رواية كامله

موقع أيام نيوز

صرفت كل مليم من ورث جدتي عشان أشتري بيت العمر اللي بيطل على البحر، وبعد ما استلمت البيت، جوزي طردني من أوضة النوم عشان يسكن فيها أمه، ونقل هدومي في الطرقة وقالي بالحرف "أنتِ مكانك الكنبة".. ماكانش يعرف إن توقيع واحد مني ممكن يقلب حياته كلها قبل ما الشمس تغرب.
أنا "تسنيم"، ودي حكايتي في البيت اللي بيطل على بحر إسكندرية، بيت أحلامي اللي كان المفروض يكون بداية جديدة لحياتي مع "عاصم" جوزي. البيت ماكانش قصر، بس كان دافي، فيه بلكونة كبيرة بتشوف منها البحر، وتفاصيل اختارتها بكل حب عشان تكون عش الزوجية اللي بحلم بيه. دفعت فيه كل اللي ورايا واللي قدامي، ورث جدتي اللي شقت فيه طول عمرها ووصتني "ابني حياة ماحدش يقدر ياخدها منك".
عاصم جوزي، اللي عشت معاه ٨ سنين، كان دايماً بيحلم بالنجاح، بس كان بيحب المظاهر أكتر من الشغل. وأمه "حماة" اللي كانت دايماً في صفه، بتشوفني خادمة ليهم، وأي قرش بصرفه بيعتبروه حق مكتسب ليهم. عاصم كان دايماً يقولي: "هي أمي يا تسنيم، مش هتقدر توفري لي الراحة؟". كلمة "الراحة" في قاموسهم كانت تعني إني أسكت وأنفذ كل اللي يطلبوه مهما كان مهين.
يوم ما استلمت البيت، كنت فاكرة إني هبدأ صفحة جديدة، جهزت أوضة الضيوف بأرقى فرش عشان أرحب بحماتي، كنت فاكرة إني بأصلح اللي انكسر بينا، لكن اللي حصل في اليوم ده كان صدمة عمري. عاصم دخل البيت ومعاه أمه، وعربية مليانة شنط وعفش، وكأنه داخل بيته هو مش بيتي اللي اشتريته بفلوسي، وبكل برود قالي: "أمي هتعيش معانا هنا من النهاردة، والبيت ده بيتنا كلنا".
وقفْت قدامهم مصډومة، حاسة إني اتخدعت في أقرب الناس ليا.. بس اللي ما يعرفوش عاصم، إن البيت ده باسمي لوحدي، وإن التوقيع اللي مضيته عند المحامي كان أقوى بكتير من كل أحلامه وتوقعاته.
يا ترى إيه اللي عملته تسنيم عشان تقلب الطاولة عليهم؟ وهل فعلاً الورق والقانون هينصفوها في الوقت اللي جوزها بيتعامل فيه كأن البيت ملكه؟ القصة لسه فيها مفاجآت هتغير مجرى الأحداث تماماً.
عايزين تعرفوا إيه اللي حصل لما تسنيم واجهتهم بحقيقتهم؟ وكيف هيكون رد فعل عاصم لما يعرف إن ملوش أي حق في البيت؟
وقفت قدام عاصم وحماتي وأنا حاسة إن كل كلمة قالوها طول السنين بتعدي قدامي. ثماني سنين وأنا بحاول أحافظ على بيتنا، أتنازل عشان المركب تمشي، وأقنع نفسي إن الټضحية معناها حب. لكن في اللحظة دي فهمت إن في فرق كبير بين إنك تحب شخص، وإنك تسمح له يلغي وجودك.

بصيت لعاصم وقلت بهدوء:
"عاصم... ممكن أعرف على أي أساس قررت إن البيت ده بقى بيتكم كلكم؟"

ضحك باستهانة وقال:
"يعني إيه؟ إحنا متجوزين، وكل اللي بينا واحد. ولا إنتِ نسيتي إني جوزك؟"

ابتسمت لأول مرة من غير خوف وقلت:
"أنا فاكرة كويس إني مراتك... لكن كمان فاكرة كويس إن البيت ده اتدفع تمنه من ورث جدتي، واتسجل باسمي أنا."

سكت المكان.

حماتي بصتلي باستغراب وقالت:
"يعني إيه باسميك؟ إحنا عيلة واحدة!"

رديت:
"العيلة الواحدة بتحترم بعض، مش بتدخل بيت حد وتطرده من أوضته."

عاصم حاول يغير نبرة صوته وقال:
"إنتِ مكبرة الموضوع. أمي كبيرة ومن حقها تعيش معانا، وبعدين البيت ده بيت زوجية يعني ليا حق فيه."

هزيت رأسي وطلعت الملف اللي كنت محتفظة بيه.

حطيته قدامه وقلت:
"ده عقد الملكية. وده إثبات الدفع. وده كل المستندات اللي تثبت إن البيت ملكي وحدي. أما حقوقك كزوج، فهي لا تعني إنك تملك حاجة مش باسمك."

مسك الورق وهو بيقلب صفحاته بسرعة، وكل ثانية كان لون وشه بيتغير.

كان فاكر إن سكوتي ضعف.

ماكانش يعرف إن سكوتي كان صبر.

 

تم نسخ الرابط