رواية كامله
قال بعصبية:
"إنتِ كنتِ مخبية عني كل ده؟"
ضحكت بحزن وقلت:
"أنا ماخبيتش عنك حاجة يا عاصم. أنا قلتلك من أول يوم إن البيت ده من ورث جدتي وإنه حلمي. أنت اللي قررت تسمع اللي يعجبك بس."
دخلت حماتي في الكلام وقالت:
"إحنا مش هنمشي من هنا. ابني جوزك."
نظرت لها وقلت:
"أنا ما طلبتش من حد يمشي، أنا طلبت بس الاحترام. لكن اللي يدخل بيتي ويقرر يرميني على الكنبة ويأخذ أوضتي، هو اللي اختار يحول البيت من مكان للراحة لمكان للظلم."
في نفس اليوم، طلبت من عاصم إننا نتكلم بعيدًا عن والدته.
قلتله:
"أنا كنت مستعدة أشاركك حياتي كلها، وكنت مستعدة أفتح بيتي لأمك وأعاملها زي أمي. لكن اللي حصل مش كان طلب مساعدة، كان استيلاء على حياتي."
سكت.
لأول مرة ما كانش عنده رد جاهز.
بعد أيام، حاول عاصم يصلح الأمور. جاء معتذرًا، وقال إنه كان تحت تأثير كلام والدته وإنه لم يكن يقصد يجرحني.
لكن الچرح لم يكن بسبب الغرفة.
الچرح كان بسبب إحساسي إن الشخص اللي اخترته شاف تعبي وثقتي كأنها شيء مضمون.
قررت أعطي نفسي فرصة أفكر بعيدًا عن الضغط والخۏف.
استأجرت لعاصم مكانًا مؤقتًا، وطلبت منه أن يثبت بأفعاله وليس بكلامه أنه فهم خطأه.
مرت الشهور، وخلالها بدأت أرجع لنفسي. رتبت البيت كما أحب، جلست في البلكونة أمام البحر، وتذكرت وصية جدتي:
"ابني حياة ماحدش يقدر ياخدها منك."
وقتها فهمت إن جدتي لم تكن تقصد البيت فقط.
كانت تقصد شخصيتي، وكرامتي، وقدرتي على الوقوف لوحدي.
أما عاصم، فتعلم أن الزواج شراكة وليس امتلاكًا، وأن الزوجة التي تتحمل كثيرًا ليست ضعيفة، لكنها في يوم ما قد تصل للحظة تختار فيها نفسها.
بعد فترة، جلسنا للمرة الأخيرة لنتحدث. كان مختلفًا، أكثر هدوءًا، وأكثر اعترافًا بأخطائه.
قال:
"أنا خسړت ثقتك لما حسستك إن البيت أهم منك."
قلتله:
"البيت كان مجرد حيطان يا عاصم... لكن احترامك ليا هو اللي كان هيخليه بيت."
قررنا وقتها أن نبدأ من جديد بشروط مختلفة: احترام، حدود واضحة، وقرار إن أي مشكلة تتحل بيننا، لا بفرض السيطرة ولا بإرضاء الآخرين.
وبقي البيت المطل على بحر الإسكندرية شاهدًا على حكايتي.
لم يكن مجرد بيت ورثته من جدتي...
كان المكان الذي اكتشفت فيه أن الإنسان قد يخسر أشياء كثيرة، لكنه لا يجب أن يخسر نفسه.
ومن يومها، كل ما أقف في البلكونة وأشوف البحر، أفتكر اليوم اللي حاولوا يحطوني فيه على الكنبة...
وأبتسم.
لأنهم لم يعرفوا أن المرأة التي ظنوها بلا مكان، كانت تملك المكان كله.