رواية كامله
كانت صورتي وأنا نايم في العربية النص نقل قبل ما أعرفها.
ووراها مكتوب:
"كنت بعت حد يسأل عنك قبل ما أوافق على الجواز. عرفت إنك مديون، وإن الدنيا قاسېة عليك. وعرفت كمان إنك لسه عندك فرصة تبقى أحسن."
وفي الصندوق كان فيه كمان عشرات الإيصالات.
إيصالات سداد.
سددت كل ديوني...
كل قرش كنت مديون بيه كان مدفوع من فلوسها من غير ما أعرف.
وكان فيه عقد باسم صاحب الجراج اللي كنت بركن عنده.
مكتوب فيه إنه بقى شريك ليا في ورشة صغيرة كانت الحاجة نبيلة دافعة تمنها بالكامل، بشرط إنها تتسلم ليا بعد ۏفاتها... لو كنت فضلت معاها بإخلاص.
لكن الشرط الأخير كان مكتوب بخط واضح:
"إذا ثبت إن جوازي منها كان بغرض الميراث أو الاستيلاء على ممتلكاتها، يُلغى العقد بالكامل، وتتحول الورشة لجمعية بتعلم الشباب صنعة يعيشوا منها."
المحامي بصلي وقال بهدوء:
"الحاجة نبيلة سجلت كل حاجة بالصوت والصورة من أول يوم... وكانت عارفة بخطتك قبل الجواز. لكنها كانت بتقول دايمًا: يمكن الرحمة تعمل اللي الفلوس معرفتش تعمله."
وقتها انهرت.
أول مرة في حياتي أعيط.
مش عشان الفلوس راحت...
لكن عشان فهمت إن الست الوحيدة اللي حبتني بصدق... أنا قابلت حبها بالطمع.
خرجت من المكتب وأنا معنديش بيت ولا فلوس ولا حد.
فضلت أمشي في الشوارع ساعات.
لحد ما وقفت قدام قپرها.
وقعدت أبكي زي طفل.
فضلت أكرر:
"سامحيني... سامحيني."
لكن مفيش حد بيرد.
بعد شهور طويلة اشتغلت عامل يومية.
كنت كل ما أقبض، أحط جزء من المرتب في صندوق تبرعات باسمها.
مش عشان أكفّر عن ذنبي...
لأن في حاجات عمرها ما بتتغفر.
بعد سنين، قدرت أفتح ورشة صغيرة من تعبي.
وعلقت على أول حيطة فيها صورة للحاجة نبيلة.
وتحتها جملة مكتوبة بخط كبير:
"الإنسان اللي يجري ورا الفلوس ممكن يخسرها... لكن اللي يخسر إنسان كان بيحبه بصدق، عمره ما هيعرف يعوضه."
كل واحد كان يسألني مين الست دي...
كنت أبتسم وأقول:
"دي الإنسانة الوحيدة اللي حاولت تنقذني من نفسي... وأنا للأسف فهمت قيمتها بعد ما دفنتها."
ومن يومها، كل شاب محتاج شغل كان بييجي الورشة، كنت أشغله وأعلمه الصنعة من غير ما أسأله معاه كام جنيه.
يمكن ماقدرتش أرد جميل الحاجة نبيلة...
لكن قدرت أخلي طيبتها تعيش في ناس تانية.
النهاية.