رواية كامله
ومجلس الإدارة، ولازم يكون في زوجة. لو نور وافقت تتجوزه ورق رسمي لمدة سنة واحدة، الدين اللي سابه أبوها هيتمسح تماماً، ولو مروان فاق خلال السنة دي، هتاخد تعويض مالي كبير وتكون حرة تمشي، ولو مأفاقش، الجوازة هتتلغي في الهدوء ومن غير أي التزام عليها. القرار كان مستحيل، بس لما فكرت في أمها والبيت اللي عايشة فيه، والاستقرار الهش اللي باقيلهم، عرفت إن الرفض معناه إنهم هيخسروا كل حاجة. بإيد بترتعش وقلب تقيل مع كل نفس، مضت على الورق.
بعد يومين، لقت نور نفسها بتنزل من عربية فخمة قدام بوابة قصر الچارحي في حتة معزولة على أطراف طريق إسكندرية الصحراوي. القصر كان مبني وسط شجر عالي، وحيطانه البيضا الكبيرة بتلمع مع نور الشمس بتاع وقت العصر، والنافورات والجناين حوالين البيت كانت عامة زي مملكة مقفولة على نفسها من سنين. جوة القصر، الفخامة كانت ټخطف العين وتخوف، الأرضيات الرخام بتعكس إضاءة النجف الكريستال، وكل ممر مليان لوحات وماكيتات هندسية بتشاور على تاريخ العيلة دي في المعمار. وفي نص كل ده، كانت واقفة شاهيناز الهواري، والدة مروان. وقفتها كان فيها هيبة ورقي، بس نظرتها كانت باردة وهي بتتأمل نور وبتقيمها بتركيز شديد. شاهيناز قالت بصوت واطي أنتي فاهمة الاتفاق كويس؟ نور ردت أيوة. فقالت شاهيناز تمام، الإجراءات هتبدأ بكرة. مكنش فيه ورد، مكنش فيه مزيكا، ومكنش فيه أي مظاهر للفرح.. كانت مجرد بداية لرحلة غامضة جوه أوضة الراجل الغايب عن الدنيا.
نور دخلت الأوضة وهي فاكرة إنها مجرد زوجة على الورق لجسد ملوش حراك، ومكنتش تعرف إن اللمسة الأولى والكلمة اللي هتتقال في الضلمة هتكشف سر يزلزل جدران القصر ده ويقلب حياة عيلة الچارحي كلها رأسًا على عقب!
لو عاوزين تعرفوا مروان همس لنور وقالها إيه أول ما قربت منه؟ وإيه السر المرعب اللي مخبياه عيلته عنه وهو في الغيبوبة؟
أول ليلة بعد كتب الكتاب، طلبت شاهيناز من نور تدخل أوضة مروان لوحدها.
قالت لها بهدوء
الدكاترة بيقولوا إن المړيض ساعات بيسمع اللي حواليه حتى وهو في الغيبوبة... اتكلمي معاه.
هزت نور رأسها ودخلت.
كانت الأوضة هادئة بشكل يخوف، وأجهزة المراقبة الطبية هي الصوت الوحيد اللي بيكسر الصمت.
اقتربت من السرير، وبصت لأول مرة لملامح مروان من غير الصورة اللي شافتها على التابلت.
كان شابًا في أوائل الثلاثينات، ملامحه هادئة، لكن آثار الچروح القديمة ما زالت واضحة عند جانب رأسه.
وقفت دقيقة كاملة مش عارفة تقول إيه.
ثم ابتسمت بحزن وهمست
أنا اسمي نور... ويمكن إحنا اتجوزنا من غير ما تعرف، بس والله ما جيتش أطمع في حاجة. أنا جيت عشان أنقذ أمي من الديون... وأتمنى تقوم وتعيش حياتك.
سكتت لحظة، ثم أمسكت يده.
وفجأة...
تحرك إصبعه.
ظنت أنها تتخيل.
لكن بعد ثوانٍ، ارتجفت يده مرة أخرى، ثم فتح عينيه