رواية كامله

موقع أيام نيوز


بهدوء
صباح الخير... أنا المالك الجديد للفيلا، ودي صورة من عقد الشراء، والإجراءات القانونية بدأت بالفعل.
ضحكت شيرين بسخرية وقالت
واضح إنكم جايين غلط... دي فيلتنا.
مد المحامي ملفًا رسميًا وقال
الفيلا ليست مسجلة باسمكم من الأساس. كانت مملوكة لشركة استثمارية، وتم بيعها أمس بعقد موثق. وسنتبع الإجراءات القانونية الخاصة بتسليم العقار.
في تلك اللحظة، نزل طارق من السلم وهو غاضب.
خطڤ الأوراق من يد المحامي، وكلما قلب صفحة ازداد وجهه شحوبًا.
اسم الشركة... يعرفه.
اسم المالك الحقيقي... يعرفه أكثر.
الحاج جلال.
جلس على أقرب كرسي وهو غير مصدق.
همس
مستحيل... بابا عمره ما قال.
رد المحامي
لأنه لم يكن يريد أن يمنّ عليكم يومًا.
ساد الصمت.
ولأول مرة منذ سنوات، شعر طارق أن الأرض تهتز تحت قدميه.
في اليوم التالي، بدأ يبحث في كل الأوراق القديمة.
فتح ملفات، وراجع عقودًا، واتصل بالمحاسب القديم الذي كان يعمل مع والده منذ أكثر من عشرين عامًا.
قال له الرجل
أبوك كان بيسجل أغلب أملاكه باسم شركاته حفاظًا عليها. الفيلا دي عمرها ما كانت باسمك، لكنه سمحلك تعيش فيها لأنه كان شايف إن راحة ابنه أهم من أي ورقة.
سكت طارق طويلًا.
ثم سأل بصوت مكسور
ليه مقالش؟
ابتسم المحاسب بحزن.
لأن الكريم عمره ما بيعاير.
لكن المفاجأة لم تكن الفيلا.
بعد ثلاثة أيام، وصل إلى شركة طارق خطاب رسمي.
اجتمع مجلس الإدارة بصورة طارئة.
كان طارق يظن أنه اجتماع عادي.
إلى أن أعلن رئيس المجلس
بناءً على مراجعة العقود، فإن الحاج جلال هو الممول الرئيسي للشركة، وصاحب الحصة الحاكمة من خلال شركاته الاستثمارية.
نظر الجميع إلى طارق في دهشة.
أكمل الرجل
الحاج جلال قرر بيع حصته لمستثمر جديد، وسداد جميع مستحقاته، وإنهاء أي التزامات مالية تربطه بالإدارة الحالية.
في دقائق، فقد طارق السيطرة على الشركة التي كان يظن أنها ثمرة نجاحه وحده.
خرج من الاجتماع وهو يشعر أن كل شيء ينهار.
الفيلا.
الشركة.
المكانة.
كلها كانت قائمة على رجل لم يقدره يومًا.
عاد إلى أمه.
جلس أمامها صامتًا.
قالت وهي تمسح دموعها
أنا كنت بشوف أبوك كل يوم وهو بيشتغل من الفجر للفجر علشانك. كان يرجع هدومه كلها تراب وإيده مليانة چروح، ولما كنت أقوله ريّح شوية، يقول أنا بتعب دلوقتي علشان ابني يعيش مرفوع الرأس.
بدأت دموع طارق تنزل لأول مرة منذ سنوات.
قالت أمه
الراجل اللي زقّيته على الأرض... كان وهو في سنك بيشتغل في عز الحر والبرد علشان يجيبلك لبس المدرسة.
خفض رأسه.
ولم يجد كلمة واحدة يدافع بها عن نفسه.
أما الحاج جلال...
فلم يكن يحتفل بما حدث.
كان يجلس في شرفة بيته الصغير، يشرب كوب شاي، وينظر إلى صورة زوجته الراحلة.
قال لها وكأنها أمامه
سامحيني... حاولت أربيه على الأصول، لكن يمكن غلطت لما ادّيته كل حاجة قبل ما يعرف قيمتها.
رن هاتفه.
كان المتصل رقم طارق.
ترك الهاتف يرن.
ثم أغلقه.
رن مرة ثانية.
وثالثة.
وعاشرة.
لكنه لم يرد.
بعد أسبوع كامل، وقف طارق أمام باب بيت أبيه.
لم يأخذ معه محاميًا.
ولا هدية.
ولا سيارة فاخرة.
جاء وحده.
ولما فتح الحاج جلال الباب،
انحنى طارق
 

تم نسخ الرابط