رواية كامله

موقع أيام نيوز


ببطء شديد.
اتسعت عينا نور من الصدمة.
نظر إليها بصعوبة، وكأن كل كلمة تحتاج منه مجهودًا هائلًا.
ثم قال ثلاث كلمات فقط
إوعي... تثقي... بأمي.
وأغلق عينيه مرة أخرى.
انطلقت أجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متسارعة.
جرت نور إلى الباب وهي تصرخ للأطباء.
وخلال دقائق امتلأت الغرفة بالأطباء والممرضين.
لكن عندما سألوها ماذا قال، ترددت.
ثم كذبت.
قالت
فتح عينه... وبعدين أغمي عليه تاني.
احتفظت بالكلمات لنفسها.
في اليوم التالي، كانت شاهيناز أكثر هدوءًا من المعتاد.
سألت نور وهي تنظر في عينيها
قال أي حاجة؟
أجابت نور بثبات
لأ.
لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.
لم ترتح شاهيناز للإجابة.
بل بدت وكأنها كانت تخشى شيئًا محددًا.
ومن هنا بدأت شكوك نور.
مرت أيام.
وأثناء تجولها في القصر، اكتشفت بابًا قديمًا في المكتبة يؤدي إلى غرفة أرشيف خاصة.
داخلها وجدت ملفات تخص شركة الچارحي.
وكان بينها ملف باسم والدها.
تجمدت مكانها.
فتحت الملف بسرعة.
واكتشفت الحقيقة التي أخفاها الجميع عشرين سنة.
والدها لم يكن مدينًا لعائلة الچارحي لأنه فقير أو مستهتر.
بل لأنه كان شريكًا لمؤسس الشركة.
شارك في تصميم أول مشروع هندسي ضخم حمل اسم العائلة.
لكن بعد ۏفاة المؤسس، جرى تزوير العقود، وتحويل حقه إلى دين ضخم باسمه.
رفض والدها أن يرفع قضية حفاظًا على صديقه القديم وسمعة الشركة، وظل يسدد الفوائد سنوات حتى ماټ مكسور القلب.
أما مروان...
فكان قد اكتشف التزوير قبل الحاډثة بأسابيع.
وقرر ڤضح المسؤول.
بدأت نور تبحث أكثر.
حتى وجدت فلاشة مخفية داخل درج مكتب مروان.
عندما شغلتها، ظهر تسجيل صوتي بصوت مروان.
قال فيه
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى غالبًا حصل لي حاجة.
ثم بدأ يسرد بالأدلة كيف اكتشف شبكة فساد داخل الشركة.
لم يكن الفساد من موظف صغير.
بل من خاله حسام الهواري، شقيق شاهيناز.
كان يزور العقود، ويحصل على عمولات بالملايين، ويستغل توقيع مروان الإلكتروني.
وعندما عرف مروان الحقيقة، قرر عزله وإبلاغ النيابة.
لكن قبل يوم واحد من الاجتماع، سقطت طائرته الخاصة.
كان الجميع يقول إنها حاډثة.
أما التقرير الموجود على الفلاشة فكان يثبت أن أنظمة الطائرة تعرضت لعبث متعمد.
في تلك اللحظة، دخلت شاهيناز الغرفة.
رأت الفلاشة في يد نور.
وأغلقت الباب بهدوء.
قالت
عرفتي كل حاجة.
تراجعت نور پخوف.
لكن شاهيناز جلست على الكرسي وبدأت تبكي.
لأول مرة.
قالت بصوت مكسور
أنا مش المچرمة.
ثم روت الحقيقة.
قبل الحاډثة بأيام، أخبرها مروان بكل ما اكتشفه.
واجهت أخاها حسام بالحقيقة، فأنكر كل شيء.
وفي يوم الحاډث، خرج مروان بطائرته.
وبعدها بدقائق وقع الانفجار.
كانت شاهيناز تشك في أخيها منذ ذلك اليوم، لكنها لم تجد دليلًا.
ولأن حسام كان يسيطر على مجلس الإدارة، خاڤت أن ېقتل ابنها لو عرف أنه بدأ يستعيد وعيه.
لذلك أبقت خبر تحسن حالته سرًا حتى عن المقربين.
أما الزواج...
فلم يكن طمعًا.
بل لأن لو ماټ مروان بلا زوجة، كانت كل صلاحيات الشركة ستنتقل مباشرة إلى مجلس الإدارة الذي يسيطر عليه حسام.
وجود زوجة قانونية كان يمنح وقتًا كافيًا لحماية الشركة حتى يفيق.
ولهذا اختارت نور بعد أن علمت بقصة والدها، لأنها شعرت أن من حق عائلتها استعادة كرامتها.
في اليوم التالي، استعادت
الشرطة التحقيق في حاډث الطائرة بعد تسليم التسجيلات والوثائق.
ألقي القبض على حسام وعدد من المتورطين.
واعترف أحد المهندسين بأنه تلقى أموالًا مقابل تعطيل نظام الملاحة قبل الإقلاع.
وبعد أشهر من المحاكمات، صدرت أحكام بالسجن على جميع أفراد الشبكة، وأُبطلت العقود المزورة، وأعيدت الحقوق المالية إلى ورثة والد نور.
أما مروان...
فبدأ يتحسن يومًا بعد يوم.
كان يتذكر الأصوات أكثر من الوجوه.
وفي إحدى جلسات العلاج، نظر إلى نور وقال مبتسمًا
أول صوت سمعته وأنا راجع للحياة... كان صوتك.
ابتسمت وهي تقول
وأول كلمة سمعتها منك... خلت حياتي كلها تتغير.
ضحك لأول مرة منذ شهور.
بعد عام كامل، كان القصر مختلفًا.
عاد مروان لإدارة الشركة، وأعلن أمام مجلس الإدارة إنشاء صندوق يحمل اسم والد نور لتكريم المهندسين الشرفاء الذين تُهضم حقوقهم.
كما خصص جزءًا من أرباح الشركة لدعم أسر العاملين المتوفين، حتى لا يضطر أحد لبيع كرامته بسبب دين أو ظلم.
وفي احتفال بسيط داخل حديقة القصر، وقف مروان أمام الجميع وقال
الجواز اللي بدأ على الورق... بقى باختياري.
ثم أخرج خاتمًا جديدًا، ونظر إلى نور قائلًا
المرة دي... مش اتفاق.
المرة دي... هل تقبلين تتجوزيني من قلبك؟
اغرورقت عينا نور بالدموع، وقالت بابتسامة
أوافق.
صفق الجميع، بينما كانت شاهيناز تراقبهما من بعيد، وقد شعرت أخيرًا أن ابنها عاد للحياة، ليس لأنه أفاق من الغيبوبة فقط، بل لأنه وجد الشخص الذي أعاد إليه الأمل.
وأدركت نور أن أغرب قرار اتخذته في حياتها، وهو الزواج من رجل لا يعرف بوجودها، كان بداية الطريق لاسترداد حق أبيها، وكشف الحقيقة، وبناء أسرة لم تقم على المال أو المصلحة، بل على الصدق والثقة والحب.
تمت.

 

تم نسخ الرابط