رواية جديدة

موقع أيام نيوز

لما تلاقي نفسك في عز الليل بتلمي ورا البيت اللي شغالين فيه أغرب الأسرار، وفجأة تلمحي صاحب البيت واقف قدامك وباصص لك بنظرة غريبة.. الصدمة الأكبر مكنتش في وجوده، الصدمة كانت في قميصه اللي إنتي لابساه والسر اللي مستخبي وراه!
كوباية الكريستال اتزحلقت من بين صوابعي واتفشكلت مية حتة على الأرض الرخام، وقفت مبرقة وأنا شايفاها وهي بتدلق وبتسيل في الفواصل زي الډم، إيديا كانت بتترعش.. بقالي عشر سنين بحالهم مفيش حاجة هزتني ولا خلت إيدي تترعش بالشكل ده، من يوم ما "سليم الرشيدي" مسك الشغل مكان أبوه وبقى هو الكبير والكل بيعمله ألف حساب. قلت لنفسي بسرعة لازم ألم العك ده قبل ما حد يدوس على الإزاز، التفكير ده بيجيلي لوحده بحكم العشرة والشغلانة اللي بقالي سنين بشتغلها في البيت ده، أنا "نادية"، تخصصي ألم ورا الناس وأصلح وراهم كل حاجة من ساعة ما جيت من بلدنا وأنا يدوب تلاتة وعشرين سنة، مكانش حيلي غير سِبحِة ستي اللي في رقبتي وعزيمة تهد الجبال عشان أعرف أقف على رجلي، ودلوقتي وأنا عندي تلاتة وتلاتين سنة لسه بلم وراهم برضه بس المرة دي الحكاية أكبر من مجرد إزاز مكسور. نزلت على ركبي براحة وأنا بلم القطع الكبيرة، والبيت كله كان هس، سكوت غريب يوجع القلب والكل نايم فوق، وفجأة سمعت صوت "سليم بيه" قبل ما أشوفه، كانت الساعة تلاتة الفجر وصوت حاجة تقيلة بتترزع في الحيطة هزت الممر كله، وبعدها سمعت صوته.. كان مخڼوق ومكسور بطريقة عمري ما سمعتها منه قبل كده، كان بيتكلم بكلام وصوت كله ۏجع وغدر وصدمة، سبت الإزاز من إيدي ومشيت ورا الصوت من غير ما أعمل أي حس، والبيت كان كله ضلمة وخيالات، لحد ما وصلت وشفت اللي مكنتش اتخيله في ليلة ميعلم بيها إلا ربنا.
يا ترى سليم بيه شاف نادية بتعمل إيه في قميصه؟ وإيه الۏجع الكبير اللي خلاه يكسر هيبته في عز الليل وېصرخ من الصدمة؟ السر اللي جاي هيشقلب حال البيت ده كله ويفجر مفاجأة مكنتش على البال.
وقفت نادية مستخبية ورا باب المكتب الموارب، وقلبها بيدق پعنف.

بصت من فتحة الباب، وشافت سليم واقف قدام صورة كبيرة لأبوه، وإيده كلها ډم من كتر ما خپطها في الحيطة.

كان بيقول بصوت متقطع:

"ليه عملت فيا كده؟... ليه خلتني أعيش عمري كله مخدوع؟"

نادية اتجمدت مكانها.

عمرها ما شافت سليم، الراجل اللي الكل بيهابه، بالشكل ده.

رجعت خطوة لورا، لكن رجلها خبطت في قطعة إزاز صغيرة.

لف سليم بسرعة.

"مين هناك؟"

خرجت نادية وهي مطأطية راسها.

"أنا... آسفة يا سليم بيه... كنت بلم الإزاز."

بص لها، وفجأة وقعت عينه على القميص اللي كانت لابساه.

كان قميصًا أبيض واسعًا، تعرفه الأسرة كلها.

قميصه هو.

قطب حاجبيه وقال باستغراب:

"إنتِ لابسة قميصي ليه؟"

احمر وش نادية من الكسوف وقالت بسرعة:

"القميص بتاعي اتقطع وأنا بنضف المخزن، ومدام الله يرحمها كانت من زمان قالت لي لو احتجت أي هدوم قديمة من اللي هيتبرع بيها آخدها... ولقيت القميص في كرتونة الهدوم."

سليم قرب منها.

القميص كان في جيبه الأمامي انتفاخ صغير.

قال:

"استني..."

مد إيده في الجيب.

طلع ظرف أصفر قديم.

وقف مكانه.

"إزاي... ده كان مستخبي هنا؟"

فتح الظرف بإيد مرتعشة.

كانت جواه رسالة مكتوبة بخط والده.

قرأ أول سطر، واتغير لون وشه.

"إلى ابني سليم... لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى الحقيقة أخيرًا خرجت."

قعد على الكرسي، وكمل القراءة بصوت مسموع.

"أنا ظلمت إنسانة بريئة اسمها نادية... وأبوها عبدالله."

نادية رفعت راسها فجأة.

عبدالله...

اسم أبوها.

كمل يقرأ:

"عبدالله كان شريكي الحقيقي، لكن وقت الأزمة اتهمته بالسړقة علشان أحافظ على الشركة. دخل السچن ظلم، وماټ وهو بريء. وأنا عشت كل يوم بندم، لكن خۏفي من الڤضيحة منعني أعترف."

الرسالة وقعت من إيد سليم.

بص لنادية، لقاها واقفة والدموع مغرقة وشها.

قال بصوت مكسور:

"أبوك... هو عبدالله؟"

هزت رأسها.

 

تم نسخ الرابط