رواية كامله

موقع أيام نيوز


يقولوا
ارجعي وهنبدأ صفحة جديدة.
ومرة يقولوا
عيب الناس هتتكلم.
ومرة
البنت المحترمة تستحمل.
لكن كان ردي واحد.
الاحترام مش بيتبني على الإهانة.
ولما عرفوا إن فيه محامية معايا، وإن كل حاجة موثقة، لهجتهم اتغيرت.
بقوا يطلبوا الصلح.
لكن الصلح الحقيقي كان لازم يبدأ باعتراف بالخطأ.
وده ما حصلش.
بعد شهور، انتهت كل الإجراءات.
كل واحد خد حقه بالقانون.
رجعت كل حاجتي.
واستعدت كل حقوقي.
ورفضت أي تنازل تحت الضغط.
بعدها بدأت أشتغل أكتر.
كملت دراستي.
واتعلمت حاجات جديدة.
وفتحت مشروع صغير كنت بحلم بيه من سنين.
المشروع كبر مع الوقت.
وبقى مصدر رزقي وفخري.
وفي يوم، وأنا واقفة في معرض خاص بشغلي، دخلت سيدة كبيرة في السن.
وقفت قدامي وقالت
أنا متابعة قصتك من البداية.
ابتسمت.
قالتلي
إنتِ رجعتِ الأمل لبنات كتير كانوا فاكرين إن السكوت هو الحل.
رجعت البيت يومها، وبصيت لرسالة أبويا القديمة اللي كنت محتفظة بيها.
دايمًا خليكي في الأمان، وما تخليش حد يتحكم فيكي.
ابتسمت وأنا بحس إن كل كلمة فيها كانت طوق نجاة.
أما محمود...
سمعت بعد فترة إنه حاول يتجوز مرة تانية.
لكن أغلب الناس كانت عرفت سبب فشل جوازه الأول.
وكل مرة كان حد يسأل، كانت الحقيقة تظهر من غير ما أتكلم.
لأني اتعلمت إن أقوى رد مش دايمًا بيكون بالصوت العالي.
أحيانًا بيكون إنك تمشي في طريقك، وتنجح، وتعيش بكرامة.
وقفت قدام المراية في بيتي الجديد، وبصيت لنفسي.
افتكرت أول صباحية، والفوطة المليانة زيت، ونظرة الشماتة، والإهانة اللي كانوا فاكرين إنها هتكسرني.
لكنها كانت بداية صحوتي، مش نهايتي.
وقلت لنفسي بابتسامة هادئة
في ناس بتفتكر إن القوة في السيطرة على غيرها... لكن القوة الحقيقية إنك تعرف إمتى تمشي، وإمتى تدافع عن حقك، وإمتى تبدأ من جديد من غير خوف.
ومن يومها، وعدت نفسي إن عمري ما هقبل إهانة تحت اسم الحب، ولا ظلم تحت اسم العادات، ولا كسر خاطر تحت اسم الزواج.
لأن البيت الحقيقي مش الحيطان ولا العنوان...
البيت الحقيقي هو المكان اللي تعيش فيه مرفوع الرأس، مطمئن القلب، ومحفوظ الكرامة.
وهناك... كانت البداية الحقيقية لحياتي.

 

تم نسخ الرابط