال:

"بس اسمه يرجع."

في الصباح، جمع سليم كل أفراد العائلة، والمحامي، ومجلس إدارة الشركة.

قرأ رسالة والده كاملة قدام الجميع.

اعترف باللي حصل، وقدّم كل المستندات اللي كانت مرفقة بالرسالة، واللي بتثبت براءة عبدالله، وأن التهمة كانت ملفقة.

الخبر انتشر في كل مكان.

اسم عبدالله اتشال من سجلات المتهمين، وصدر حكم برد اعتباره رسميًا.

وفي احتفال بسيط، علقت الشركة لوحة جديدة عند المدخل.

مكتوب عليها:

"تأسست الشركة على يد الشريكين: الحاج رشيدي، وعبدالله سالم."

ولأول مرة، رجع اسم أبو نادية في مكانه الصحيح.

أما سليم، فرفض يرث أي جزء من الثروة اللي كانت نتيجة الظلم.

باع جزءًا كبيرًا من ممتلكاته، وأنشأ صندوقًا لتعويض كل العمال اللي اتظلموا في زمن والده.

ونادية؟

قرر يعرض عليها منصب مسؤولة شؤون العاملين.

قال لها:

"إنتِ أكتر واحدة تعرفي يعني إيه ظلم."

ابتسمت وقالت:

"أنا متعلمةش تعليم كبير."

ابتسم هو لأول مرة من قلبه.

"لكن اتعلمتي أهم حاجة... الرحمة."

بدأت تشتغل في المكتب بدل خدمة البيت.

وكان أول قرار ليها إن أي عامل يشتكي، لازم يسمعه المسؤول بنفسه.

مرت الشهور.

الشركة اتغيرت.

والناس بقت تحكي عن سليم إنه الراجل اللي واجه أخطاء الماضي بدل ما يدفنها.

وفي يوم، وقف سليم قدام قبر عبدالله.

حط باقة ورد، وقال:

"سامحنا... متأخر، لكن حقك رجع."

كانت نادية واقفة بعيد.

دموعها نزلت، لكن لأول مرة ما كانتش دموع قهر.

كانت دموع راحة.

بعد سنة، طلب سليم من نادية إنها توافق تتجوزه.

سكتت طويلًا.

وقالت:

"أنا وافقت لأنك أصلحت ظلم أبوك، مش لأنك غني."

ابتسم وقال:

"وده أغلى سبب كنت أتمنى أسمعه."

اتجوزوا في حفل بسيط حضره عمال الشركة قبل رجال الأعمال.

وكان الكل فرحان إن البيت اللي عاش سنين مليان أسرار، بقى أخيرًا مليان صدق.

أما القميص القديم، فاحتفظت به نادية في صندوق خشب صغير.

كلما رأته، تذكرت أن الحقيقة قد تتأخر سنوات، لكنها حين تظهر، قد تغيّر مصير عائلات بأكملها، وأن رسالة منسية في جيب قميص قديم كانت السبب في إعادة اسم بريء، ولمّ شمل قلوب أنهكها الظلم.

وهكذا انتهت الحكاية، بعدما انكشف السر، وعاد الحق لأصحابه، وأغلق الماضي أبوابه أخيرًا، ليبدأ الجميع حياة جديدة لا تقوم على الخۏف أو الكذب، بل على العدل والصدق.

تمت.
 

تم نسخ الرابط