رواية كامله
كنت مستني 'صندوق الثروة' اللي هيغير حياتي، بس لما فتحته، لقيت اللي دمرني تماماً.. حاجات موجودة جوا الصندوق، لو عرفتوها هتفهموا ليه الست دي كانت بتعاملني بحنية وأنا كنت بخطط عشان أسرقها!"
اتجوزت واحدة عندها 71 سنة عشان بيتها وفلوسها وكنت فاكر نفسي داهية ومخطط لكل حاجة صح.. طلعت مغفل وهي اللي كانت بتلعب بيا من أول يوم!
كنت شاب عندي 25 سنة، غرقان في الديون، وبنام في عربية نص نقل قديمة ورا سوبر ماركت، لحد ما قابلت "الحاجة نبيلة".. ست طيبة، أرملة، وعندها بيت في منطقة هادية، كل اللي شافوها حبوا حنيتها وقلبها الأبيض، وأنا وقتها ماكنتش شايف فيها غير "طريق الخلاص". رسمت خطتي بذكاء شيطاني: هعمل دور الزوج الحنين، هكسب ثقتها، وهستنى الوقت المناسب عشان أرث البيت والفلوس وأهرب من الفقر اللي كنت عايش فيه. كنت واهم نفسي إني أذكى واحد في الدنيا، ومكنتش أعرف إن الست دي كانت قارية أفكاري حرفياً!
طول فترة جوازنا، كانت بتعاملني بحنية ما أستاهلهاش، كل يوم أرجع ألاقيها مجهزة أحلى أكل، ولما جزمتي تتقطع ألاقي جزمه جديدة مستنياني عند الباب، وفي عز البرد أصحى ألاقي جاكيت تقيل متعلق ليا عشان "ما اخدش برد".. كانت بتعمل ده بحب، وأنا كنت باخده كأنه تحصيل حاصل، كنت مستني "اللحظة الموعودة"، حتى لما كانت بتعب وتدخل المستشفى، كان كل همي الفلوس اللي هترجعلي حياتي، كنت شايف نفسي واقعي، وفي الحقيقة كنت قاسې لدرجة تخوف.
لحد ما جه اليوم اللي قلبت فيه الموازين، الحاجة نبيلة وقعت في المطبخ فجأة، وبعد 3 أيام كانت فارقت الحياة.. في العزا، كلام الناس كان بيوجع، كان الكل بيبصلي بقرف وبيقول "أهو خد اللي كان عايزه"، ومن جوه كنت بوافقهم، لأني كنت فاكر إني خلاص ضَمِنت كل حاجة. دخلت مكتب المحامي وأنا بتمناها ثروة عمري، بس الصدمة كانت فوق احتمالي.. البيت راح لابنة أختها، وكل الفلوس راحت لجمعيات خيرية، وأنا؟ أنا مخدتش أي حاجة!
لما كنت هقوم وأمشي، المحامي وقفني وطلع صندوق جزمة قديم، عليه اسمي بخط "الحاجة نبيلة".. فتحت الصندوق والدم جمد في عروقي، مفيش فلوس، مفيش دهب، مفيش أي حاجة كنت متخيلها.. بس اللي كان جوه الصندوق خلاني أقع من طولي وأنا مش قادر أصدق إنها كانت عارفة كل ده!
تفتكروا كان إيه اللي جوه الصندوق؟ وليه الست دي قررت تدمر حياتي في آخر لحظة؟
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الصندوق... كنت متأكد إن دي اللحظة اللي حياتي هتتغير فيها، حتى لو الوصية حرمتني من البيت والفلوس.
لكن أول ما فتحته، لقيت ظرف أبيض مكتوب عليه: "إلى زوجي..."
فتحت الجواب، وكانت أول جملة فيه:
"يا ابني... لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مشيت. ومن أول يوم شفتك فيه، عرفت إنك ماجتش عشان تحبني... إنت جيت عشان تحتاج فلوسي."
وقفت مكاني.
كملت القراءة وأنا حاسس إن كل كلمة بتضربني في قلبي.
"متستغربش إني عرفت... أنا عشت واحد وسبعين سنة، وشفت فيهم ناس كتير. كنت بشوف نظرة عينك كل ما تبص على البيت، وبشوف فرحتك لما كنت أتعب، وخۏفك الوحيد ماكنش عليا... كان على اللي هسيبه."
حسيت إني مخڼوق.
لكنها كملت:
"ورغم ده كله... قررت أديك فرصة. قلت يمكن الحنية تغيرك. يمكن أول مرة حد يحبك من غير مقابل تخليك تبقى بني آدم تاني."
بدأت أفتكر كل حاجة...
الأكل اللي كانت تعمله. الهدوم اللي كانت تشتريها. لما كنت أمرض وتفضل قاعدة جنبي طول الليل. لما كنت أرجع متضايق وتفضل تهزر معايا لحد ما أضحك.
كل ده وأنا عمري ما قلتلها حتى كلمة "شكراً".
قلبت الورقة، ولقيت صورة قديمة ليا.