رواية كامله
عاش عمره كله يبني ليهم قصور، وفي ليلة ميلاد ابنه الثلاثين، اترمى على الأرض بقلة قيمة قدام مراته اللي كانت بتسقف.. بس مكنش يعرف إن الأب اللي أهانه ده هو المالك الحقيقي لكل شبر عايش فيه وبمكالمة واحدة هيخليه على الحديدة!
الحكاية بدأت في ليلة من ليالي فبراير الباردة، لما الحاج جلال، الراجل اللي قعد أكتر من أربعين سنة من عمره يبني كباري وأبراج في كل حتة في مصر، قرر يروح يبارك لابنه طارق في عيد ميلاده التلاتين. الحاج جلال ركن عربيته القديمة بعيد عن الفيلا الفخمة اللي في التجمع الخامس عشان ميزحمش العربيات الفارهة بتاعة معازيم ابنه، ودخل وهو شايل علبة هدايا بسيطة لفة ورقها كرتون عادي، جواه ساعة قيمة جداً كانت بتاعة جده.
الفيلا دي الحاج جلال هو اللي دافع تمنها كاش من خمس سنين، وساب ابنه ومراته شيرين يعيشوا فيها على إنها بتاعتهم، بس اللي هما ميعرفوهوش إن العقود والورق رسميًا باسم شركة استثمارية يملكها الحاج جلال لوحده. طارق وشيرين كانوا دايماً بيتكسفوا من جلال ومن لبسه البسيط وإيده الخشنة من شقى الشغل، وفي وسط الحفلة، طارق بصل لأبوه بكل تكبر ورمى الساعة على الترابيزة وقال بصوت عالي قدام الكل أنا زهقت من وجودك اللي بيحسسنا بالذنب.. والفيلا دي مبقتش بتاعتك خلاص!
الحاج جلال بصل لابنه بهدوء وقاله يا بني اتقي الله.. وافتكر كويس مين اللي وقف الأملاك دي كلها على رجليها. الكلمة دي شعللت ڠضب طارق اللي انعدم من قلبه البر والرحمة، وبمنتهى الجحود زق أبوه الراجل الكبير على الأرض بكل قوته، لدرجة إن چرح في شفته ڼزف ډم، ومراته شيرين كانت واقفة تتفرج بابتسامة باردة ولا كأن اللي بيتهان ده هو الأب اللي عملهم بني آدمين. في اللحظة دي، جلال بصل لابنه والدموع محپوسة في عينه، وحس إن كل مشاعر الأبوة جواه ماټت واتدفنت، وقرر إنه مش هيشتكي ولا هيعمل محضر.. هو قام في صمت، أخد هديته، ومشي وهو ناوي على رد مش هيخطر على بال حد.
تاني يوم الصبح، الساعة تمانية وربع بالدقيقة، الحاج جلال كلم المحامي بتاعه، وفي أقل من ساعتين كانت الفيلا معروضة للبيع لعميل جاهز بفلوسه، والورق اتوقع وبقت الفيلا ملك ناس تانية خالص. طارق كان قاعد في مكتبه الفخم فاكر إن الدنيا ملكه، وفجأة تليفونه رن.. كان جرس باب الفيلا بيرن، والناس الجديدة واقفة على الباب تطردهم برة.
يا ترى طارق هيعمل إيه لما يكتشف إن مكالمة واحدة من أبوه رمته في الشارع؟ وإيه المفاجأة التانية اللي الحاج جلال مجهزها ومحدش يتوقعها؟
رن جرس الفيلا أكثر من مرة.
فتحت شيرين الباب وهي متضايقة، فوجدت أمامها رجلًا أنيقًا في الخمسين من عمره، وبجواره محامٍ، ومعهما عدد من العمال.
قال
الرجل